الامن الغذائي قبل الامن السياسي!

آخر تحديث : الجمعة 6 نوفمبر 2020 - 10:56 صباحًا
الامن الغذائي قبل الامن السياسي!

بقلم : محمد فهد الشوابكه محمد فهد الشوابكه

الغــذاء والــدواء حاجات إنســانية ملحه لا يمكــن الاســتغناء عنها، بل ان توفيرهــا ربما يتفوق علــى توفير الامن والامــان ،فالانســان لا يســتطيع أداء واجباتــه وأعمالــه البدنيــة والعقلية مــا لم يحصل علــى غذاء صحــي متكامــل، لا تقل ســعراته الحرارية عــن 2500 ســعرة حرارية/يوميــا، هــذا بالاضافة الــى إن عــدم الاهتمام بنــوع الغــذاء يؤدي إلــى الاصابة بأمراض ســوء التغذيــة، ونقــص الغــذاء يــؤدي الــى المجاعــة والاصابــة بأمــراض الجــوع، ولهــذا أصبح هذا الموضــوع مــن الاولويــات التي علــى الدولــة أن تهتــم بهــا وتوفرهــا للمواطنين مــن خلال السياســة الاقتصاديــة والتنمويــة التــي مــن شــانها أن تحقــق الامــن الغذائــي لســكانها. وتعــد الاردن مــن الــدول الناميــة التــي أخــذت تواجــه أزمــة الغــذاء ومشــاكلها منــذ مطلــع الســبعينات، بالرغــم مــن الامكانيــات والمــوارد الزراعيــة الهائلــة وخاصــة الميــاهالوفيــرة والتربــة الخصبــة والســهول الفســيحة الايدي العاملــة الكثيــرة حينــذاك. وبالرغم من الامكانات الهائلة التي تتمتع بها فقد اضحى هنالك مشكلة في الغذاء وتخلف وسائلها وتردي مقوماتها الطبيعية )التربة وتحولها إلى مناطق متصحرة وشحه المياه وتراجع كمية المتاح منها وقســاوة الظروف المناخية والتغيرات المناخية العالمية بســبب الاحتباس الحراري( ما لبثت ان تحولت إلى مشــاكل مزمنة بســبب غيــاب التخطيط الزراعــي الى إن هذا التــردي والتدهور يمكن النهوض به من خلال معالجة وتنمية الموارد البشرية الاردنية لكي تكون مؤهلة لممارسة الزراعة الحديثة من خلال اســتخدام الزراعة ولان التحديــات التي تواجه الزراعة والامن الغذائي من تصحر وشــحه في الموارد المائية وتغير في الظروف المناخية لا يمكن مواجهتها الا من خلال اســتخدام التقنيــات والتكنولوجيا في تطبيق الزراعة الحديثة، وهي الاساس الذي يمكن من خلاله مواجهة هــذه التحديات، فضلا عن السياســات الاقتصادية والزراعية الســليمة الســائدة للقطاع الزراعي. مــن ناحيــة اخــرى يعد الامن الغذائــي جزء أساســي مــن الامن الوطنــي والقومي، فــإذا لم يكــن هنــاك اطمئنــان غذائي فالدولة ســتكون فــي خطر، فعلــى الدولــة أن تضمــن إمدادات كافيــة مــن الغــذاء نوعا ً وكمــا، وتحقــق أكبر قدر مــن الاستقرار في تدفــق الســلع الغذائية.

فهــو يعني التوصــل للاكتفاء الذاتي من الانتاج الغذائي بشــقيه النباتــي والحيواني وعلى الاقل للمنتجات الاستراتيجية منه، وضمان حد أدنى من احتياجات المواطنين الغذائية الضرورية بانتظام وبسعر مناسب، وضرورة إيجاد خزين احتياطي من الامدادات  الغذائية لضمان الاستقلال  السياسي والاقتصــادي لاي دولــة، وفي حالة عجز الدولة عن تحقيق الخزين المذكور يمكن ســد النقص عن طريق الاســتيراد دون التعرض لاي ضغــوط خارجية مهما كان نوعها ويعــرف بأنه حالة الوصول إلــى الاكتفاء الذاتي مــن المنتجات الغذائية الرئيســية وضرورة إيجاد خزين مــن تلك المنتجات. وعليه فإن ضمان أمن غذائي يتم من خلال توفير الكميات والنوعيات المطلوبة من السلع الغذائية ســواء عن طريق الانتاج المحلي أو عن طريق اســتيرادها من مصــادر مضمونة تجاريا ويتوفر لها الغطاء المادي والسياسي لضمان تدفقها للمواطنين.

2020-11-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

info