مجلة مال واعمال

«غرفة دبي» تدعو شركات الإسمنت إلى تحسين قدراتها التنافسية

-

image (2)

دعا تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي، الشركات في دولة الإمارات، إلى تحسين قدراتها التنافسية، من خلال وجود علاماتها التجارية في الأسواق الخارجية، وتمييز منتجاتها عن طريق زيادة التركيز على الممارسات المستدامة، واستخدام الطاقة البديلة، والتقليل من تكاليف الإنتاج، وزيادة الكفاءة، مؤكداً أنه يمكن لهذه التدابير جعل الشركات في الإمارات أقطاباً رئيسة في أسواق الإسمنت عبر آسيا وإفريقيا.

مادة أساسية

وتفصيلاً، توقع تقرير حديث لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن يصل حجم إنتاج دولة الإمارات من الإسمنت في العام 2019 إلى نحو 26 مليون طن، لافتاً إلى أنها أنتجت نحو 23 مليون طن في العام 2015.

ورأى التقرير أن الطلب المحلي على الإسمنت سيبقى مستقراً عموماً، كما أنه يمكن تصدير الفائض منه.

ونقل تقرير «غرفة دبي» عن تقديرات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن قطاع البناء والتشييد أسهم في نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة في عام 2015، مشيراً إلى أن توفير مواد البناء للمشروعات العقارية ومشروعات البنية التحتية يعتبر مهماً بالنسبة للاقتصادات النامية والمتقدمة، إذ يعد الإسمنت إحدى مواد البناء الأساسية، ويشهد الطلب عليه نمواً عالمياً خصوصاً في الدول النامية مثل الصين.

وأشار التقرير إلى أنه مع التوقعات بزيادة عدد سكان المناطق الحضرية في آسيا وإفريقيا مستقبلاً، فإن ذلك يعتبر محركاً مهماً لنمو الطلب على الإسمنت، لافتاً إلى أن النمو في طلب مواد البناء لإقامة مشروعات عقارية ومشروعات البنية التحتية، أدى إلى زيادة الطلب على الإسمنت في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

استثمارات كبيرة

ولفت التقرير إلى أن الإسمنت يعتبر من الصناعات التي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة، بحسب «الجمعية الأوروبية للإسمنت»، إذ يستلزم تأسيس مصنع جديد، مبلغ يراوح بين 250 و300 مليون يورو (ما يراوح بين 969 مليون درهم و1.16 مليار درهم) لطاقة إنتاجية تصل إلى مليون طن من الإسمنت سنوياً، مبيناً أن هذا الإنتاج يعتبر الحد الأدنى الذي تبدأ معه الاستفادة من اقتصادات التوسع الحجمي.

وأوضح تقرير «غرفة دبي»، أنه وبسبب ثقل حجم الإسمنت، وبالتالي ترحيله، فإن معظم الإسمنت المستخدم محلياً في أي منطقة، يأتي من مصانع مقامة في المنطقة نفسها، كما يعني أيضاً أن المواد الخام الرئيسة المستخدمة في تصنيعه مثل الحجر الجيري، والطبقات الصخرية، والصلصال، تستخرج عموماً من موقع قريب من المصنع، لافتاً إلى أن النطاق الجغرافي المحدود لصناعة الإسمنت يعني أن الشركات العاملة في المجال تواجه منافسة قليلة نسبياً من الشركات العالمية.

وتعتبر الصين، وفقاً لبيانات «الجمعية الأوروبية للإسمنت»، أكبر منتج للإسمنت في العالم، بحصة تبلغ نحو 51.3% في العام 2015، في وقت تسهم الهند وعدد من الدول الآسيوية الأخرى، بحصة مقدرة في المعروض العالمي من الإسمنت.

وتشمل قائمة الدول التي استوردت كميات كبيرة من الإسمنت في عام 2015: الولايات المتحدة، والجزائر وسريلانكا.

أما من حيث الطلب على الإسمنت عالمياً، فقد أوردت «جمعية بورتلاند للإسمنت» في الولايات المتحدة، تقديرات بأن الصين استحوذت على حصة قدرها 57.5% من الاستهلاك العالمي للإسمنت في العام 2015، فيما شكلت أسواق ناشئة أخرى نحو 28.2% من الطلب العالمي.

وتوقع تقرير «غرفة دبي» أن يلعب الطلب من الصين دوراً مهماً للغاية في الطلب العالمي للإسمنت، مشيراً إلى أن أي تغيرات تحدث في هذا الطلب، قد تؤثر في الاستهلاك العالمي.

فرص الشركات

وبحسب تقرير«غرفة دبي»، فإن التوقعات بزيادة الطلب في الدول النامية، يمكن أن تؤدي إلى توفير فرص للشركات الإماراتية العاملة في المجال، إذ يمكنها تصدير الفائض من الإنتاج، خصوصاً إلى الأسواق القريبة في جنوب آسيا وشرق إفريقيا.

وأكد التقرير أن الاستدامة تعتبر واحدة من التحديات المهمة التي تواجه صناعة الإسمنت العالمية، مشيراً إلى وجود توجه متنامٍ لدمج ممارسات الاستدامة في إنتاج الإسمنت.

وأضاف أن إنتاج الإسمنت يتسبب في نحو 5% من مجمل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي يتسبب فيها الإنسان.

ورأى التقرير أنه يمكن أن يؤدي تجاوز هذه التحديات، إلى ظهور فرص تجارية، مثل استخدام المزيد من الطاقة الشمسية في إنتاج الإسمنت، واستخدام المياه المعاد تدويرها في مصانع الإسمنت، فضلاً عن استخدام مواد خام أكثر استدامة في الإنتاج.

وأكد تقرير «غرفة دبي» أنه يمكن لموردي هذه التكنولوجيا والمواد المستدامة البحث عن فرص محتملة في دولة الإمارات وبقية الدول، إذ إنه يمكن لمنتجي الإسمنت الذين يستخدمون طاقة بديلة، ويتبنون ممارسات مستدامة، إطلاق علامات تجارية ناجحة لمنتجاتهم من الإسمنت، حيث من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تحسين مزاياهم التنافسية.

صادرات الإمارات

وذكر التقرير أنه نظراً للصعوبة النسبية في نقل الإسمنت بسبب ثقل وزنه، فإن الأسواق الرئيسة لصادرات دولة الإمارات منه، تقع في دول قريبة جغرافياً، لافتاً إلى أن هذه الأسواق في عام 2015 شملت عُمان، والكويت، والبحرين، والسعودية.

وكشف أن دولة الإمارات صدرت ما قيمته 692 مليون دولار (نحو 2.54 مليار درهم) من منتجات الإسمنت، كما استوردت إسمنتاً بقيمة تسعة ملايين دولار من الصين، والدنمارك، وفرنسا.

وطبقاً لبيانات من مجلة الإسمنت العالمي، يوجد في دولة الإمارات 12 مصنعاً متكاملاً للإسمنت، وثمانية مصانع لطحن الإسمنت، وذلك حتى عام 2015، في وقت بلغ إجمالي حجم سوق الإسمنت والأحجار والسيراميك في دولة الإمارات نحو 4.83 مليارات دولار (نحو 17.7 مليار درهم) في العام نفسه. وأكد التقرير أن الطلب القوي ظل محرك النمو لصناعة الإسمنت في دولة الإمارات، وذلك بسبب الحاجة إلى توفير مواد بناء للمشروعات العقارية ومشروعات البنية التحتية.

وأضاف أنه في حال استمر التوسع الحضري في دفع الطلب على الإسمنت في آسيا وإفريقيا، فقد تتوافر فرص تجارية في هذه الدول، إذ يمكن للشركات الإماراتية تصدير الإسمنت إلى الأسواق القريبة.

وأكد أنه يمكن لهذه الشركات تحسين قدراتها التنافسية من خلال وجود علاماتها التجارية في الأسواق الخارجية، من خلال تمييز منتجاتها عن طريق زيادة التركيز على الممارسات المستدامة، واستخدام الطاقة البديلة، والتقليل من تكاليف الإنتاج، وزيادة الكفاءة، إذ يمكن لهذه التدابير وغيرها، جعل الشركات في الإمارات أقطاباً رئيسة في أسواق الإسمنت عبر آسيا وإفريقيا.