مجلة مال واعمال

محللون يحذرون من «المضاربات المتنقلة» على أسواق الأسهم

-

2031

حذر محللون ماليون ووسطاء من مخاطر سلبية يمكن أن تتعرض لها أسواق الأسهم المحلية، جراء ما يسمى بـ«المضاربات المتنقلة» التي تقوم بها مجموعات استثمارية محترفة تمتلك سيولة كبيرة تؤثر في تحركات غير محسوبة لأسهم محددة.

وأكد هؤلاء لـ «الاتحاد» أن تركز التداولات على سهم أملاك للتمويل الذي استحوذ على أكثر من نصف تداولات سوق دبي المالي في أكثر من جلسة الأسبوع الماضي وارتفع بأكثر من 200% في ثلاثة أسابيع، يشير إلى مخاطر عالية قد تواجه الأسواق، خصوصاً مع تنقل المضاربات بين ثلاثة إلى أربعة أسهم هي أملاك، وأرابتك، وأمانات، وبيت التمويل الخليجي.

وقال المحلل المالي وضاح الطه إن التداولات المضاربية على عدد من الأسهم الانتقائية وفي مقدمتها سهم أملاك للتمويل تبعث على القلق، حيث يستحوذ سهم واحد على أكثر من 50% من التداولات، مما يجعل التعاملات عليه أشبه بالمقامرة، وهو ما قد يقود في نهاية المطاف إلى خسائر فادحة، عندما يتراجع السوق ولا يستطيع أحد البيع.

وأضاف أن المضاربات تتنقل من سهم إلى أخر خصوصاً في القطاع العقاري، على الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن نتائج الشركات العقارية في الربع الثاني لن تكون بنفس مستوى نتائج الفترة ذاتها من العام الماضي، في ظل الهدوء الذي يعيشه السوق العقاري، وحالة التصحيح السعرية التي يمر بها.

وأوضح أنه يجب ألا يوجه اللوم إلى هيئة الأوراق المالية والسلع والأسواق فيما يجري من مضاربات على أسهم محددة تضخمت أسعارها بشكل مبالغ فيه في غضون أسابيع قليلة، كما في حالة سهم أملاك، مضيفاً أن المستثمر في هذه الحالة هو الذي يتحمل تبعات قراره غير المحسوب في الاستثمار في سهم لا يستحق هذه القيمة.

وأفاد الطه بأن الضرر الناتج عن المضاربات الشرسة على سهم أملاك يعتبر مقصوراً حتى الآن على السهم بمفرده، لكن ربما يمتد الضرر إلى السوق ككل عند دخوله في موجة هبوطه، خصوصاً وانه سيتم إدخال السهم في مؤشر سوق دبي المالي خلال المراجعة القادمة في يوليو المقبل، ويتوقع أن يحصل على وزن كبير في المؤشر بسبب ارتفاع التداولات عليه.

وقال إن مجموعة استثمارية محترفة ومتمكنة لديها سيولة كبيرة تدخل على هذه النوعية من الأسهم، وتدخل وراءها بالشراء مجموعة أكبر تابعة لها لا تفقه شيئاً في هذه الأسهم ء، مما يزيد من شراسة المضاربات، مؤكداً أن أسواق الإمارات لا تزال على إيجابيتها من حيث مكررات الربحية المغرية، لكن المخاطرة على هذه النوعية من الأسهم وصلت إلى مستويات مقلقة بسبب المضاربة.

تكرار السيناريو

الأمر ذاته أكد محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، مضيفاً أن المضاربات على سهم أملاك والتي رفعت سعر السهم أكثر من 200% في ثلاثة أسابيع من عودته للإدراج، شجعت مستثمرين أفراداً ومؤسسات على الدخول على أسهم أخرى، أملاً في تكرار سيناريو أملاك، خصوصاً الأسهم حديثة الإدراج مثل سهم أمانات الوحيد الذي يتداول دون سعر الاكتتاب، بعدما ارتد سهما إعمار مولز ودبي باركس فوق سعر الاكتتاب فيهما.

وعلى عكس الطه، لا يجد ياسين أية مخاطر في التداولات التي تشهدها الأسواق حالياً، موضحاً أن المخاطرة ليست في المضاربات بل في تركزها على سهم واحد، يستحوذ على أكثر من 50% من تداولات السوق، وهو مكمن الخطر. وبين أن تنوع وانتشار المضاربات على أكثر من سهم في السوق وليس على سهم واحد، لا يبعث على الخوف أو القلق، طالما أن التداولات متنوعة ومنتشرة على أكبر عدد من الأسهم، مضيفاً:«هناك مجموعات من مستثمرين أفراد محترفين هي التي تقود هذه التحركات المضاربية على بعض الأسهم، وتتلاقي أهدافها الاستثمارية، مما يجعلها تتوافق على المضاربة على سهم معين أو أسهم محددة».

وأكد أن أسواق الإمارات بوضعية صحية، ويتوقع أن تشهد خلال الفترة المقبلة نشاطاً أكبر مع قرار السماح للأجانب بتداول سهم اتصالات الذي سيغير كثيراً من وضعية السوق ونقله إلى مستويات سعرية عليا، مضيفاً أن الأسواق تتعامل بإيجابية وفاعلية مع الأخبار الجيدة، مما يجعلها قادرة على الاحتفاظ بالمكاسب التي تحققت منذ بداية العام، وتعزيزها بدعم من السيولة المتدفقة.

وقال ياسين إن الأسواق ستشهد خلال الفترة المقبلة، محفزات نتائج الربع الثاني والتي يتوقع أن تكون جيدة لقطاعي البنوك والعقارات بالتحديد، خصوصا نتائج شركتي الدار وإعمار العقاريتين اللتين أكدتا أن أرباحهما أفضل من التوقعات، فضلاً عن توقعات جيدة لنسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي. وفيما يتعلق بالمؤثرات الخارجية المتعلقة بالأزمة اليونانية، أوضح ياسين أن التأثيرات السلبية للأزمة اليونانية في حال تفاقمهها سيكون لها تأثير غير مباشر فقط على أسواقنا.

مضاربون محترفون

ومن جانبه، قال وائل أبومحيسن مدير شركة الأنصاري للأوراق المالية، إن المضاربات المتنقلة من سهم إلى آخر خصوصاً في سوق دبي المالي، سيكون لها ضررها على الأسواق ككل، حيث تتعرض لعمليات جني أرباح أو هبوط حاد، مؤكداً أن التداولات الكبيرة التي تشهدها الأسواق حالياً تصنف ضمن المضاربات البحت، والدليل على ذلك ارتفاع درجات التذبذب في الجلسة الواحدة.

وأضاف:«هناك مضاربون محترفون يدخلون على أسهم معينة بهدف التأثير على أسعارها دون الأخذ بعين الاعتبار مقومات شركاتها، وهنا يجب على المستثمر أنا يلوم نفسه وحسب حينما يتكبد خسائر فادحة جراء الاندفاع وراء المضاربات» واتفق مع الآراء السابقة في ارتفاع المخاطرة في الأسواق جراء تركز المضاربات على سهم واحد يستحوذ على أكثر من نصف تداولات سوق دبي المالي، وارتفع سعره بأكثر من 200% في ثلاثة أسابيع.