مجلة مال واعمال

«غريندايزر في دبي».. عوالم رقمية تستحضر الذكريات

-

الصورة والآخر علاقة أزلية لا تخضع لمعايير الزمن في إيقاع الفنون البصرية المعاصرة، التي تخاطب جوهر الإنسان وعاطفته المشحونة تجاه ما يحيط به، لتصنع تأثيرها الخاص بدلالات مختلفة كونها تجربة شخصية متفردة في فهم الفكرة والمضمون، تلك الرؤى الفنية كانت أحد أهم المحاور المثيرة للاهتمام، والتي تضمنها معرض «عزلة الآلة» في موسمه الثالث بدعم من صالة «أم بي آند أف ماد غاليري»، عبر ابتكارات المشاركين التي تخطت حاجز الوقت الشغوف بالذكريات فدمجت الحاضر بالماضي عبر ابتكار نماذج فنية ملهمة تجيد الحديث عن نفسها أمام الجماهير. المصور العالمي السويسري مارك نينغيتو ينضم إلى قافلة العزلة عبر معرضه «غريندايزر في دبي».

يؤكد مارك والخبير في مجال «النمذجة الرقمية»، أن معرض عزلة الآلة يحمل بين طياته الكثير من التساؤلات والأفكار حول ماهية الصورة وعلاقتها بالزمان والمكان، كونها إحدى أهم الوسائل التي ترسخ الذكريات وتعيد ملامح من حياتنا في الماضي، وكيف يمكننا أن نعيد ابتكار صور رمزية تحكي قصصنا الواقعية، التي في مرحلة ما ساهمت في تكوين شخصيتنا الحالية، كما هو الحال مع «غريندايزر» الشخصية الكرتونية الشهيرة في المانغا اليابانية التي ابتكرها الفنان الياباني جو ناغاي، وصدرت عام 1975 واستمرت حتى 27 فبراير عام 1977.

ويوضح مارك الذي تخرج في كلية فيفي للتصوير الفوتوغرافي وغادر إلى باريس ليصبح مساعداً أول للمصور الفرنسي الشهير دومينيك إيسرمان: كنت في الثالثة من عمري حين انطلق عرض المسلسل في اليابان وتابعته بشغف، وأنا في السادسة من عمري أهداني والدي أشرطة مسجلة لأكثر من 30 حلقة من هذا المسلسل إلى جانب نموذج مصغر لـ«غريندايزر» والتي ما زلت احتفظ بها لليوم، على الرغم من مرور اكثر من 40 عاماً، وهو نفس النموذج المستخدم في تصوير صور المعرض ضمن معرض «عزلة الآلة في موسمه الثالث».

عوالم معاصرة

وحول اختياره مدينة دبي ليعيد إحياء ذكريات طفولته عبر تجسيد شخصية «غريندايزر» يقول مارك الذي أسس عام 2006 «لا فابريكا» وكالته الخاصة للتصوير والتصميم الغرافيكي بمدينة جنيف: هناك تشابه عميق بين المبادئ التي يؤمن بها بطل السلسلة الكرتونية وبين مدينة دبي ومنها توفير الأمن والسلام إلى جانب التنمية والأعمال والحفاظ على الحقوق، إلى جانب الاستدامة وغيرها من الرؤى المعاصرة والطموحة التي أوجدت تلك العلاقة الوثيقة لربط الماضي بالمستقبل عبر تصميم 8 مطبوعات كبيرة الحجم، لهذا البطل الخارق الذي ينحدر من الكوكب الخيالي «فليد»، إلى أن وجوده ضمن معالم دبي نقله من عالم القصص المصورة والرسوم المتحركة إلى عالمنا الحقيقي.

وكانت النتيجة مطبوعات فنية اقتربت من إضفاء الشعور بالحنين والدهشة المفعم بالذكريات وربطها بواقع المدنية المتطورة على كافة الصعد في باكورة التعاون المشترك بيني وبين مصور المناظر المقيم في دولة الإمارات رافي كبّاس.

سلسلة سريالية

ويضيف مارك: ابتكرت سلسلة سريالية من الصور المستوحاة من أبطال طفولتي، وذلك لطالما حلمت به. ولكن نظراً لأنها كانت انحرافاً عن أسلوبي المعتاد في مجال تصوير الساعات الراقية والتصوير الفوتوغرافي، باتت الفكرة حبيسة مخيلتي، حتى عام 2012، عندما طلب مني المشاركة في فكرة معرض «عزلة الآلة» الذي تشرف عليه مجموعة (MB&F M.A.D.Gallery) والذي يتمحور حول بطلي المفضل «غريندايزر» والمعروف بالفرنسية باسم «جولدوراك»، وقمت باستخدام تقنيات النمذجة الرقمية التي قمت بتطوير مهارتي المهنية في مجال التصوير.

نموذج رقمي

ويشير مارك إلى أن النمذجة الرقمية التي أتقنها على مر السنوات كانت من أهم عوامل نجاح العمل.

ويتابع : استفدت منها كثيراً في ابتكار لقطات ثلاثية الأبعاد، من نموذج غريندايزر الذي احتفظت به كما ذكرت منذ طفولتي وقمت بدمجها مع صور من بنك بياناتي الشخصية؛ وهو مستودع للصور التي جمعتها والتقطتها بنفسي على مر السنين لتشكيل لوحة غنية من الصور التي يمكن استخدامها فيما بعد «لطلاء» أعمالي بها. ما يُمكن غريندايزر في نهاية المطاف من أن يصبح جزءاً من عالمنا «الواقعي».

طاقة إبداعية

وجّه نينغيتو موهبته إلى الأعمال الفنية الشخصية إلى جانب عمله في مجال الأزياء والمجوهرات الراقية، التي شهدت على إبداعه في أكثر من 15 معرضاً خلال عدة سنوات. وقد كرس طاقاته على نحو متزايد في تلك الإبداعات الشخصية التي تمحورت حول الإنسان، لا سيما الأنثى التي حضرت دائماً في أعماله. وهكذا أصبح نينغيتو أحد ألمع الأسماء في عالم التصوير الفوتوغرافي في سويسرا.