في زوايا الصفوف الأولى، وبين دفاتر الطفولة وأحلام الغد، تقف وجدان فلاح عبد الحافظ الزيود شامخة بروح المعلمة، ورؤية الريادية، وحنوّ الأمّ التي تؤمن أن التعليم ليس مجرد مهنة، بل رسالة سامية تبدأ من الحرف الأول ولا تنتهي عند التخرج.
منذ تخرّجها بدبلوم التربية الرياضية عام 1997، ثم نيلها بكالوريوس التربية الابتدائية عام 2003، تلتها شهادة الدبلوم العالي في الإدارة المدرسية عام 2013، اختارت وجدان أن تسير في درب التعليم، لا كموظفة بل كمُلهمة تسعى لصناعة الفرق. أمضت سنواتها بين أروقة المدارس والمبادرات، وتحديدًا منذ عام 2010، حيث استقرت في مدرسة النعير الأساسية المختلطة، معلّمة للمرحلة الأساسية الأولى، تصنع الفارق في حياة طلابها كل يوم.
لكن رسالتها لم تتوقف داخل جدران الصف، بل تجاوزت ذلك إلى العمل المجتمعي والتطوع، لتكون من الأسماء الفاعلة في منصات ومبادرات وطنية واجتماعية متنوّعة. شغلت عدة مناصب تطوعية من بينها نائب رئيس مبادرة “ازرع خيرًا”، ونائب رئيس جمعية “أصايل بدر الخيرية”، وكانت من مؤسسي ورئيسة مبادرة “أهل البشاير” التي انطلقت نحو التمكين المجتمعي الفعّال.
وجدان، التي شاركت في لجان تطوير المناهج، وأسهمت في التخطيط التربوي، عضوة دائمة في لجان الصحة المجتمعية في لواء وادي السير منذ 2016، كما كانت أمينة سر مبادرة “بصمات شبابية” لخمسة أعوام، وعضوًا نشطًا في مبادرة “إحنا المستقبل”. هي من تلك النماذج التي لا تكتفي بالحضور، بل تترك أثرًا أينما كانت.
في رصيدها مجموعة كبيرة من الدورات النوعية: من استراتيجيات التعليم الحديثة، إلى الذكاء العاطفي، والإدارة الصفية، مرورًا بمهارات التواصل، والإقناع، والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يعكس سعيها المستمر للتطور والابتكار.
كما نالت شرف الترشح لجائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز، وشاركت في مسابقة “ابتسامة تلهم” التابعة لجمعية الجائزة، تقديرًا لعطائها المؤثر وابتسامتها التي تشعّ أملًا في عيون طلابها.
بأسلوبها التشاركي مع المؤسسات العامة والخاصة، وشغفها في تمكين المجتمع المحلي، تمثل وجدان الزيود نموذجًا للمرأة الأردنية التي تصنع الفرق في الظل، وتكتب سطور التغيير في أبسط تفاصيل اليوم المدرسي.
إنها ليست مجرد معلّمة، بل مرآة لقيم الريادة، والتمكين، والانتماء.






