مجلة مال واعمال

20 مليون زهرة تستقبل شتاء دبي

-

image

تسعى بلدية دبي إلى بستنة وتجميل طرق، وميادين وأرصفة وحدائق المدينة بأجمل أنواع شتلات الزهور والشجيرات والأشجار، باستخدام تصاميم مبتكرة تحاكي التطور الحضاري الحاصل في الإمارة، حيث ينتج مشتل البلدية قرابة 200 مليون شتلة زهور سنوياً، يتم تحديدها وتوزيعها وإنتاجها وفق خطط الإنتاج، وبرامج الاحتياجات الذي يعد سنوياً بشكل مسبق ، وبلغت أعداد الزهور التي تمت زراعتها خلال العام الماضي، 60 مليون شتلة موزعة على ثلاث عروات رئيسة، ويتوقع الانتهاء من زراعة عروة الزهور الشتوية الرئيسة قبل انتهاء ديسمبر الجاري، والتي يتم خلالها زراعة أكثر من 20 مليون شتلة زهور.

بيئة عمل

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي: «تسعى البلدية دائماً إلى إيجاد بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار في مجال التخضير والبستنة، وتطبيق هذه الإبداعات على أرض الواقع، إذ إن التطوير والتحديث المستمرين، صارا نهجاً نسير عليه، بفضل توجيهات القيادة العليا في حكومتنا، لهذا، فنحن نسعى دائماً إلى تحسين خدماتنا، وضمان جودتها وتميزها للوصول إلى غايتنا، وهي إسعاد الناس والمجتمع، وذلك بمزيد من العمل الشاق المبدع والمبتكر معاً، فمساحات التخضير والبستنة في طرق وميادين الإمارة والاهتمام بها وتطويرها، كان ولا يزال من أول اهتماماتنا، لما لها من دور في تحسين الظروف البيئية وتجميل المدينة وإسعاد الناس، وتحسين نوعية الهواء، والتقليل من المناطق الحرارية عبر التخضير والزراعة».

بنية تحتية

وأشار لوتاه إلى أن ما وصلت إليه مساحات الزراعة التجميلية في الطرق والحدائق في الإمارة، وبشكل خاص المساحات المخصصة لزراعة الزهور المتنوعة، التي بلغت 1.6 مليون متر مربع من تطور وإبداع في التصاميم، لم يكن ليتحقق دون وجود موارد بشرية مدربة ذات كفاءة عالية، تعمل كفريق واحد في إدارة الحدائق العامة والزراعة، إضافة إلى توفر كافة مستلزمات الإنتاج والزراعة والصيانة، مشيراً إلى أن مشتل ينتج كميات كبيرة من الزهور سنوياً، يتم تحديدها وتوزيعها وإنتاجها وفق خطط وبرامج الاحتياجات، الذي يعد سنوياً بشكل مسبق، وتمتلك إدارة الحدائق العامة والزراعة مشاتل متطورة وأنظمة للإنتاج الآلي ومعدات وأدوات ومكائن متخصصة للزراعة والصيانة، وتسعى باستمرار إلى البحث عن كل ما هو جديد ومبتكر في مجال زراعة الزهور الموسمية، من خلال المشاركة في المعارض والمؤتمرات التخصصية ذات العلاقة، أو استيراد الأنواع المناسبة من الزهور وإكثارها محلياً، مشيراً إلى أن البلدية ترحب دائماً بأي مقترحات أو أفكار لتطوير وتحسين خدماتها في مجال الزراعة التجميلية، وتنسيق مساحات الزهور، سواء كان بإدخال أصناف جديدة، أو تنسيق الألوان والتصاميم، أو أي اقتراح من شأنه إسعاد المجتمع، وتحسين وتجميل المظهر العام للمدينة.

60 مليون شتلة

من جهته، أشار المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي، إلى أنه تماشياً مع التنمية الحضارية المتسارعة والزيادة المطردة في عدد زوار الإمارة، بات معه لزاماً اتباع نهج منسق في زراعة الزهور، لضمان وجود مساحات زهور بألوان زاهية على مدار العام، والتي تمتد على أكثر من 1.6 مليون متر مربع ضمن طرق وميادين وحدائق المدينة، ولفت العوضي إلى أن إدارة الحدائق العامة والزراعة، استطاعت أن تضيف حوالي ربع مليون متر مربع من مساحات الزهور خلال آخر ثلاث سنوات.

وذكر أن البلدية تستخدم العديد من الأنواع والأصناف للتنويع والتجديد، وحتى لا تعتاد عين المقيم أو الزائر على نفس المزروعات طوال العام وكل عام، إذ يتم تغيير أنواع الزهور، وأيضاً أشكال تصاميمها، موضحاً أن الأنواع المستخدمة من الزهور تشمل: البيتونيا، والماري جولد، وزينيا، وأليسم، والفنكا، والانترهينم، والبلارجونيوم، والكريزانثيمم، والسالفيا، والاجيراتم، الاستر، وغيرها من الأصناف التي يتم تحديدها واختيارها بعناية فائقة، مستندين في ذلك إلى نتائج الأبحاث والتجارب الصادرة عن محطة الأبحاث التابعة لإدارة الحدائق العامة والزراعة.

وقال العوضي إنه بهدف مواكبة آخر ما توصل إليه العلم في مجال تحسين الزهور الموسمية، أنشأت إدارة الحدائق العامة والزراعة، محطة للتجارب والأبحاث خاصة بالزهور الموسمية على مساحة تقدر بحوالي 10000 متر مربع، وتتسع لاختبار أكثر من 120 صنفاً في المرة الواحدة، وتعمل المحطة على تقييم النباتات بطريقة علمية ومعايير محددة، أهمها قطر الزهرة، وفترة حياة الزهور، وتغطية التربة، وتغطية الزهور للنبات عدد الزهور بالنبات الواحد، وتجانس النمو، ونقاوة لون الزهرة، وتشابه الزهور، ومقاومتها للإصابة بالأمراض أو الحشرات، منتهجين في ذلك معايير الحوكمة عند تحديد الأصناف التي يتم شراؤها للإنتاج، كما يتم اتباع الأنظمة العالمية عند التقييم، وهي التقييم بطريقتي: المقارنة والمشاهدة، لافتاً إلى أنه سنوياً يتم اختيار أصناف الزهور الجديدة من خلال وجودنا والمختصين بإدارتنا بمعارض الزهور العالمية.

التصميم

ونظراً لما يتطلبه تصميم مساحات الزهور في الطرق والميادين العامة من تخصصية في العمل، قامت إدارة الحدائق العامة والزراعة بتشكيل فريق عمل متخصص في هذا المجال من الكفاءات المواطنة، مهمته دراسة المواقع المطلوب زراعتها بالزهور، وإعداد التصاميم اللازمة والمناسبة لها.

مراقبة وصيانة مستمرة للأحواض الزراعية

أوضح المهندس محمد العوضي أن صيانة مساحات الزهور، وضمان الحصول على مظهر متناسق لها على مدار العروة الواحدة، يتطلب المتابعة الحثيثة، والصيانة المستمرة من قبل الإدارة، حيث تعمل فرق الصيانة الزراعية على مراقبة أحواض الزهور بشكل متواصل، بما في ذلك أيام الإجازات والعطل الرسمية، إذ لدى الإدارة إضافة إلى فرق الصيانة الدورية فريق للطوارئ، فبعد أن يتم الانتهاء من زراعة الشتلات التي تم نقلها من مشاتل البلدية إلى مواقع زراعتها في الطرقات العامة والميادين، تبدأ مرحلة جديدة من العمليات الفنية للوصول إلى الألوان الزاهية التي نشاهدها على جوانب الطرق، أهمها عمليات الري، والتأكد من توصيل الكميات المناسبة لكل نبات.

حيث يتم استخدام شبكات الري بالتنقيط، ويحتاج كل متر مربع من الزهور إلى 15 لتر ماء يومياً خلال فصل الصيف، وتقل قليلاً خلال فصل الشتاء، لتصل إلى 11 لتراً يومياً لكل متر مربع من الزهور، ويتعين مراقبة شبكة الري، والإبلاغ الفوري عن الأعطال لإصلاحها، كذلك التسميد، واختيار العناصر الملائمة لكل مرحلة من مراحل نمو النبات، وبشكل خاص التسميد العضوي، فالأزهار الحولية تعتمد أساساً على الأسمدة العضوية التي يتم إضافتها عند الزراعة، حيث إن فترة وجودها بالتربة قليلة لا تتعدى 4 شهور للعروة الواحدة، أما الزهور المستديمة، فهي التي تحتاج إلى التسميد العضوي، ولو مرة على الأقل سنوياً، حيث تضاف الأسمدة العضوية خلال فترة الشتاء بمعدل 4.5 كيلوغرامات للمتر المربع، وتقلب جيداً مع التربة وتروى، هذا بالإضافة إلى العمليات المساندة الأخرى، مثل تهوية التربة وإزالة الأعشاب الضارة ومكافحة الآفات، وضمان نقاوة الألوان، ونشير هنا إلى أننا نقوم بعمل تقييم لعروات الزهور المزروعة في نهاية كل عروة.