2022 بداية حقبة جديدة لجراحة السمنة وأمراض الأيض

mall2
اعمال تطوعية وخيرية
mall226 ديسمبر 2022آخر تحديث : منذ سنتين
2022 بداية حقبة جديدة لجراحة السمنة وأمراض الأيض
د. محمد عزيز الهيجاوي

د. محمد عزيز الهيجاوي
MD,FACS
إستشاري جراحة السمنة والمنظار والجراحة العامة

مجلة مال واعمال – النسخة الورقية – العدد 173 – إجتماع عالمي في ميامي في الولايات المتحدة الأمريكية وإرشادات جديدة تحل محل القديمة حول مؤشر كتلة الجسم والتي وضعت عام 1991 من قبل المؤسسات الوطنية الصحية (NIH)
نبذة عن السمنة:

أصبحت السمنة واحدة من أهم المشاكل الصحية العامة فهي ليست مجرد مصدر قلق بشأن المظهر الجمالي، بل إنها مشكلة طبية تزيد من عوامل خطر الإصابة بأمراض ومشكلات صحية أخرى مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم وإرتفاع شحوم الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وتشحم الكبد وإنقطاع التنفس أثناء النوم وداء تكيس المبايض والعقم وأنواع معينة من السرطان والتهاب المفاصل وغيرها، وقد تؤدي السمنة إلى تدنى جودة الحياة بصفة عامة، وتشمل الاكتئاب، الإعاقة، الشعور بالإحراج والذنب، العزلة الاجتماعية، وانخفاض الإنجاز في العمل وقد يتعرض الأشخاص المصابون بالسمنة إلى التمييز.
وهي أيضا تشكل أصعب التحديات من ناحية التنمية الاقتصادية في الدول النامية وفي كل مناطق العالم. ففي عام 2016، كان أكثر من 1.9 مليار بالغ في جميع أنحاء العالم يعانون من زيادة الوزن، ومن بين هؤلاء، أكثر من 650 مليون شخص يعانون من السمنة المفرطة، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات منذ السبعينيات.
يترتب على هذه الآفة المرضية تكلفة باهظة بالنسبة للفرد والدول ناهيك عن حدوث الآثار والمضاعفات المرتبطة بداء السمنة بشكل مباشر أو بأمراض الأيض المرتبطة بها من مرض السكري وإرتفاع ضغط الدم وإرتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها، ولذلك فإن على المجتمع والمسؤولين وأصحاب القرار عمل كل ما يمكن عمله لمكافحة هذه الآفة المرضية.

تعريف السمنة:

السمنة وعلى نحو تقليدي يتم تعريفها من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) بأنها حالة تراكم الدهون المفرط في الجسم إلى المدى الذي تتأثر فيه صحة الفرد سلبا. فإذا كانت كمية الدهون في الجسم تتجاوز القيمة الفسيولوجية الطبيعية إذا فالشخص يعاني من السمنة. ومن الناحية الفسيولوجية فإن الكمية الطبيعية من الدهون في الجسم تعتمد على العمر والجنس مع تباين كبير بين الأفراد.
حديثا تطور مفهوم وتعريف السمنة إعتمادا على زيادة فهمنا ومعرفتنا لما يحدث في جسم الإنسان وبعد عمل دراسات وأبحاث مستفيضة تم تعريفها على أنها مرض مزمن يرتبط بحالات التهابية مزمنة منخفضة الدرجة وبضعف المناعة.
أسباب وتشخيص السمنة:

السمنة تنتج عادة عن عوامل وراثية وفسيولوجية وبيئية، بالإضافة إلى اختيارات النظام الغذائي والنشاط البدني وممارسة الرياضة، وهذا يؤكد على أن المصاب بمرض السمنة وأمراض الأيض لا يجوز تحميله ذنب وعبء مرضه من قبل المجتمع أو أن يقوم هو بلوم نفسه لإصابته بهذا المرض.
غالبًا ما يُستخدم مؤشر كتلة الجسم لتشخيص السمنة. ولحساب مؤشر كتلة الجسم يقسم الوزن بالكيلوغرام على الطول بالمتر، ثم يُقسم الناتج مرة أخرى على الطول بالمتر.
علاج السمنة:

هناك العديد من الأسباب التي تجعل البعض يواجهون صعوبة في إنقاص الوزن، حيث يمكن أن يساعد في هذا الأمر اتباع نظام غذائي صحي وزيادة مستوى النشاط البدني وإدخال بعض التغييرات السلوكية، وأيضا تناول الأدوية الموصوفة طبيًا لإنقاص الوزن ولكن غالبا لا يؤدي إتباع كل هذه الطرق والوسائل العلاجية إلى علاج السمنة بشكل ناجح وفعال ولذلك نلجأ إلى الإجراء الجراحي للحصول على النتيجة المطلوبة والتي تؤدي إلى تقليل وزن المريض وإلى الشفاء أو تحسن أمراض الأيض المصاحبة لها غالبا.
2022 حقبة جديدة في التصدي لداء السمنة وأمراض الأيض:
منذ أن نشرت المؤسسات الوطنية الصحية (NIH) الإرشادات والمعايير الواجب إتباعها لجراحة السمنة المفرطة عام 1991 تطورت ونمت جراحة السمنة وأمراض الأيض بشكل ملحوظ وكبير وهذا ما أظهره نشر مجموعة كبيرة ومهمة من البحوث السريرية بالإضافة إلى تراكم الخبرات حيث أظهرت بيانات طويلة المدى بفعالية وقوة متانة وأهمية جراحة السمنة والأيض في العلاج السريري للسمنة المفرطة والأمراض المصاحبة لها مع ما ينتج عنها من انخفاض معدل الوفيات مقارنة بالعلاج غير الجراحي بطرق آمنة وسليمة.
في شهر أغسطس من هذا العام 2022 في مدينة ميامي في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية عقد المؤتمر العالمي الخامس والعشرون للاتحاد الدولي لجراحة السمنة واضطرابات الأيض وبالتعاون مع الجمعية الأمريكية لجراحة السمنة والأيض حيث تم تحديث وإصدار إرشادات وتوصيات جديدة لجراحة السمنة والأيض ومنها :
يوصى باجراء MBS جراحة السمنة والأيض للأفراد الذين لديهم BMI مؤشر كتلة الجسم 35 كجم /م 2 ، بغض النظر عن وجود أو غياب الأمراض المصاحبة.
يوصى أيضا باجراء MBS جراحة السمنة والأيض للمرضى الذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني T2D و لديهم BMI مؤشر كتلة الجسم 30 كجم/م2 وأكثر.
ويجب أخذ MBS جراحة السمنة والأيض في الاعتبار عند الأفراد الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 30–
34.9 كجم / م 2 والذين لا يحققون نتائج كبيرة أو مهمة بالنسبة لفقدان الوزن أو تحسين الأمراض المصاحبة باستخدام الطرق العلاجية غير الجراحية.
وأوصى المؤتمر أيضا بأنه لا يجب أن تنطبق تعريفات السمنة باستخدام حدود مؤشر كتلة الجسم BMI على نحو مشابه لجميع الأفراد وبالتالي لا ينبغي رفض إجراء MBS جراحة السمنة والأيض إعتمادا فقط على الحدود التقليدية لمؤشر كتلة الجسم. وتوصل المؤتمر بأنه لا يوجد حد أقصى لسن المريض لإجراء جراحة السمنة والأيض وذلك بعد عمل التقييم الدقيق للأمراض المصاحبة وقوة وصحة الفرد العامة.
بالنسبة للأطفال والمراهقين يتم إجراء جراحة السمنة والأيض لمن لديهم مؤشر كتلة الجسم 120٪ من الـ 95 بالمائة مع وجود مرض مشارك رئيسي ، أو مؤشر كتلة الجسم 140٪ من ال95 بالمائة ، وذلك بعد التقييم من قبل فريق متعدد التخصصات في مركز جراحةالسمنة وأمراض الأيض.
وأخيرا فإن جراحة السمنة والأيض MBS هي علاج فعال للسمنة المفرطة للمرضى الذين يحتاجون إلى إجراء جراحة تخصصية أخرى ، مثل جراحة المفاصل، إصلاح فتق جدار البطن ، أو زراعة الأعضاء، ولذلك يمكن أن يساعد التشاور مع فريق متعدد التخصصات في إدارة عوامل الخطر القابلة للتعديل لدى المريض بهدف التقليل من مخاطر المضاعفات المحيطة بالجراحة وتحسين النتائج ويجب أن يحدد الجراح القرار النهائي والجاهزية للجراحة .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.