مجلة مال واعمال

30 مليار درهم مشاريع «التنين» في دبي

-

تمتد علاقات الصداقة والتبادل التجاري بين الإمارات والصين إلى القرن السابع الميلادي، لكنها توطدت وتبلورت في 1971، بعد قيام الإمارات.

وكان أول دخول للمستثمر الصيني إلى عالم الاستثمار العقاري في الدولة قبل 22 عاماً. وتم تسجيل أول الصفقات الاستثمارية الصينية المربحة في سوق عقارات دبي عام 1996، وكانت ببضعة آلاف، لتتجاوز المليارات خلال عقد واحد.

ويلعب المستثمر الصيني دوراً مهماً في السوق العقاري، حيث توسع نشاطه من مشترٍ صغير إلى مستثمر كبير على قائمة الأعلى استثماراً بين الأجانب، هذا غير كونه وسيطاً عقارياً فاعلاً، ومطوراً لمشروعات ضخمة ونوعية متعددة الاستخدامات، تتعدى قيمتها 30 مليار درهم في الوقت الراهن.

وتشير تقارير رسمية صينية، إلى أن نحو 300 ألف صيني يعيشون في الإمارات، التي تستضيف كذلك 4200 شركة صينية، بينها حوالي 170 شركة كبيرة، والباقي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، و2500 علامة تجارية صينية مسجلة. بالمقابل، وصل حجم الاستثمار الخارجي المباشر للإمارات في عام 2017، إلى 10.3 مليارات دولار.

وتوجد تلك الاستثمارات في قطاعات الصناعة التحويلية والنقل والخزانة والمالية وغيرها. ولكن الصين لم تندرج في الدول الـ 10 الأولى للقيام باستثمارات خارجية مباشرة في الإمارات.

التطوير العقاري

وطبقاً لرصد «البيان الاقتصادي»، فإن المستثمر الصيني برز في مجال التطوير العقاري، من خلال صفقة استحواذ أبرمها قبل أعوام، بعدما اشترى أصولاً بقيمة تجاوزت 7 مليارات درهم، في مشروع تمتلكه شركة لؤلؤة دبي للتطوير العقاري. وتحدثت وسائل الإعلام عن مستثمرين من هونغ كونغ، أبدوا اهتمامهم بالسوق العقارية المزدهرة في دبي.

حينها قالت الشركة، إن مجموعة تشو تاي فوك إندومنت، وهي شريك لوزارة الشؤون المدنية الصينية، اشترت وحدات سكنية فاخرة، وشققاً فندقية وفندقين خمس نجوم. وهذه العقارات جزء من مشروع لؤلؤة دبي، الذي يقام على مساحة 20 مليون قدم مربعة، وهو مشروع قيد التطوير، يضم مركزاً للتسوق ومكاتب إدارية ووحدات سكنية.

وبرز خلال العام الماضي، لاعب ثانٍ في المشهد العقاري، ممثل بشركة «أورينتال بيرلز» للتطوير العقاري، ومقرها الإمارات، ومؤسسوها من الصين، وهم تحالف يضم رجال أعمال قرروا ضخ استثمارات تصل إلى 21 مليار درهم، في مشروع يحمل اسم «رويال بيرلز»، يضم آلاف الوحدات السكنية بمنطقة «ند الشبا» في دبي، وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى منه 2.5 مليارات درهم،.

ومن المقرر إنجازها نهاية 2019، بينما جرى توزيع باقي الأعمال على المرحلتين الثانية والثالثة، على أن يجري الإنجاز والتسليم في موعد أقصاه 2022، ويصل إجمالي الوحدات السكنية بالمشروع إلى 8000 وحدة سكنية.

وأظهرت شركة «فيدو بروبرتيز»، حماسة كبيرة من جانبها، فقد أبرمت قبل أيام، عدداً من الصفقات مع شركة «إعمار العقارية»، لاستثمار ما قيمته 380 مليون درهم، في ما يزيد على 210 آلاف قدم مربعة في مشروع «ذا جراند» في ميناء خور دبي، والذي تم إنشاؤه ضمن الواجهة البحرية للإمارة، ويقع قبالة جزيرة الخور.

ويتكون من 62 طابقاً. ولم تكتفِ الشركة التي يقع مقرها الرئيس في الصين بهذه الصفقة، بل أكدت أنها تعتزم استثمار ما يصل إلى ملياري درهم في القطاع العقاري بدبي قبل نهاية عام 2018، لافتة إلى أنها تعتزم أيضاً إدراج عدد من المشاريع العقارية المتنوعة على قائمتها الخاصة بكبار المستثمرين الدوليين.

أراضي دبي

من جانبه، كشف ناطق باسم إدارة الدراسات والبحوث العقارية في دائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن البيانات الصادرة عن أراضي دبي ما بين 2002 وحتى 4 يوليو الجاري، شهدت إقبال 7,013 مستثمراً على إبرام 9,640 صفقة عقارية، وصلت قيمتها الإجمالية إلى 14.34 مليار درهم، مع تسجيل زيادة متواصلة في عدد وحجم الاستثمارات من عام 2013 وحتى العام الجاري.

ويبدو نشاط المستثمرين الصينيين واعداً هذا العام، كما كان في الأعوام السابقة، فحتى مطلع يوليو الجاري، قام 647 مستثمراً بضخ 1.05 مليار درهم في 749 عملية استثمارية. ومن خلال مراجعة نشاطهم في السنوات الماضية. كانت أكبر صفقة عقارية أبرمها مستثمر صيني في السوق العقاري عام 2015، وتجاوزت قيمتها 59 مليون درهم.

ويستقطب السوق العقاري في دبي، مستثمرين ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية من شتى أنحاء العالم، وفق ما تظهره قاعدة البيانات في دائرة الأراضي والأملاك في دبي. ويأتي المستثمر الصيني على قائمة الجنسيات الأكثر نشاطاً في سوق دبي العقاري، حيث يقبل الصينيون على هذا القطاع، من أجل الاستثمار طويل الأجل، لضمان العائد العالي.

فضلاً عن الزيادة المتواصلة في أسعار العقارات. ويختار آخرون الاستثمار العقاري في دبي، لأغراض سياحية، إضافة إلى دعم أنشطتهم التجارية القائمة في المدينة. ويعود النشاط الاستثماري الصيني في القطاع العقاري في دبي، لمدة تزيد على عقدين، ما يعني انفتاح الصينيين على سوق دبي، وإدراكهم للسمات الاستثمارية فيها.

وسيط عقاري

ورداً على سؤال لـ «البيان الاقتصادي» حول الوجود الصيني في سوق الوساطة العقارية بدبي، قال الناطق إن عام 2005، شهد تسجيل أول وسيط ينتمي إلى الجنسية الصينية، ثم زاد عددهم بشكل متواصل لخدمة المستثمرين الصينيين، الذين يقبلون على الاستثمار في دبي، ليصل إجمالي عدد الوسطاء الذين تعاقبوا على هذا المجال حتى هذه السنة، إلى 137 وسيطاً.

ويلعب الوسطاء الصينيون دوراً مهماً في الترويج لعقارات دبي في بلدهم، من خلال المعارض العقارية والجولات العقارية التي تنظمها أراضي دبي، وبين المستثمرين والمشترين الذين يزورون دبي للبحث عن الفرص الواعدة في هذا القطاع.

وأكد الناطق على أن إمارة دبي تبوأت مكانة متقدمة لها على قائمة أفضل وجهات الاستثمار العقاري في العالم، وذلك بعد أن شهدت طفرة غير مسبوقة في هذا القطاع، أدت إلى تغيير أفق المدينة. وبالتوازي مع الواقع الجديد، عملت دائرة الأراضي والأملاك في دبي.

وبالتعاون مع المؤسسات الرسمية، على وضع النظم والتشريعات التي تضمن الحقوق للجميع، والعمل بأعلى درجات الشفافية، وسهولة ممارسة الأعمال، بما يسهم في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة للإمارة، لجعل دبي الخيار الأمثل للعمل والعيش والزيارة.

ويعد المستثمرون الصينيون في طليعة الجنسيات الأجنبية التي أقبلت على الاستثمار في هذا القطاع، والاستفادة من هذه الميزات الفريدة، بعد أن وجدوا فيه الحوافز التي يبحثون عنها لخدمة أغراضهم الاستثمارية، وتلبية توقعاتهم.

اهتمام متواصل من المستثمرين الصينيين

مثّل عام 2016 مرحلة مهمة في حضور المستثمر الصيني في السوق العقاري، إذ قفز عددهم منذ بداية العام وحتى نهاية أكتوبر، 930 مستثمراً، بنسبة نمو 167 %. وقالت دراسة لشركة ستاندرد للعقارات بدبي، إن المشروعات الضخمة في دبي تلعب دوراً مهماً في استقطاب رؤوس أموال جديدة في القطاع العقاري، لافتة إلى أن هذه المشروعات تدخل السوق بناء على طلب حقيقي.

فئات جديدة

وأكدت الدراسة أن المطور العقاري بدبي، أصبح يركز على استقطاب فئات جديدة من المستثمرين العقاريين من أسواق جديدة، مثل المستثمر الصيني، الذي أصبح يبدي اهتماماً كبيراً بالإقامة بالمنطقة، بالإضافة إلى المستثمر المحلي، من خلال توفير المنتجات التي تستهدف فئات ذوي الدخل المتوسط، التي أصبحت مركزاً لنشاط المطورين العقاريين بدبي في الفترة الأخيرة.

وتوقعت الدراسة نمو وتيرة الاستثمارات من السوق الصينية بشكل أكبر، إلى جانب أسواق أخرى جديدة في أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن البنى التحتية والتشريعية وتطورها باستمرار، يزيد تنافسية دبي، مقارنة بالأسواق الأخرى، لافتاً إلى أن العامل الأبرز للنشاط والاستثمار العقاري في دبي، يتمثل في ارتفاع مستوى العوائد على الاستثمار العقاري، مقارنة بالكثير من المدن الأخرى التي توازيها شهرة.