في وقت تتصاعد فيه التحديات الصحية، ويزداد تداخل المعلومات بين الطب والتسويق والمفاهيم المغلوطة، تبرز الحاجة إلى أصوات متخصصة تحمل المعرفة بعمق، وتقدّمها بصدق. في هذا السياق، يبرز اسم براءة الفراهيد، الأخصائية الأردنية في التغذية العلاجية، التي تجاوزت دور الاستشاري السريري، لتصبح صوتًا علميًا وإعلاميًا وأكاديميًا يفتح باب الفهم الغذائي أمام الجميع.
من القاعات الجامعية إلى ساحات التأثير
براء حاصلة على درجة البكالوريوس في التغذية وتكنولوجيا الأغذية من جامعة مؤتة، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت الأولى على دفعتها، ما يعكس منذ البداية مزيجًا من الجدية والتميّز العلمي.
لكن ما يلفت في مسيرتها ليس تفوّقها الأكاديمي وحده، بل طريقة توظيفها لهذا التفوق في منصات متنوعة: سريرية، تعليمية، إعلامية، ومجتمعية، لتتحول من متلقية للمعرفة إلى ناقلة لها، ومن باحثة إلى مؤثرة.
خبرة سريرية متعددة الأبعاد
قامت براءة بتدريب سريري مكثّف في مستشفيات كبرى تابعة للخدمات الطبية الملكية في الأردن، شمل:
مركز الملكة علياء لأمراض القلب: إعداد خطط غذائية دقيقة لمرضى القلب.
مستشفى الملكة رانيا للأطفال: دعم تغذية الأطفال والرضع.
مركز علاج السرطان – مستشفى الملكة علياء العسكري: وضع استراتيجيات تغذية متقدمة لمرضى الأورام.
مركز إعادة التأهيل الطبي: دمج التغذية ضمن برامج التعافي الوظيفي الشامل.
هذه الخبرات منحتها فهمًا عميقًا للواقع السريري المعقّد، وجعلتها قادرة على التعامل مع الفروقات الفردية والحالات الصحية الحساسة، ليس فقط من الناحية الغذائية، بل أيضًا ببُعد إنساني شامل.
بين التدريب والتعليم… وصناعة التغيير
بموازاة عملها السريري، برزت براء كمدرّبة ومحاضِرة معتمدة، تعمل مع:
مؤسسة ولي العهد، ضمن برامج وطنية موجهة للشباب.
الأكاديمية العربية للعلوم التغذوية، حيث تقدّم كورسات تعليمية رقمية بأسلوب مبسط وعلمي.
مبادرات TOT، حيث حصلت على شهادة تدريب المدربين، وتستخدم أدوات تدريب حديثة في التعليم الصحي.
براءة لا تقدم المعلومة فقط، بل تصنع المحتوى بعين إعلامية ومهارة تعليمية، تعرف كيف تخاطب الفئة المستهدفة، وتجيد تحويل المفاهيم العلمية المعقّدة إلى معرفة عملية قابلة للتطبيق.
صوت إذاعي وأثر رقمي
حضرت براءة في الإعلام كأخصائية تغذية قريبة من الناس، من خلال:
فقرة غذائية أسبوعية في برنامج “أهل الدار” خلال رمضان.
لقاءات إذاعية متعددة تناولت مواضيع مثل: التغذية في الشتاء، اضطرابات الأكل، مقاومة الإنسولين، تبسيط الحميات، وغيرها.
ولم يقتصر أثرها على الأثير، بل امتد إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتابعها شريحة واسعة من المهتمين، وتقدّم لهم محتوى توعويًا يوميًا مبنيًا على أسس علمية واضحة، بعيدًا عن التضليل أو الترويج غير المسؤول.
إنجاز علمي وتكريم دولي
براء لا تكتفي بالظهور، بل تسعى لتقديم قيمة مضافة لكل من يتابعها. اختيرت “سفيرة معرفة” ضمن برنامج سفراء المعرفة – لندن، وتم تكريمها رسميًا عن دورها في نشر الثقافة الغذائية علميًا على المستوى العربي.
كما شاركت في إعداد كتيب علمي موجّه لكبار السن بعنوان:
“الدليل الإرشادي لتغذية كبار السن”
وكانت مؤلفة فصل “تفاعلات الغذاء والدواء”، تحت إشراف الجامعة الأردنية، في مبادرة علمية تهدف إلى رفع وعي المهنيين والمجتمع بفروق وتحديات هذه الفئة العمرية.
عيادة أونلاين… بأدوات رقمية وإنسانية
تقدم براء حاليًا استشارات غذائية فردية وجماعية عبر الإنترنت، حيث صمّمت أكثر من 100 خطة غذائية مخصصة لحالات متعددة تشمل السمنة، مقاومة الإنسولين، الحمل، اضطرابات الأكل، وغيرها.
تتابع الحالات بدقة، وتقدّم دعمًا مستمرًا، مع تحديث دوري حسب استجابة الجسم، وتهدف دومًا إلى دمج الرعاية الغذائية بالتوازن النفسي والثقافي للحالة.
براءة الفراهيد… علمية في الطرح، إنسانية في الرؤية، ورسالية في الهدف
في مشهد تغذوي تتصارع فيه الأصوات، تبرز براءة بصوت مختلف: هادئ، دقيق، قائم على معرفة، ومُفعم بالمسؤولية.
هي ليست فقط أخصائية تغذية، بل مُحركة وعي، وصانعة معرفة، وحلقة وصل بين الغذاء والصحة، بين العلم والإعلام، وبين الفرد والمجتمع.
بمسيرة قصيرة زمنيًا، لكنها عميقة أثرًا، واضحة رسالة، وثابتة قناعة… تثبت براء أن التميز لا يحتاج عمرًا طويلًا، بل نية صادقة، وشغفًا أصيلًا، وبوصلة لا تنحرف عن خدمة الناس بالعلم والمعرفة.






