بثينة فياض… امرأة سبقت عصرها وصنعت من التحدي عنواناً للريادة

هناك نساء ينجحن داخل المساحات المتاحة، وهناك نساء يصنعن مساحات جديدة ثم يتركن الطريق مفتوحًا أمام أجيال تأتي بعدهن. بثينة فياض تنتمي إلى الفئة الثانية؛ سيدة أعمال اختارت منذ البدايات أن تخوض التجربة، وأن تراهن على أفكار لم تكن مألوفة، وأن تحول كل تحدٍ إلى فرصة جديدة للإنجاز.

تجربتها ليست قصة مشروع واحد، ولا تختصرها مهنة أو قطاع. إنها مسيرة امرأة امتلكت شجاعة الانتقال بين المجالات، وجرأة الدخول إلى قطاعات تحتاج رؤية مختلفة، وقدرة على تحويل الفكرة إلى واقع. وفي مقدمة محطات هذه المسيرة، يأتي تأسيس نادٍ رياضي خاص بالمرأة، خطوة حملت وقتها رؤية متقدمة لمفهوم الرياضة النسائية واللياقة البدنية، وأسهمت في تقديم هذا المجال بصورة أكثر تنظيمًا وخصوصية للمرأة الأردنية.

حين كانت الفكرة سباقة إلى زمنها

في مرحلة كانت فيها ممارسة الرياضة النسائية المنظمة محدودة الحضور، اختارت بثينة فياض أن تفتح بابًا جديدًا. لم تنظر إلى الرياضة باعتبارها نشاطًا ترفيهيًا فقط، بل رأت فيها أسلوب حياة، وصحة، وثقة بالنفس، ومساحة تمنح المرأة قدرة أكبر على الاهتمام بذاتها وحياتها.

جاء النادي الرياضي الخاص بالمرأة ليحمل هذه الرؤية؛ بيئة مختلفة تضع احتياجات المرأة في مقدمة الأولويات، وتقدم مفهوم اللياقة البدنية بصورة أكثر قربًا من الحياة اليومية.

كانت الخطوة جريئة؛ لأن الريادة الحقيقية لا تبدأ حين تصبح الفكرة مألوفة، بل حين تحتاج الفكرة إلى شخص يؤمن بها قبل الآخرين.

بثينة فياض… الريادة خارج القوالب

ما يمنح تجربة بثينة فياض خصوصيتها أنها لم تبنِ مسيرتها وفق مسار تقليدي. انتقلت بين قطاعات وتجارب متعددة، وحملت معها عقلية واحدة: البحث عن الفرصة، صناعة الحل، وعدم الاستسلام أمام التحدي.

لم تكن التحولات المهنية مجرد انتقالات بين مجالات مختلفة، بل شكلت تراكمًا للخبرة والمعرفة، ووسعت قدرتها على قراءة الواقع والتعامل مع متغيراته.

وهكذا أصبحت كل محطة جزءًا من تجربة أكبر؛ تجربة سيدة أعمال تعرف أن النجاح لا يأتي دائمًا من الطريق الأسهل، وأن أصعب البدايات قد تصنع أكثر التجارب تأثيرًا.

امرأة حوّلت التحديات إلى إنجازات

في عالم الأعمال، التحديات جزء من المعادلة. لكن الفارق الحقيقي يظهر في طريقة التعامل معها.

بثينة فياض اختارت ألا ترى التحدي عائقًا، بل فرصة لإعادة التفكير والبدء من جديد. وحين كانت بعض المجالات تحتاج إلى مبادرة، كانت حاضرة؛ وحين كانت الفكرة تحتاج إلى جرأة، اختارت خوض التجربة.

هذه القدرة على تحويل الظروف إلى فرص أصبحت إحدى أبرز سمات مسيرتها، ورسخت صورتها كسيدة أعمال لا تنتظر الظروف المثالية، بل تعمل على صناعة الظروف التي تساعد فكرتها على النجاح.

ريادة صنعت أثرًا يتجاوز المشروع

قيمة تجربة بثينة فياض لا تقاس فقط بالمشروع الذي أطلقته، وإنما بالأثر الذي تركته الفكرة في الوعي الاجتماعي.

فالرياضة النسائية التي تبدو اليوم جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية لم تكن دائمًا بهذه الصورة. انتشار الأندية والمراكز الرياضية النسائية، واتساع الاهتمام باللياقة والصحة ونمط الحياة، يعكس تحولًا اجتماعيًا وثقافيًا كبيرًا.

ومن هنا تكتسب تجربتها أهميتها؛ لأنها ارتبطت بمرحلة مبكرة من هذا التحول، حين كانت المرأة بحاجة إلى مساحات أكثر ملاءمة لممارسة الرياضة، وحين كانت فكرة الاستثمار في اللياقة البدنية نفسها تحتاج إلى رؤية تؤمن بمستقبلها.

من صاحبة مشروع إلى نموذج للمرأة الريادية

بثينة فياض لا تقدم نموذجًا لنجاح تجاري فقط، بل تقدم نموذجًا للمرأة التي اختارت أن تكون فاعلة في صناعة التغيير.

فهي امرأة جمعت بين الطموح والعمل والقدرة على المغامرة المحسوبة، وخاضت تجارب متعددة دون أن تفقد بوصلتها الأساسية: أن تكون صاحبة قرار، وصاحبة مبادرة، وصاحبة أثر.

وهذه هي القيمة الحقيقية للريادة؛ ألا يقتصر النجاح على صاحبه، بل أن يفتح الباب أمام الآخرين، وأن يجعل الفكرة التي بدأت صغيرة جزءًا من تحول أكبر.

بصمة تستحق أن تُروى

عند الحديث عن قصص النجاح النسائية في الأردن، تستحق تجربة بثينة فياض مساحة خاصة؛ لأنها تنتمي إلى جيل من النساء اللواتي لم ينتظرن اكتمال المشهد حتى يبدأن.

اختارت أن تتحرك، أن تجرب، أن تخوض مجالات مختلفة، وأن تجعل من كل مرحلة إضافة إلى تجربتها. وحين واجهت التحديات، لم تتراجع، بل أعادت صياغتها فرصًا جديدة.

لهذا يمكن قراءة مسيرتها باعتبارها قصة امرأة سبقت عصرها؛ رأت أهمية اللياقة البدنية قبل أن تصبح صناعة واسعة الانتشار، وراهنت على الرياضة النسائية قبل أن تصبح ثقافة مجتمعية راسخة، وخاضت عالم الأعمال بعقلية لا تعترف بالحدود.

بثينة فياض… سيدة أعمال، رائدة، وصاحبة تجربة صنعت من الجرأة بداية، ومن التحدي فرصة، ومن الفكرة إنجازًا. قصة امرأة لم تنتظر المستقبل، بل بدأت تصنع ملامحه منذ وقت مبكر.