مجلة مال واعمال

50 ألف جنيه حداً أقصى لأجور موظفي الحكومة المصرية

-

“مال وأعمال” أسدل مجلس الشعب المصري أمس، الستار على ما يثار منذ فترة بشأن الحد الأقصى للأجور، حيث وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، على اقتراح بمشروع قانون لتعديل المرسوم بقانون بشأن الحد الأقصى للدخول وربطه بالحد الأدنى، ويقضى بألا يزيد مجموع الدخل الذي يتقاضاه أي شخص من العاملين بالدولة من المال العام على 35 مثل الحد الأدنى لمجموع أقل دخل في ذات الجهة التي يعمل بها بما لايزيد على 50 ألف جنيه شهرياً.

ونص التعديل على أنه لا يجوز الاستثناء من هذا المبلغ الذي حدده المجلس إلا في حالات الضرورة، ولبعض الأفراد ولمدة محددة بناء على طلب من الجهة أو الوزير المختص وبموافقة وقرار من مجلس الوزراء.

ووفقاً لدراسة أعدها “مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية” مؤخراً، فقد بلغ حجم العاملين في الجهاز الحكومي المصرية نحو 6.2 مليون موظف، تضم العاملين بالجهاز الإداري والهيئات الخدمية والمحليات، بالإضافة إلى الهيئات الاقتصادية.

وساهم ارتفاع عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة إلى تكدس العاملين في دواوين الحكومة، حيث انخفضت نسبة السكان لكل موظف من موظف واحد لكل 22 مواطناً في عام 1976 إلى موظف لكل 14 مواطناً عام 1986 ثم موظف واحد لكل 12 مواطناً عام 2006 مع الارتفاع المتزايد لأعداد السكان في مصر، بينما تتراوح هذه النسبة بين 50 و100 مواطن لكل موظف في معظم بلدان العالم.

ووفقاً للدراسة فإنه يعمل في قطاع التعليم المصري نحو 2.2 مليون موظف يمثلون 36% من العاملين في الدولة، يليه قطاع النظام العام والأمن بإجمالي 963 ألفا بنسبة 16.4% ثم قطاع الصحة بإجمالي 719 ألفا بنسبة 12.2% ثم الشباب والثقافة والدين بنسبة 12%.

وبالنسبة لإجمالي الأجور التي يتقاضاها موظفو الدولة قد ارتفعت من 35.2 مليار جنيه في عام 2001- 2002 إلى 87 مليارا خلال العام المالي 2008- 2009 حتى وصلت الي 117.5 مليار جنيه في موازنة 2011- 2012. مع ملاحظة أن الاجور تستحوذ علي نحو 32 بالمئة من اجمالي الايرادات العامة للدولة.

وتكشف الدراسة عن وجود تفاوت في بنود البدلات والمكافآت والمزايا النقدية التي يحصل عليها موظفو الدولة تبعا للجهة التي يعملون بها، حيث يصل عدد المكافآت والحوافز إلى 21 نوعا، وتصل البدلات إلى 47 بدلا تتم وفق السلطة المختصة وبعضها يرتبط بالإيرادات التي تحققها بعض الجهات، فبدل طبيعة العمل يبدأ من 25% إلى 180% من الأجر الأساسي حسب جهة العمل. وكذلك بدل الإقامة يتراوح بين 15% و100%، أما الأعجب فإن حافز الإثابة يبدأ من 25% حتي يصل إلى 800%.

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور عماد كمال، إن عدم العدالة في توزيع الأجور والمرتبات كان أحد أهم أسباب قيام الثورة المصرية، فالعاملون في قطاع البنوك هم الأعلى دخلاً، ويأتي العاملون بنظام السركي في ذيل قائمة الشريحة الأقل في الرواتب والحوافز والبدلات.

وأشار إلى أن المشكلة ستكمن في الإدارة العليا سواء كان ذلك في البنوك أو في الوزارات والجهات المهمة في الحكومة، حيث من الصعوبة أن يقبلوا خفض رواتبهم، خاصة أن أغلبهم يعملون بعقود خاصة وليس بنظام التعيين الحكومي، لكن هذا التوجه إلى وضع حد أقصى وأدنى للأجور سوف يصب في النهاية في صالح تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل القومي بشكل عادل.

ولفت كمال إلى أن القضية الأكثر إلحاحاً هي رواتب المستشارين الذين يعملون في الوزارات، وعددهم ضخم ويستهلكون نسبة كبيرة من إجمالي الرواتب في الجهات التي يعملون فيها، وقال أعتقد أن القانون الجديد يصب في صالح المواطنين بشكل عام، لكن هناك ثغرة، حيث فتح القانون الباب لوجود بعض الاستثناءات، ومن الوارد أن تنتشر هذه الاستثناءات لتشمل عددا كبيرا من العاملين في الإدارات العليا وقطاع المستشارين.