مجلة مال واعمال

مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي يقر خطة التحول الوطني

-

RIYADH

نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر سعودي رفيع أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي أقر خطة التحول الوطني التي أشرف عليها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وسيحيلها إلى مجلس الوزراء الاثنين كي يقرها.
وأضاف المصدر أنه سيجري الإعلان عن خطة التحول الوطني خلال مؤتمرات صحافية يومية مع الوزراء المعنيين اعتبارا من مساء الاثنين.
وكانت عقدت سلسلة اجتماعات على مدى الأشهر القليلة المنصرمة، في ظل سعيها لرسم ملامح خطة إعادة هيكلة الاقتصاد لتحضير الاقتصاد السعودي للتنوع وعدم الاعتماد على النفط حصرا.
وبرنامج التحول الوطني أحد البرامج التنفيذية التي تشملها “رؤية السعودية 2030″ التي كشف النقاب عنها الأمير محمد بن سلمان أواخر ابريل / نيسان الماضي وهي خطة طموح تهدف لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وتنهي اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد.
ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات الواسعة خفض الدعم وعمليات بيع لأصول حكومية وفرض ضرائب وخفضا للإنفاق وتغييرا لطريقة إدارة الدولة للاحتياطيات المالية وتوجها لتعزيز الكفاءة والفعالية ودورا أكبر لمشاركة القطاع الخاص في التنمية.
وفي مايو / أيار أبدى صندوق النقد الدولي تأييده لخطة الإصلاح الاقتصادي الواسعة النطاق التي أعلنتها السعودية وقال إن خطة الإصلاح تهدف إلى إجراء “تحول للاقتصاد السعودي واسع النطاق وجريء بما يلائم الوضع.”
وتخفض الرياض الإنفاق وتسعى لجني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ مجمله 98 مليار دولار في 2015.
وتوقع صندوق النقد أن يظل العجز كبيرا هذا العام ليقارب 14% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 16% العام الماضي.
وتتركز سلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية في الوقت الراهن، بيد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يضم 22 عضوا، والذي شكله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في أعقاب توليه عرش البلاد، في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، ويرأس المجلس الأمير ولي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يعمل الآن على إعادة رسم السياسة الاقتصادية للمملكة وتغييرها بشكل جذري.
ويؤكد المطلعون على الخطة، أن أحد النماذج الملهمة للخطة كان نموذج دولة الإمارات التي تبنت إصلاحات جذرية، شملت خفض دعم البنزين في العام الماضي، أما النموذج الآخر الذي ستستفيد من تجربته السعودية، فهو ماليزيا، التي أطلقت إصلاحات في 2010 هدفت لتنويع اقتصادها، بعيدا عن تصدير السلع، وجذبت المزيد من المستثمرين الأجانب.
وتتشابه خطة التحول الوطني السعودية مع البرنامج الماليزي في ثلاثة محاور، الأول أن هناك هيئة واحدة منوطة بتنفيذ البرنامج لضمان تحقيق أفضل قدر من التعاون بين الوزارات، والثاني أنها تسعى لمشاركة القطاع الخاص، واستبيان آرائه، الثالث أنها تهدف لتعزيز نصيب القطاع الخاص من الاستثمارات، وهو أمر يعتبره صانعو القرار السعوديون شديد الأهمية في ظل هبوط إيرادات النفط.
وكانت شركة الاستشارات “ماكينزي آند كو” قد لعبت دورا هاما في الخطة الماليزية، وتستعين السعودية بالشركة نفسها في غعداد خطتها بحسب “رويترز”.
وتريد الرياض من القطاع الخاص تطوير المرافق السياحية على بعض الجزر الخاصة بها، إضافة للتخطط لبناء “مناطق حرة” بأقل قدر من الإجراءات الروتينية، بالقرب من المطارات، كما تسعى لجذب استثمارات القطاع الخاص في المدارس.
وسيجري طرح مشروعات جديدة في مجال البنية الأساسية، مثل تشييد الطرق والموانئ، من خلال عقود البناء والتشغيل، ونقل الملكية BOT والتي تقوم من خلالها الشركات الخاصة بتمويل المشروعات وتشغيلها من أجل استعادة مبالغ الاستثمارات وتحقيق أرباح.
ومن شأن خطة التحول الوطني أن تسرع من الوتيرة البطيئة لبرنامج الخصخصة. وبحسب تصريحات للأمير محمد بن سلمان من المقرر طرح ما يصل إلى 5% من عملاق النفط السعودي “أرامكو” في اكتتاب عام، وهو ما قد يدرّ عشرات المليارات من الدولارات على المملكة.
وتتضمن الخطة أيضا، طرح شركات في 18 قطاعا للخصخصة، بهدف رفع تنافسيتها، وتشمل شركات بقطاعات الرعاية الصحية، والتعدين، والنقل، والتعليم. كما ستنتهج الحكومة مسارا أكثر نشاطا في إدارة الاحتياطيات المالية للبلاد وذلك بحسب مسؤولين واستشاريين مطلعين على الأمر.