مجلة مال واعمال تطلق فعاليات الموسم الثاني من مؤتمر المراة العربية الانموذج

اختتم مؤتمر «المرأة العربية الأنموذج» أعماله بوصفه محطة فكرية جادة أعادت طرح سؤال دور المرأة العربية خارج الإطار التقليدي للتمكين، متجهة نحو مفهوم التأثير بوصفه فعلاً اقتصادياً واجتماعياً ومعرفياً، في حدث نظمته مجلة مال وأعمال برعاية سيدة الأعمال بثينة فياض، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين وصناع الرأي والقيادات النسوية.

المؤتمر لم يأتِ بوصفه فعالية احتفالية أو منصة خطابية، بل كمساحة نقاش تخصصية، سعت إلى تفكيك الفجوة بين الخطاب حول تمكين المرأة، والواقع العملي لمشاركتها في مواقع التأثير وصناعة القرار، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية والرقمية والتنموية.

من التمكين إلى التأثير: إعادة تعريف الدور

الجلسة الحوارية الأولى، «المرأة العربية الأنموذج: من التمكين إلى التأثير»، التي أدارها الدكتور نواف الخوالدة، ذهبت أبعد من توصيف التحديات، لتناقش أدوات الانتقال الفعلي نحو التأثير المؤسسي، من خلال نماذج وتجارب واقعية قدمتها الدكتورة ربى الرفاعي، وغازية العجالين، وريم البلبيسي، وعلا العزة، ركزت على القيادة، والقرار، والاستدامة المهنية.

الفضاء الرقمي: المعرفة في مواجهة التشويه

أما الجلسة الثانية، «المرأة العربية في الفضاء الرقمي: التمكين بالمعرفة والهوية»، بإدارة ريما البشيتي، فقد تناولت التحولات العميقة التي فرضها العالم الرقمي على صورة المرأة ودورها، مؤكدة أن المعرفة باتت أداة حماية للهوية بقدر ما هي وسيلة للتمكين، بمشاركة وجدان العبادي، والدكتورة سوزان العوايشة، وميساء الالفي، والدكتورة فاتن شحادة.

خطاب معرفي يتجاوز الشعارات

وشكلت المحاضرات الفكرية بعداً تحليلياً مكملاً، حيث قدمت الدكتورة رولا حبش قراءة نفسية وفكرية في بناء الإرادة والهوية، بينما ربطت الدكتورة عالية الخوالدة بين الريادة النسوية ومتطلبات التنمية المستدامة، في حين تناولت الأستاذة ريم البشيتي العلاقة البنيوية بين الحوكمة وتمكين المرأة بعيداً عن الطرح النظري.

من النقاش إلى المبادرة

ولم يتوقف المؤتمر عند حدود الطرح الفكري، بل انتقل إلى التطبيق العملي عبر فقرة «مشروعي في دقيقة»، التي عكست توجهاً واضحاً نحو دعم المبادرات القابلة للتنفيذ، وترجمة النقاشات إلى مشاريع واقعية، قبل إعلان النتائج والتوصيات التي شددت على ضرورة بناء مسارات عملية لتمكين المرأة اقتصادياً ومعرفياً.

تنظيم يحمل رؤية

وأكد مشاركون أن تنظيم المؤتمر يعكس تحولاً في دور المنصات الإعلامية المتخصصة، حيث تجاوزت مجلة مال وأعمال الدور التغطوي التقليدي، إلى دور صانع للأجندة الحوارية، ومساهم في إنتاج خطاب مهني يربط قضايا المرأة بالاقتصاد والتنمية وصناعة القرار.

واختُتمت أعمال المؤتمر بالتأكيد على أن مستقبل تمكين المرأة العربية لن يُقاس بعدد الفعاليات، بل بعمق النقاش، وقدرته على التحول إلى أثر ملموس في السياسات والممارسات.