مجلة مال واعمال

كيف نتعامل مع ضيق الصمام الأورطى؟

-

الصمام الأورطى هو صمام ثلاثى الشرفات يفصل بين البطين الأيسر والشريان الأورطى، بحيث يسمح للدم بالمرور من البطين إلى الشريان عند انقباض البطين وعدم رجوع الدم إلى البطين عند انبساطه. 

يوضح الدكتور أحمد السواح، استشارى المعهد القومى للقلب، أنه عندما يضيق هذا الصمام يؤدى هذا الضيق إلى إعاقة حركة الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطى، ويحدث هذا نتيجة مرض الصمام نفسه فى كبار السن، كما يحدث بسبب الحمى الروماتيزمية أو الاستعداد الوراثى، مثل أن يكون الصمام ثنائى الشرفات، وفى الحالتين الأخيرتين يصيب الضيق المرضى الأصغر سنا.

وفى أكثر الحالات تكون فتحة الصمام كافية لمرور الدم اللازم للجسم أثناء الراحة، وعند المجهود لا يستطيع القلب زيادة كمية الدم بالقدر المطلوب مما يحد من قدرة المريض على القيام بمجهود. وفى بعض الأحيان يتعرض المريض لحالات إغماء مع المجهود أو آلام بالصدر تشبه الآلام الخاصة بالقصور فى الشرايين التاجية، حيث إن البطين لكى يضخ الدم فى مواجهة المقاومة المفروضة عليه من الصمام الأورطى، فإن جداره يبدأ فى التضخم لزيادة قوة الضخ. وهذا التضخم يتطلب كمية أكثر من الدم اللازم لتغذية البطين، ولما كان هذا التضخم غير مصاحب بزيادة مساوية للدم المتدفق فى الشرايين التاجية، وعند عدم العلاج المرض ينتهى الأمر بفشل عضلة البطين الأيسر.

أما بالنسبة لارتجاع الصمام الأورطى فإن فالصمام يسمح بعودة الدم من الشريان الأورطى إلى البطين الأيسر، ويحدث هذا لأسباب كثيرة منها، اتساع الجذر الأورطى، والذى قد يحدث لأسباب عديدة مثل الارتفاع المزمن لضغط الدم، وقد يحدث الارتجاع أيضا لسبب يصيب الصمام نفسه مثل الحمى الروماتيزمية، ولأن جزءاً من الدم الذى يضخه القلب يعود إليه ثانية فإن جزءاً من الطاقة يكون مهدراً.

وحتى يستطيع القلب أن يفى الجسم بحاجته من الدم فإنه يزيد مجهوده حتى يعوض المجهود المهدر فى ضخ الدم الذى يعود إلى القلب مرة أخرى، وعند قيام المريض بمجهود فإن قدرة القلب على التعويض تقل، بحيث لا يستطيع المريض زيادة مجهوده إلى الحد الذى كان يقوم به قبل إصابته بالارتجاع ومع الوقت يزيد سمك جدار البطين، كما يتسع تجويفه مما يزيد الحجم الكلى للقلب، وبهذه الطريقة يستطيع القلب أن يعادل التأثير السلبى لارتجاع الصمام الأورطى لفترة من الزمن، إلا أنه إذا لم تعالج الحالة فإن البطين يستمر فى الاتساع مع مرور الوقت، وإذا وصل الاتساع إلى حد معين تبدأ عضلة القلب فى التدهور حتى ينتهى الأمر بفشلها، ويتم البدء أولا بالعلاج الدوائى ويتبقى الحل الجراحى اعتمادا على فحص القلب بالموجات الصوتية والحالة الصحية للمريض وبوجه عام فى حالات ضيق الصمام الأورطى يجب إجراء العملية بدون تأخير، حيث إن ضيق الصمام الأورطى يعتبر أخطر أمراض الصمامات.

وفى السنوات القليلة الماضية بدأ إجراء عمليات الصمام الأورطى بدون ماكينة القلب المفتوح عن طريق فتحة فى جانب الصدر أو عن طريق قسطرة شريان الفخذ. وعمليات الصمام الأورطى التى تجرى حالياًَ تتم باستخدام ماكينة القلب المفتوح وعن طريق الشق الكلى أو الجزئى لعظمة القص، ويتميز هذا بنتيجة جمالية أفضل، حيث إن الجرح يكون أصغر ويمكن فى بعض حالات ارتجاع الصمام الأورطى أن يتم إصلاح الصمام، إلا أن العملية التى تجرى لأكثر أمراض الصمام الأورطى هى تغييره.

ويمكن استبدال الصمام إما بصمام صناعى أو بصمام طبيعى مأخوذ من الحيوانات. ويتميز الصمام الصناعى بأنه صمام معمر لا يتلف مع الوقت، ويعيبه احتياج المريض يوميا أقراصا تؤدى إلى سيولة الدم، وهذه الأقراص ممنوعة على المرضى المعرضين لأى نزيف وكذلك على السيدات فى بداية فترة الحمل وفى الفترة المتوقع أن تحدث فيها الولادة، وهنا لابد من العودة لاستشارة طبيب القلب الخاص بها ليوجهها إلى البدائل فى هذه الفترة، والتى تكون عادة إما بتقليل جرعات أدوية السيولة أو استبدالها بحقن تحت الجلد حتى وقت الولادة ويجب على المريض الذى يأخذ هذه الأقراص أن يقيس مستوى السيولة فى الدم على الأقل مرة واحدة كل شهر وتعديل جرعة الأقراص إذا تطلب الأمر. والمضاعفات تكون نادرة إذا تناول المريض الأقراص بانتظام وحرص على التحليل الدورى لمستوى السيولة.

وتتوفر الآن أجهزة صغيرة يمكن للمريض أن يستخدمها فى بيته لقياس مستوى السيولة بنفسه، أما الصمامات الطبيعية فتتميز بعدم حاجة المريض إلى تناول أقراص تؤدى إلى سيولة الدم، ولكن يعيب هذه الصمامات أنها تتلف تدريجيا مع الوقت، وعندها يحتاج المريض إلى عملية لإعادة استبدال الصمام، ومتوسط عمر هذه الصمامات ما يقرب من عشر سنوات وتقل سرعة تلف الصمام كلما زاد سن المريض، لذلك ينصح بها أكثر لكبار السن، ومع التطور الذى يحدث فى جراحات القلب أصبح خطر العملية الثانية قليلا، ولذلك فإن هناك اتجاها لتركيب الصمامات الطبيعية للمرضى الأصغر سنا.