مجلة مال واعمال

22 مليار درهم كلف إضافية بسبب نقص الكفاءات «أ» في الدولة عام 2030

-

أظهرت دراسة أعدتها شركة «كورن فيري»، المدرجة في بورصة نيويورك، ارتفاع نسبة العجز في الكفاءات من الفئة الأولى «أ» في الإمارات إلى أكثر من 111 ألف عامل مؤهل بحلول العام 2030، ما قد يؤدي بالتالي إلى هدر فرص اقتصادية غير محققة تزيد قيمتها على 50 مليار دولار من الناتج المحلي، أو 5 % من إجمالي الاقتصاد.
وكشفت الدراسة، التي تم الإعلان عن نتائجها خلال مؤتمر صحفي بمقر«كورن فيري» في دبي، صباح أمس، عن أن الزيادات العامة في الأجور في الإمارات ستواكب عملية التضخم الاقتصادي مع إضافة زيادة في أجور الموظفين من أصحاب المهارات العالية تصل إلى 5.9 مليار دولار(21.653 مليار درهم) إلى إجمالي الأجور الوطنية بحلول عام 2030، أي ما يعادل زيادة بنسبة 9% على إجمالي الأجور.
توقعت الدراسة التي شملت 20 دولة حول العالم أن يكون قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في الإمارات الأكثر تضرراً؛ بسبب فجوة أجور أصحاب الكفاءات، بزيادة محتملة تقدر ب 1.124 مليار دولار بحلول عام 2030، يليه قطاع الخدمات المالية وخدمات الأعمال، الذي يواجه زيادة محتملة في الأجور تصل إلى 612 مليون دولار.

وقيّمت الدراسة الزيادة في الأجور عن طريق عرض بيانات الأجور العالمية الخاصة بشركة «كورن فيري» مقابل النقص في العمالة الماهرة، الذي تم الكشف عنه في دراسة «أزمة المواهب العالمية»؛ لتقدير أثره في ثلاث مراحل مستقبلية هي: 2020، 2025، 2030.
وركزت الدراسة على ثلاثة قطاعات محورية داخل كل سوق، والتي تعمل كدوافع أساسية للنمو الاقتصادي العالمي؛ هي: قطاع الخدمات المالية والأعمال، قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات وقطاع الصناعات التحويلية.
وشملت الدراسة 20 سوقاً حول العالم من الأمريكيتين: (البرازيل والمكسيك والولايات المتحدة)، ومن أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ( الإمارات فرنسا، ألمانيا، هولندا، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، والمملكة المتحدة)، إضافة إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ (أستراليا، الصين، هونج كونج، الهند، أندونيسيا، اليابان، ماليزيا، وسنغافورة وتايلاند).
وتكشف الدراسة عن التأثير الكبير، الذي يرجح أن تحدثه زيادة الأجور على الاقتصاد في كل من دولة الإمارات والسعودية: وقدرت الدراسة عجز المواهب المتوقع في المملكة العربية السعودية بمعدلات أكبر مما يُنذر بإمكانية هدر فرص اقتصادية غير محققة تناهز قيمتها ال 206 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2030، أو 15% من إجمالي الاقتصاد السعودي؛ وذلك نتيجة نقص في الكفاءات من الفئة«أ» يتخطى ال 660 ألف عامل مؤهل.
وقالت الدراسة: قد يشهد قطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية زيادة في الأجور لأصحاب الكفاءات تناهز ال 17%، ما يضيف حوالي 33,6 مليار دولار العام 2030 تضاف إلى إجمالي الأجور الوطنية.
وعن القطاعات الأكثر تضرراً في السعودية أوضحت الدراسة أنه من المتوقع أن يكون قطاع«التكنولوجيا والإعلام والاتصالات» وقطاع الصناعات التحويلية الناشئة الأكثر تضرراً في مسألة زيادة الأجور؛ حيث يتوقع أن تصل الزيادة إلى 2.4 و2.1 مليار دولار على التوالي بحلول عام 2030.
وتحتل السعودية المرتبة الثامنة من بين 20 اقتصاداً تناولتها الدراسة في معدل الزيادة الفردية الإضافية لأصحاب المواهب والمهارات العالية، ومن المتوقع أن ترتفع الأجور الفردية بنحو 10,700 دولار لكل موظف بحلول عام 2030، أي أنها أعلى بنسبة 21% من معدل زيادة الأجور للموظف الواحد في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وأوضحت دراسة «كورن فيري»، أن مشكلة زيادة الأجور لأصحاب الكفاءات ما لم تتم معالجتها ستؤدي إلى إضافة أكثر من 2.5 تريليون دولار إلى معدل الأجور السنوية العالمية بحلول عام 2030 في ال 20 سوقاً التي شملتها الدراسة.
وقدرت الدراسة حجم تأثير المشكلة بحوالي 593 مليار دولار في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وحدها، ويأتي هذا الارتفاع المحتمل في الأجور كنتيجة مباشرة لنقص يقدر بنحو 85 مليون شخص من أصحاب المهارات العالية والضرورية لنجاح الشركات في الاقتصاد الرقمي الجديد.
وقال جوناثان هولمز، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى شركة«كورن فيري» خلال المؤتمر، إن الإمارات تعد من أكثر دول العالم في استقطاب الكوادر والمهارات البشرية؛ نظراً لتطور قطاعات الأعمال ومواكبتها للمستجدات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن تبنيها لإجراءات تسهيل مزاولة الأعمال.
وأوضح هولمز، أن الإمارات تبنت العديد من الخطط والإجراءات، التي ساهمت في الحد من تحديات نقص المواهب منها: توحيد النظام التعليمي، الذي يسمح بتوفير كوادر وطنية بمستويات عالمية، إضافة إلى العديد من القرارات المهمة لتسهيل عمل أصحاب المواهب دون التقيد بشركة محدد«فري لانس».
وأشار هولمز إلى أن قيمة القوى البشرية حول العالم تصل حالياً إلى 1.215 تريليون دولار، تعادل ضعف قيمة الأصول التي تشغل بال أصحاب الأعمال، مشيراً إلى أن كل دولار يتم استثماره في القوى العاملة يضيف 11.39 دولااً إلى الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
وقال هولمز: تكمن أبرز تحديات مستقبل العمل في ندرة المواهب رغم كثرة وازدياد أعداد القوى العاملة.

وجهة إقليمية أولى

قال فيجاي غاندي، الشريك الأساسي في شركة «كورن فيري» في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، إن دولة الإمارات ستظل وجهة إقليمية أولى في استقطاب أصحاب المهارات؛ نظراً لطموح الدولة الكبير فيما يتعلق بالابتكار وتطوير أنظمة التعليم؛ وذلك بالتوازي مع استراتيجيات التوطين التي تتبناها الحكومة على المديين القصير والطويل، داعياً في الوقت ذاته إلى أن تواصل الإمارات استراتيجيات مهنية؛ لاستقطاب أفضل المهارات حتى لا تتحول إلى دول إقليمية أخرى.
أضاف، أن الدراسة كشفت عن أن الهند تعد من أقل دول العالم تأثراً بنقص المهارات والكفاءات؛ نظراً لعدة أسباب أهمها: زيادة عدد السكان الكبير، وتطوير أنظمة التعليم بما يتماشى مع المعطيات الاقتصادية، وأخيراً المنافسة الشديدة في سوق العمل بين أصحاب المهارات الباحثة عن عمل.
وشدد على ضرورة توجه الحكومة في الإمارات والسعودية للاستثمار في الكوادر البشرية من الآن كإجراء استباقي؛ لتوفير الكوادر والكفاءات التي ستحظى بطلب عال جداً خلال السنوات القليلة المقبلة، ووصولاً إلى العام 2030 لتقليل فجوة الرواتب، التي يتطلب دفعها لأصحاب الكفاءات فضلاً عن رواتبهم

الحل في التعليم

قال هاريش بهاتيا، المدير الإقليمي لشركة «كورن فيري» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «تشكل زيادة الأجور عقبة كبيرة ستواجه قادة الشركات والحكومات، التي تسعى إلى تحقيق النجاح والمنافسة في النظام الاقتصادي الجديد في المستقبل.
وبالنسبة للقطاع الحكومي، يبدأ حل هذه القضية على المدى البعيد من قطاع التعليم وكيفية تحضير الطلاب وتزويدهم بالمهارات الجديدة اللازمة؛ للتكيف مع مستقبل العمل. أما في القطاع الخاص، فعلى قادة الأعمال وضع تصور واستراتيجيات جديدة لكل جوانب إدارة المواهب والتطوير المهني وبرامج المكافآت ».