مجلة مال واعمال

نظرة الى مستقبل تجميد البويضات

-

بقلم د.سليمان ضبيط

مال واعمال – الاردن في 2 مايو 2021 – تستخدم تقنية تجميد البويضات خارج الجسم لاستخدامها في المستقبل لإحداث الحمل بواسطة تقنية أطفال الأنابيب، عند الرغبة بذلك وهي نفس الطريقة “الحديثة” لتجميد الأجنة، وهيَ ما نسمّيها ڤتريفيكيشن (Vetrification) والتي نقوم من خلالها بخفض درجة حرارة البويضات أو الأجنة إلى (-196 درجة مؤية) خلال دقيقة واحدة، ثم نحفظها في أنابيب زجاجية خاصة (مصاصات) توضع في سائل النيتروجين (Liquid Nitrogen) داخل حافظات مخصصة لذلك، وعند رغبة السيدة في استخدامها لاحقاً، نقوم بإذابة (فك) التجميد باستخدام مواد و تقنية خاصة لذلك.

في السابق كانت الأجنة تحفظ أو تجمّد بطريقة التبريد البطيئ (SlowFreezing)، وبالرغم من أن هذه التقنية خدمت البشرية لعدة سنوات، لكنها لم تكن مناسبة لتجميد البويضات، لأن البويضات هي أكثر “رقّة” من الأجنة، وكانت احدى مشاكل التجميد البطيئ هو تكُّون الكرستالات (Crystals) داخل بعض الأجنة، مما قد يؤدي إلى تلف تلك الأجنة عند تجميدها أو على عدم قدرتها على الحياة أو الانقسام عند إذابة التجميد، وهذا هو السبب في أن 50% فقط من الأجنة المجمدة بتلك الطريقة “القديمة” تصمد بعد إذابة التجميد، وأن نسبة الحمل بتلك الأجنة هو أقل بنسبة 50% من نسبة الحمل بالأجنة التي لم تتعرض للتجميد (Fresh Embryos) وهي أحد أكبر الأسباب لتلف بعض الأجنة،كما كانت تُمثل عائقاً كبيراً لتجميد البويضات.
أن الطريقة الحديثة للتجميد (Vetrification) حلت هذه المشكلة فهذه طريقة تجميد سريعه جداً (دقيقة واحدة) مقارنة بطريقة التجميد القديمة (التجميد البطيء) والتي تستغرق عدة ساعات، وبالتالي فإن هذه المدة القصيرة جداً للتجميد لا تترك مجالاً للكرستالات (التي تحدثنا عنها) في التكوُّن، وعليه استطاعت هذه التقنية مساعدتنا في تجميد البويضات وأيضاً حسّنت نتائج تجميد الأجنة، فبالمقارنة بالأرقام أعلاه، نجد أن 85% من الأجنة المجمدة بالطريقة الحديثة تصمد بعد إذابة التجميد، وأن نسبة الحمل بهذه الأجنة مقاربة (ولكنها أقل بقليل) من نسبة الحمل بالأجنة الغير مجمدة (Fresh Embryos).
تمكنت الطرق الحديثة من الوصول لنسب حمل بالبويضات المجمدة مقاربة لنسب الحمل بالبويضات التي لم تتعرض لعملية التجميد … ومن المهم أيضاً معرفته هو أنّ فرصة الحمل بالبويضة المجمدة يعتمد على جودة البويضة وقت تجميدها (والتي تعتمد على عمر السيدة وقت سحب البويضات) وليس على عمر السيدة وقت إرجاع الأجنة!

قد لا تكون هناك فرصة لتلك السيدة بالحمل الطبيعي إن تأخر زواجها لعمر الـ 44، ولكن لو كان لتلك السيدة بويضات سُحِبَت وجُمِّدت لها وهيَ في عمر الـ 34، ففرصتها للحمل بتلك البويضات (بعد تلقيحها) أكبر بكثير … والأهم من ذلك أيضاً هو أن فرصة الإجهاض بحمل طبيعي في عمر الـ 44 أعلى من فرصة الإجهاض في ذات العمر لو أن الحمل حدث ببويضة سُحِبت لتلك السيدة عندما كان عمرها 34 سنة، والسبب هو أن معظم أسباب الإجهاض ترجع لوجود خلل في الكروموسومات، ونحن نعلم أنه كلما تقدّم العمر (أو بالأصح كلما تقدّم عمر البويضة)، زادت فرصة الحمل بجنين به خلل في الكروموسومات، وبالتالي تكون فرصة الإجهاض أعلى للسيدة في عمر الـ 44 لو أن حملها حدث بشكل طبيعي، أما فرصة إجهاض هذه السيدة نفسها في حال أنها حملت ببويضة سُحِبت لها عندما كان عمرها 34 هو نفس نسبة الإجهاض للسيدات في عمر الـ 34، والذي يعتبر أقل بكثير!

علماً انه من الممكن أن تعيش البويضات لهذه الفترة من التجميد فهناك العديد من الدراسات التي أثبتت أنه يمكن تجميد البويضات عدة سنوات دون التأثر على جودتها أو نسبة الحمل الناتجة عنها.
لم تُثبت أي من الدراسات حتى يومنا هذا ارتفاع في نسبة التشوهات الخلقية أو تشوهات الكروموسومات عند الأطفال “الناتجين” من بويضات مجمدة.

تجميد البويضات

الحالات التي تستدعي تجميد البويضات:
هناك حالات طبية وحالات اجتماعية، فمن الحالات الطبية على سبيل المثال السيدة التي تحتاج لعلاج كيميائي (كيماوي) أو اشعاعي لعلاج السرطان، حيث أن هذان العلاجان يلحقان الضرر بالمبايض والبويضات، وبالتالي ننصح في مثل تلك الحالات بتأجيل علاج السرطان لمدة اسبوعين إلى أربع أسابيع (إن كانت حالة المريضة الصحية تسمح بذلك)، حتى نتمكن من تنشيط المبايض وسحب البويضات، وبالتالي نكون قد قدّمنا أملاً كبيراً لهذه السيدة بأن تنجب في المستقبل، خاصة إذا كانت نوعية مرض السرطان لديها مستجيباً للعلاج وكانت تلك السيدة في حالة صحية جيدة عند رغبتها في الحمل … أما من الناحية الإجتماعية، فيمكن لأي سيدة غير متزوجة تقدمت في العمر أن تقوم بتجميد بويضاتها إذا خافت من “فوات القطار”، حتى تزيد من فرصة حملها في حال تأخر زواجها لسن متقدم … يُفَضَّل سحب وتجميد البويضات قبل عمر الـ 35، ولكن يمكن سحب البويضات حتى في سن متقدم (أكبر من 35 سنة) طالما أن تلك السيدة لا تزال لديها بويضات.
كما ذكرنا، نحن نقوم بتنشيط المبايض حتى تنتج عدد كبير من البويضات، ثم نقوم بسحب البويضات ومن ثم تجميدها وحفظها في مجموعات مكونة من 5 بويضات على سبيل المثال (بحسب الجودة)، وعند الرغبة في استخدامتلك البويضات،لاحقاً نقوم بإذابة مجموعة واحدة فقط، بحيث أنه إذا تَكَّون لدينا جنينين أو ثلاثة بحالة جيدة، فهذا يكفي، وبالتالي نستطيع استخدام المجموعات الأخرى في المستقبل لإحداث الحمل بطفل آخر، أو بطفل “أول” إذا لم تكلل المحاولة الأولى بالنجاح.

ما هي الصعوبات أو هل يمكن لأي سيدة أن تقوم بتجميد البويضات؟
لا يوجد هناك أي صعوبات من الناحية “التكنيكالية” ولكن المعضلة الوحيدة التي قد تواجهنا هي في حالة السيدة التي لم يسبق لها الزواج، لأن سحب البويضات (بالعادة) يكون عن طريق المهبل، وبالتالي فإنه في حالة السيدة العذراء لن نتمكن من سحب البويضات إلاّ لو كانت المبايض مرتفعة (أي قريبة من جدار البطن)، حيث يمكن في تلك الحالة أن نسحب البويضات بإدخال الإبرة عن طريق البطن.