ورود الخصاونة… الأخطبوط الذي يكتب حكاية بألف يد وقلب واحد

ليست كل النساء سواء، فبعضهن يولدن ليكسرن القوالب، ويثبتن أن الحياة لا تحتاج إلى مسار واحد، بل إلى أذرع كثيرة تمتد في كل اتجاه. من بين هؤلاء تتجلى ورود الخصاونة، امرأة أشبه بأخطبوط أسطوري، تتحرك بخفة في بحار متلاطمة، تكتب بأذرعها المتعددة فصولًا من الإبداع، لكنها تبقى في جوهرها قلبًا واحدًا نابضًا بالحب والرسالة.

في يدٍ تحمل أبناءها، فتغدو أمًا عظيمة أنجبت للأردن والعالم أطباء وقادة في مجالاتهم. وفي يد أخرى تبني في الإمارات حضانة صغيرة عام 2006، لكنها تتحول مع الوقت إلى مشروع فكري متكامل، أول من صاغ مناهج عربية لعمر الطفولة المبكرة، فأعطت اللغة والهوية فرصة أن تُغرس في أرواح الصغار.

يدٌ ثالثة تكتب في علم النفس والسلوكيات، تدخل بها برامج رائدة للمدارس، لأن ورود تدرك أن العقول بلا قيم تصبح هشّة، وأن التربية الحقيقية تبدأ من تهذيب السلوك قبل تلقين المعرفة.

وحين داهم العالم وباء كورونا، مدت يدها الرابعة لتجمع أكثر من 300 ألف شاب وفتاة في مبادرة وطنية خالدة حملت اسم “أردننا بخير”، لتقول إن الحب لا يُقاس بالكلمات بل بالفعل، وإن الأزمات ليست نهاية بل بداية أخرى.

ولأن الأخطبوط لا يتوقف عن الحركة، مدت ورود يدًا خامسة نحو الاستثمار في الأردن، لتعيد تعريف الفاست فود بمعايير الصحة. ألغت الخبز الأبيض، منعت الزيوت المهدرجة، أدخلت الخضار والفواكه في كل لقمة، وابتكرت صوصات لا مثيل لها، لتثبت أن حتى تفاصيل المائدة يمكن أن تتحول إلى ثورة صغيرة في وجه المرض والعادات.

هي الأخطبوط الذي لا يرهقه التعدد، بل يمنحه قوة مضاعفة. كل ذراع عند ورود الخصاونة هو مشروع قائم بذاته: أمومة، تعليم، استثمار، مبادرات وطنية، إبداع غذائي… لكن جميع الأذرع تعود إلى مركز واحد هو إيمانها العميق بالإنسان، وبقدرة المرأة على أن تكون صانعة حياة لا مجرد عابرة فيها.

إنها امرأة تحيا بوعي، تتحرك بحكمة، وتحتضن بعطف، كأنها بحر واسع يحتضن كل ما يلقى فيه. ورود الخصاونة ليست مجرد اسم في عالم الريادة، بل صورة رمزية للمرأة الأخطبوط: قوية، متعددة، متجددة، تملك القدرة على الإمساك بكل شيء، دون أن تفلت من قلبها بوصلة الحب والانتماء.