من تجربة شخصية إلى رسالة عالمية…رحلة تأسيس أول منظمة للأمراض النادرة في الشرق الأوسط و شمال افريقيا

في مستهل كلِّ مهمةٍ ينتابني شعورٌ بأنني لا أعرِف شيئًا. وهذا بالضبط ما أحسستُ به في عام 2018، عندما التقيتُ في المستشفى مريضةً كانت تُعاني من نفس المرض النادر الذي أصبتُ به، والذي ذكرته سابقًا في مطلع هذا المقال.ورغم المشاعرِ المختلِطةِ منَ الخوفِ والارتباكِ، أدركتُ أنَّ مشوارَ الألفِ ميلٍ يبدأُ بخطوة. وكانتْ خطوتي الأولى حضورَ مؤتمرٍ دوليّ في دبي عامَ 2023 بعنوان اتحاد المرضى للتعلم ودعم المشاركة: «Pulse1: Patient Union for Learning & Support Engagement»، الذي ناقشَ سُبلَ تأسيسِ المنظماتِ الصحيةِ غيرِ الربحيةِ، واستعرضَ تجاربَ عددٍ كبيرٍ من الجمعياتِ الصحيةِ العالميةِ التي تأسَّستْ بدافعٍ إنسانيّ خالص و غير ربحي . هناكَ أخذتُ على نفسي عهدًا أنْ أُؤسِّسَ منظمةً تُعنى بمرضى الأمراضِ النادرةِ، تكونُ صوتًا لهم وتُحدِثُ فرقًا حقيقيًا في حياتهم. .
في كانون الأول 2024 سافرتُ إلى الولايات المتحدة الامريكية و شاركت في مؤتمر المرأة العالمي في فلوريدا (Women’s Conference of Florida 2024). هناك التقيتُ نساءً رائداتٍ قدمنَ قصصَ نجاحٍ لمشاريعهنَّ الصغيرة وتحدياتِ بداياتِهنّ، حتى تحوّلت تلك المشاريعُ في النهاية إلى مؤسساتٍ ومشاريعَ عالميةٍ بارزة. ألهمني ذلك وزاد من عزيمتي على مواصلة مشروعي الإنساني «أوردا». ثم التحقتُ بدوراتٍ متتاليةٍ مع المنظمة الوطنية الأمريكية للأمراض النادرة و التي تأسست منذ العام 1983 (National Organization for Rare Disorders — NORD).

وُلِدَتْ جمعيةُ التوعية بالامراض النادرة «أوردا»
The Organization for Rare Disease Awareness/ ORDA
من رحمِ المعاناةِ، تم تسجيل ” أوردا” رسميا في وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة الاردنية. واقيم لها حفل اشهار مهيب في التاسع و العشرين من شهرأيلول للعام 2025. برعاية صاحبة السمو الاميرة “بسمة فاطمة” بنت علي بن نايف حفظها الله، و بحضور شخصيات بارزة من القطاعين العام و الخاص، و اعضاء المجتمع المدني و رؤساء الجمعات الصحية و التعليمية. وتُعَدُّ ” أوردا” الأولى من نوعها في الأردنِ وفي منطقةِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ أفريقيا. جمعيةُ «أوردا» تمثِّلُ مرضى الأمراضِ النادرةِ بكل أنواعها و من جميعِ الأعمارِ — أطفالًا وبالغين — إضافةً إلى عائلاتِهم؛ فتنشر الوعي بينهم و تدافعُ عن حقوقِهم، وتربطُهم ببعضٍ البعض، وتؤكِّدُ لهم أنهم ليسوا وحدَهم..

نقف إلى جانب المرضى وعائلاتهم؛ نُمكّنهم ليكونوا مرئيين ومسموعين. نعمل على نشر الوعي المجتمعي والطبي، وندعو إلى تعزيز البحث العلمي في الجامعات في مجال الامراض النادرة، ونسعى للوصول إلى تشخيصٍ دقيقٍ وعلاجٍ فعّالٍ، لا يقتصر على الرعاية الجسدية فحسب، بل يشمل الرعاية النفسية والغذائية أيضًا.رؤيتنا واضحة: مستقبلٌ يعيشُ فيه مرضى الأمراض النادرة مع أسرهم حياةً كريمةً تليق بإنسانيتهم. فليس من العدل أن يكابد المرضى وأسرهم العزلةَ والوحدةَ والتعب، أو أن يعانوا العجزَ المادّيَّ والمعنويَّ وسط أعراضٍ غريبةٍ لا يفهمونها ولا يستطيعون مجابهتها.كانت تجربتي الشخصية مع المرض دافعًا لأن أمدَّ يدي إلى آلافِ المتضرِّرينَ وعائلاتِهم. ولذلك أقولُ لكلِّ مريضٍ ومريضةٍ بمرضٍ نادرٍ:
ارفع صوتك واحكِ قصتك. استمع إلى تجارب المرضى الآخرين الذين يعانون من نفس مرضك النادر وتعلّم منهم؛ تعرّف على مرضك وكيف يؤثر في جسدك. لا تتوقف عن طرح الأسئلة. أوقف الحديث السلبي مع نفسك؛ لا تلُمْ نفسك ولا تستسلم. حارب المرض بإرادةٍ قويةٍ.


المرضى وأسرهم، ومقدمو الرعاية الصحية، والباحثون، والمجتمع والمؤسسات (القطاعان العام والخاص) — يمكننا، إذا تَعاوَنَّا، أن نُغيّرَ الواقع: أن نُحسِّنَ الرعايةَ الصحية، نكسرَ العزلةَ، ونفتحَ أبوابَ الأمل ..
أؤمن برسالتي، ولذلك أواصل الطريق حتى وإن واجهتُ التحديات. في كلِّ مرحلةٍ أجد من يأخذ بيدي: أولادي وعائلتي و صديقاتي أولا، ، مدرائي في العمل، فريق أوردا المؤسسين منهم و الاعضاء، المرضىٌ وأسرهم، الطواقمٌ الطبية في هذا البلد الطيب، والجهاتٌ الرسمية والخاصة. وطننا — وطنُ الخير والفزعة والنخوة، الأردن — يمنحني هذا الدعم، لأنه ينبع من شعورٍ عميقٍ بالمسؤولية تجاه تلك الفئة التي تختبئ خلف وصمٍ ونقدٍ مجتمعيين.

نحن في هذا البلد العظيم حبانا الله بالهاشميين الذين لطالما كانوا الداعم الاول لعبارة ” الانسان اغلى ما نملك ” هذه العبارة التى نطقها الاب الحاني المغفور له باذن الله الحسين ابن طلال (رحمه الله )و لايزال الابن البار جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده المحبوب (حفظهما الله و رعاهما ) يترجمان حروفها على ارض الواقع، فجاءت موسسة سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني ، لتدعم هذه الجمعية الرائدة بهمم الشباب لتقدم لنا كل الدعم والمساندة و الوقوف معنا، بكل فخر واعتزاز لنحقق اهداف جمعيتنا السامية.و للمضي قدما لنشر التوعية بالامراض النادرة .كما ان “أوردا” تفخر بكونها ايضا عضوا في الاتلاف الصحي لحماية المريض.

و للوصول الى عالم حيث يتمتع فيه كل مريض بمرض نادر بنوعية حياة أفضل و الوصول الى رعاية صحية متكاملة، و مستقبل حيث لايوجد مرض نادر بدون تدخل طبي و دعم نفسي ومادي يستحقه.
لابد ان يتكاتف الجميع يد واحدة لتاسيس (مركز وطني للامراض النادرة) في الاردن الحبيب، يخدم منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا. يعتمد على “صندوق خاص للامراض النادرة” يتشارك فيه القطاع العام و القطاع الخاص مع الجمعيات الصحية العالمية. مما يفتح طاقات الامل للتعاون المثمربين مختلف الجهات لاتقاذ فئة من المرضى تحتاج الى مد يد قوية تأخذ بيدهم الى النور و الامل.
نشرت قصة السيدة عايدة ابو عليم مع المرض النادر في كتاب عالمي اسمه:,,ومن الجدير بالذكر انه قد
“القصص التي استغرقت سنوات لكتابتها”

 

رئيسة مجلس إدارة جمعية أوردا: عائدة سعد أبوعليم