spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةسيدات أعمالماجدة ست أبوها.. رحلة كفاح رسمتها الأحلام وباركها الإصرار

ماجدة ست أبوها.. رحلة كفاح رسمتها الأحلام وباركها الإصرار

مجلة مال واعمال – خاص

من حكايات الإرادة.. نشأت في بيت الحلال فوجدت نفسها في العلم

في بيت بسيط، حيث تُربّى القيم قبل الأغنام، ويفوح الصدق قبل الخبز، كبرت ماجدة ست أبوها، فتاة لم يكن يُقدَّر لها أن تحلم بعيدًا، فالعُرف أقوى من الطموح، والتعليم للبنات لم يكن خيارًا مرحّبًا به في منزلها. لكنّها كانت ترى في الكتب حقلاً من الفرص، وفي الكلمات أبوابًا لا تُغلق.

لم يكن والدها يرى في التعليم طريقًا ضروريًا للفتاة، فتزوجت في سن الثامنة عشرة كما أراد لها المجتمع، لكنّ روحها المشتعلة لم تُطفأ، وأحلامها المؤجلة لم تذبل. رغم مسؤوليات الزواج والأمومة، لم تتوقف عند حدود الممكن، بل صنعت للمستحيل طريقًا، وأكملت تعليمها الجامعي بعد سنوات، لتحقق إنجازًا كان يبدو يومًا مستحيلًا.

من اللغة إلى الإدارة.. صعود درجات الحلم

التحقت بجامعة اليرموك، حيث درست اللغة الإنجليزية وتفوقت فيها بامتياز، وكأنها تثبت للعالم أن الإرادة أقوى من الظروف، وأن العزيمة قادرة على صنع المعجزات. لكن شغفها بالتعليم لم يكن مجرد شهادة جامعية، بل كان رسالة حياتها، فقررت أن تعمّق معرفتها أكثر، لتحصل لاحقًا على درجة الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة جدارا، حيث لم يكن التميز خيارًا بل أسلوب حياة.

البداية من الروضة.. وحب الناس يفتح الأبواب

لم يكن طموح ماجدة مجرد الحصول على شهادة، بل كانت ترى في التعليم رسالة سامية، ووسيلة لصناعة الأجيال. بدأت مشروعها برؤية واضحة، أسست روضة صغيرة، ولكن القلوب التي أحبتها، والأيادي التي امتدت لدعمها، حوّلت هذا الحلم الصغير إلى مشروع تعليمي ناجح. شعارها كان واضحًا منذ البداية: “الصدق أولًا”، ومن هذا الشعار بنَت جسر الثقة مع المجتمع، حتى كبرت الروضة وأصبحت مدرسة تحمل اسم “مدارس الأسس”، تقدم التعليم حتى الصف العاشر، وتُخرّج أجيالًا تحمل العلم والقيم معًا.

ضربة القدر.. والميلاد من جديد

في عام 2013، تلقّت ماجدة أعنف صفعة من الحياة، حين فقدت اثنين من أبنائها في حادث سير مؤلم، خطف منهما زهرة الشباب وترك جرحًا لا يندمل في قلب أم صاغت كل أحلامها على أنغام ضحكاتهم. لحظات من الألم، أيام من الانكسار، لكنها وجدت القوة في أضعف نقطة، حين سجدت لله على الأرض، ورفعت يديها بالدعاء. من بين الدموع، ولدت إرادة جديدة، وقررت أن الألم لن يكون النهاية، بل بداية جديدة.

من الحزن إلى الأمل.. مدارس روفان تُشرق من جديد

في عام 2014، لم تستسلم ماجدة للحزن، بل حوّلته إلى وقود يدفعها لمزيد من العطاء. قررت أن تُكمل رسالتها، فأسست فرعًا جديدًا باسم “مدرسة روفان” في إيدون، ليكون امتدادًا لرؤيتها في التعليم، حاملة شعارها الذي تؤمن به: “التأسيس قبل التدريس”. لم تكن مجرد مدرسة، بل كانت صرحًا يحمل بين جدرانه قصة كفاح وإرادة امرأة لم تهزمها الحياة.

النجاح ليس نهاية الطريق.. بل بداية أخرى

اليوم، تقف ماجدة ست أبوها كرمز للمرأة القوية، التي كسرت القيود وصنعت من التحديات سُلّمًا للنجاح. لم يكن الطريق سهلًا، لكن كل عقبة تجاوزتها زادت من قوتها، وكل تحدٍّ خاضته منحها إصرارًا أكبر. مدارسها اليوم ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل هي قصة حياة تُلهم كل فتاة تحلم، وكل أم تكافح، وكل شخص يعتقد أن الأمل قد انتهى.

ماجدة لم تكتب قصتها بالحبر، بل رسمتها بالكدح والصبر والإيمان. قصة تُثبت أن الإرادة الصادقة قادرة على قهر المستحيل، وأن العلم لا يُحبَس خلف جدران العُرف، بل يولد في القلوب المشتاقة للمعرفة، ويُزهر رغم كل شيء.

  • حصري لمال واعمال يمنع الاقتباس او اعادو النشر
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

error: المحتوى محمي