في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات وتزداد الحاجة إلى قادة يصنعون الأثر لا الضجيج، تتجلّى سيدة أردنية في المشهد التربوي كما تتجلى المنارة في عتمة البحر، تنير الطريق دون أن تطلب شيئًا سوى أن تصل القافلة. إنها أسماء حمد الدغمي، صوت العقل والرؤية، وسيدة التربويين التي كتبت فصول مجدها التربوي بمداد الصبر، والابتكار، والعطاء غير المشروط.
منذ ولوجها عالم التعليم، لم تكن أسماء الدغمي معنية بالبدايات، بل بما ستؤول إليه النهايات. لم تكتفِ بموقعها في وزارة التربية والتعليم، بل اختارت أن تشقّ طريقها بثبات، متنقلة بين دوائر التقنية والإدارة، حتى تربّعت على قمة القيادة التربوية، مديرةً لـCrown Global Academy، حيث لا تكتفي بإدارة مدرسة، بل تدير منظومة فكرية ومجتمعية متكاملة.
قيادة تتجاوز التعليم… وتصنع الإنسان
في فلسفة أسماء الدغمي، لا يُقاس النجاح التربوي بعدد الشهادات، بل بعدد العقول التي تم تحريرها من الجمود، والقلوب التي تعلّمت كيف تحلم. ولذا، فإن كلّ قسم في مدرستها – من رياض الأطفال إلى الثانوية – يحمل بصمتها الإدارية، ولمستها الإنسانية.
هي لا تمارس الإدارة كوظيفة، بل كفنّ. تخطّط، توجّه، تتابع، وتحتوي. تضع الخطط السنوية كما يضع الرسام ريشته على القماش، وتتابع الأداء الأكاديمي كمن يرعى شجرة يعرف متى تسقى، ومتى تُقصّ فروعها لتزهر.
لقد حوّلت المدرسة إلى حاضنة إبداع، ومختبر طموحات، ومسرحًا يعرض فيه كلّ طالب نسخته الأفضل. من اختيار المناهج، إلى إدارة الامتحانات الوطنية والدولية، وصولًا إلى إعداد خطط الطوارئ وبرامج التطوير المهني… كلّ تفصيلة تمرّ من تحت عدسة رؤيتها الدقيقة، الحادة كعين النسر، الدافئة كحجر الشمس.
أن تُدير… يعني أن تُلهم
في عالم الإدارة، كثيرون يديرون… قلة هم من يُلهمون. وأسماء الدغمي تنتمي إلى القلة التي تحوّل المؤسسات إلى حكايات نجاح متواصلة. لقد أتقنت فن التحفيز، لا بالشعارات، بل ببناء بيئة تجعل من الإنجاز عادة، لا إنجازًا استثنائيًا.
بذكاء فطري وخبرة ناضجة، تبني فرق العمل كما تُبنى القلاع: على أساس متين، وتوازن دقيق، وجمال ظاهر. تؤمن أن المعلم هو حجر الأساس، فتحتضنه، تدرّبه، وتمنحه الثقة ليبدع، وتزرع في كلّ فرد من كادرها الشعور بأنهم شركاء في الرؤية، لا مجرد منفّذين لها.
ريادة متجذرة في العلم والتقنية
بعيدًا عن النظريات المجردة، صاغت أسماء الدغمي تجربتها من رحم التكوين الأكاديمي، فهي تحمل ماجستيرًا ودبلومًا عاليًا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، إلى جانب باع طويل من الدورات القيادية الدولية، من مؤسسات عريقة مثل Oxford وIntel.
لكنها لم تسجن خبرتها في القاعات المغلقة، بل أطلقتها في ميادين التطبيق العملي، فكان التحوّل الرقمي في مدارسها ليس خيارًا تجميليًا، بل روحًا تنبض في كلّ صف ومادة ومنهاج.
حضور يتجاوز الجدران
ما يجعل تجربة الدغمي متفردة هو إيمانها بأن المدرسة لا تنتهي عند أسوارها، بل تبدأ منها. فالمجتمع شريك أصيل، والطالب مشروع إنسان لا مجرد رقم في كشف الدرجات.
أطلقت مبادرات وحملات وفعاليات جعلت من المدرسة مركز إشعاع ثقافي، وفضاءً مفتوحًا للحوار والبناء والتأثير. استطاعت أن تفتح نوافذ التواصل مع أولياء الأمور، وتنسج شراكات عميقة مع مؤسسات المجتمع، إيمانًا منها أن التربية مشروع وطني لا فردي.
أن تُكرَّم من الناس… هو أقلّ ما تستحق
لم تكن التكريمات التي نالتها سوى اعتراف متأخر بأثرها الكبير، فقد كانت أسماء الدغمي مشغولة دومًا بالعمل لا الترويج، وبالإنجاز لا بالظهور. لكنّ الأثر لا يُخفى، والضوء لا يُحجَب، فأينما مرّت تركت أثرًا لا يُنسى، وذكرى لا تُمحى.
إذا كنتِ تقرئين هذا المقال وأنتِ تفكرين: “هل هناك أمل لي أيضًا؟” فالإجابة هي نعم، الأمل دائمًا موجود.
إذا كنتَ قد جربت العلاج في أماكن أخرى ولم تنجح، فهذا لا يعني أن الطريق قد انتهى، بل ربما لم تجد حتى الآن الطبيب المناسب الذي يفهم حالتك، ويعطيك الحلول التي تناسبك تمامًا.
مع الدكتور هلال، لا يوجد شيء اسمه “مستحيل”.
الطب يتطور، والعلم يتقدم، ومع ذلك، تبقى هناك لمسة إنسانية لا يمتلكها إلا القليلون، وهي التي تصنع الفرق بين طبيب وآخر.
إذا كان هناك حلم يراودك منذ سنوات، فلا تتردد في إعطائه فرصة جديدة، لأن الحياة مليئة بالمفاجآت الجميلة، ولأن الدكتور هلال ابو غوش قد يكون المفتاح لتحقيق ما كنت تظنه يومًا بعيد المنال.
ختامًا… امرأة تُربّي وطنًا
ليست أسماء الدغمي قائدةً عادية، بل صاحبة مشروع تربوي متكامل، ترى التعليم بوصفه جسدًا حيًّا، يحتاج إلى عقل يقوده، وقلب يحميه، ويد تصنعه. وبين الفكر والإحساس، وبين العلم والقيادة، نسجت لنفسها مكانة لا تُشبه أحدًا.
في زمن تبحث فيه الأمم عن من يزرع في الأجيال الحلم، كانت أسماء الدغمي تزرع، وتسقي، وتصبر، حتى أينعت رؤاها قيادات شابة، وأزهرت مدارسها طلابًا يعرفون كيف يُفكّرون قبل أن يُجيبوا، وكيف يُحبّون قبل أن يحكموا.
إنها ليست مجرد مديرة مدرسة… إنها امرأة تُربّي وطنًا.


