مجلة مال واعمال

عربيات: كلف الطيران والضرائب تعيق نمو القطاع السياحي

-

قال رئيس هيئة تنشيط السياحة الأردنية، عبد الرزاق عربيات، إن الهيئة بصدد إطلاق حملة تسويقية مكثفة للترويج للسياحة الدينية الأردنية في العديد من القارات والدول.
وأوضح عربيات أن الحملات التسويقية تستهدف دول أميركا اللاتينية والشمالية ودول اوروبا ونيجيريا والجاليات الأجنبية المتواجدة في دول الخليج العربي وكوريا الجنوبية وروسيا ودول شرق اوروبا، وذلك بهدف الاستفادة من بعد زيارة بابا الفاتيكان للأردن.
وأضاف عربيات، في مقابلة مع “الغد”، أن الترويج للحملة التسويقية سيكون من خلال استضافة وسائل الاعلام والصحفيين من دول مختلفة في المملكة لتعريفهم بأهم المواقع الدينية، والاعلان في المجلات المتخصصة ببعض الدول العالمية عن المواقع المسيحية في الأردن، خاصة مواقع الحج المسيحي الأردنية المعترف بها من قبل الفاتيكان.
ولفت عربيات إلى أن الهيئة قامت بوضع خطة متكاملة تهدف إلى استثمار مختلف الجهود للاستفادة بعد زيارة البابا؛ إذ سيتم دعوة رؤساء الكنائس المؤثرين في العالم ومكاتب السياحة الدينية المسيحية المتخصصة لاطلاعهم وتعريفهم على المواقع الدينية المتخصصة والبالغ عددها 34 موقع مسيحي، مبينا ان 85 % من المواقع المسيحية الموجودة في الأردن مذكورة في الانجيل.
وأوضح أن وجود 5 مواقع معترف بها للحج المسيحي من قبل الفاتيكان علاوة على وجود مواقع مسيحية متعددة ومختلفة في المملكة يعزز وجود ومكانة الأردن على خريطة السياحة الدينية.
وبين عربيات أن الهيئة تقوم بإعداد حملات تسويقية الكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر والانستجرام)، موجهة لتشجيع وترويج السياحة الدينية في الأردن.
وفي سياق متصل، قال عربيات ان الهيئة تبذل العديد من الجهود في مجال السياحة الدينية الإسلامية؛ اذ بدأت بالاستثمار بهذا الخصوص منذ العام الماضي، وذلك بهدف ابراز الأردن بالسياحة الدينية الإسلامية.
وبين ان الهيئة قامت بالمشاركة بمعارض في كل من ماليزيا واندونيسيا، لاستهداف مكاتب السياحة العاملة في مجال “العمرة بلس”، ولجذب اكبر عدد ممكن من المعتمرين بعد أداء مناسك العمرة لزيارة الأردن، وتعريفهم على مقامات الانبياء والصحابة وموقع أهل الكهف ومن ثم الذهاب الى فلسطين لزيارة المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة.
وأكد عربيات ان هذه الخطة حققت نجاحا كبيرا؛ حيث ارتفعت أعداد الماليزيين والاندونيسيين القادمين للمملكة بهدف السياحة الدينية الإسلامية في الربع الاول من العام الحالي بنسبة 42 %.
ولفت إلى أنه ومع نهاية العام الحالي ستعمل الهيئة على استقطاب مكاتب السياحة والسفر العاملة في مجال العمرة والحج في تركيا، لاستقطاب الاتراك بعد اداء مناسك العمرة والحج للأردن، وذلك لعمل جولات سياحية دينية وزيارة المواقع الدينية الإسلامية التي تحتضنها المملكة والتعرف عليها.
وبين عربيات أن مشروع استقطاب مكاتب الحج والعمرة في دول أخرى حظي بتشجيع كبير وحقق العديد من النجاحات، ما دفع الهيئة للاستعداد للمشاركة بمعرض سياحة متنقل ستشارك فيه مكاتب السياحة والسفر الأردنية العاملة في مجال السياحة الإسلامية والذي سينطلق في تشرين الاول (اكتوبر) من العام الحالي.
وفيما يتعلق بأعداد السياح، أكد عربيات انه وخلال العامين الماضيين ارتفعت اعداد السياح القادمين للمملكة من مختلف الدول بنسبة 50 %، متوقعا ان يرتفع عدد السياح بعد شهر رمضان المبارك بنسبة تراوح ما بين 70-80 %.
من جهة أخرى، أكد عربيات على ضرورة الاهتمام بمختلف انواع السياحة الموجودة في المملكة، وعلى رأسها السياحة الدينية وسياحة المهرجانات وسياحة المغامرة وسياحة الاعمال “المؤتمرات”.
ولفت إلى أهمية استقطاب سياحة الاعمال للمملكة في الوقت الحالي، مبينا “ان الهيئة تشارك في معظم المعارض المتخصصة في سياحة المؤتمرات، وذلك من خلال التعاون مع القطاع الخاص ودائرة الاثار العامة؛ حيث سيتم اطلاق تعليمات متعلقة في كيفية استخدام المواقع الاثرية لاستقطاب فعاليات سياحة الاعمال”.
وأوضح أن معدل إنفاق الوافد الواحد الى المملكة بهدف سياحة “المؤتمرات” يساوي 4-5 اضعاف معدل انفاق السائح العادي”، داعيا الى تعزيز سياحة “المؤتمرات” ووضع خطط متكاملة لاستقطاب اكبر عدد ممكن من المؤتمرات بالتشارك والتعاون مع القطاع الخاص، لاسيما وان الأردن بلد ينعم بالامن والامان مقارنة مع محيط يعاني العديد من الاضطرابات وغياب الامن والاستقرار.
وأشار عربيات الى اهمية سياحة المغامرة والتي تلقى اهتماما واسعا من قبل السياح العرب والاجانب من مختلف الجنسيات؛ حيث ان الهيئة تقوم بالترويج للأردن كوجهة لسياحة المغامرة من خلال برامج متنوعة منها في منطقة العقبة وتتمثل برياضة الغطس وبعض من الرياضات المائية، وعمل جولات بالمنطاد والطائرات الشراعية وتسلق الجبال وركوب الخيل في وادي رم، بالاضافة إلى برامج متنوعة في الموجب والمحميات الطبيعية.
وتعمل الهيئة على التشبيك بين مقدمي هذه الخدمات سواء الجمعية الملكية لحماية الطبيعة او الأدلاء السياحيين للمشاركة في معارض متخصصة لترويج الأردن كوجهة لسياحة المغامرات، وعلى الرغم مما يشهده قطاع السياحة من تطور ونمو الا انه ما يزال يعاني العديد من المشاكل التي تحول دون الارتقاء به الى مستويات ترفع من قدرته التنافسية، بحسب عربيات.
وأوضح ان أكبر المعيقات والتحديات التي تواجه القطاع، هي الكلف التشغيلية المرتفعة والتي تتمثل بكل من رفع اسعار التعرفة الكهرباء والضرائب المفروضة على قطاع الفنادق واجور الايدي العاملة، علاوة على كلف الطيران والضرائب المفروضة على التذاكر؛ حيث يصطدم السائح بسعر التذكرة والضريبة الخاصة عليها.
ودعا عربيات الى ضرورة تجميد أو خفض هذه الضرائب، مبينا أن اكثر الامور التي تهم السائح هي اسعار التذاكر، مؤكدا ضرورة تقديم التسهيلات لشركات الطيران القادمة للأردن، ليتمكن القطاع السياحي من المنافسة في الاسواق الاخرى.
وبين عربيات أن سياحة الأردن تعتمد على الطيران المنتظم في جلب السائح، وهذا النوع من الطيران يشكل 9  % من حركة السياح العالميين الذين يستخدمون الطيران المنتظم لغرض السياحة، مقابل 91  % ممن يستخدمون الطيران منخفض التكاليف والطيران العارض، والذي لا يأتي للأردن بسبب فرض الضرائب في مطار الملكة علياء ومطار ماركا.
وأشار الى النجاح الذي حققه قرار الغاء الضريبة على تذاكر السفر للقادمين الى الأردن عبر مطار الملك الحسين في العقبة، والذي أسهم بزيادة الحركة السياحية وارتفاع أعداد السياح في منطقة العقبة.
ويعرف الطيران العارض بأنه الطيران الذي تنظم من خلاله رحلات مخفضة للوفود السياحية ضمن رحلات شاملة أو في مواسم معينة، على أساس تقديم سعر أرخص بشرط تحقيق حمولة عالية للطائرة تصل نحو
90  %، وعلى هذا الأساس فإن الطيران العارض ليس له جداول تشغيل منتظمة ثابتة، وهو ذو أسعار مخفضة، ورحلات لا تعمل إلا بعد الوصول إلى نقطة معينة، كما أنه لا يسمح للناقل من خلاله ببيع تذاكر للأفراد مباشرة ولكن تباع المقاعد من خلال وكلاء سياحيين.
وظهر هذا النوع من الطيران في الستينيات، من أجل مواكبة الطفرة السياحية العالمية بالأساس، ليلائم الأعداد المتزايدة من السائحين محدودي الدخل وقد أسهم في وضع دول عديدة على خريطة العالم السياحية.
وكانت هيئة تنشيط السياحة أعدت سابقا دراسة لتأثير ارتفاع الضرائب على تذاكر الطيران التي تهبط بمنطقة العقبة، وتبين أن الإيراد المتحقق من إلغاء الضرائب على الطيران الذي يهبط في مطار العقبة، بحسب الدراسة، يصل الى 15 مليون دينار، بدلا من 3.5 مليون دينار.
وبينت الدراسة أن ارتفاع أسعار تذاكر السفر الى الأردن أثّر بشكل كبير على القطاع السياحي في المملكة؛ إذ بات يتراوح سعر تذكرة القدوم إلى الأردن ما بين 550 دولارا و1000 دولار، الأمر الذي يكوّن انطباعا لدى السياح بأن معدل الأسعار في الأردن مرتفع.
ووفق الدراسة، فإن عدد زوار الأردن القادمين عبر مطار الملك الحسين/العقبة بلغ حوالي 82.8 ألف قادم خلال العام 2012 مقارنة مع 89.5 ألف قادم خلال العام 2011، ما يشير إلى انخفاض نسبته 7.5  %.
وأكد عربيات أهمية تطوير برامج للفعاليات والمهرجانات والمعارض، وزيادة البرامج الترفيهية خاصة في البترا والبحر الميت بحيث تسهم هذه البرامج برفع عدد ليالي المبيت للسائح.