مجلة مال واعمال

طرح أسهم شركات المناطق الحرة يزيد عمق الأسواق

-

أكد خبراء ومحللون أهمية طرح حصص من أسهم شركات المناطق الحرة في أسواق المال المحلية حيث إن ذلك يسهم في زيادة عمق الأسواق وتنويع القطاعات وإتاحة مزيد من الخيارات أمام المتعاملين فضلاً عن جذب مئات من المستثمرين الجدد، مما سيسهم إنعاش حركة تدفق رؤوس الأموال والتداول بالأسواق المحلية.

وكشفت هيئة الأوراق المالية والسلع الأسبوع الماضي عن مسودة لتعديل النظام الخاص بطرح وإصدار أسهم الشركات المساهمة العامة بحيث يسمح لشركات المناطق الحرة بطرح أسهمها في الدولة إلى جانب الشركات المحلية والأجنبية.

وقال خبراء ومحللون استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن الضوابط التي وضعتها هيئة الأوراق المالية والسلع في المسودة الخاصة بطرح شركات المناطق الحرة تعد جيدة خصوصاً وأنها شددت على ضرورة ألا يقل رأس مال شركة المنطقة الحرة المدفوع عن 20 مليون درهم، وألا يقل صافي حقوق المساهمين عن 100% من رأس مال شركة المنطقة الحرة المدفوع، وألا تقل الأسهم المطروحة للاكتتاب العام عن 30% ولا تزيد على 70% من رأس مال شركة المنطقة الحرة المدفوع.

17 شرطاً

وشملت مسودة الهيئة 17 شرطاً للموافقة لشركة المناطق الحرة على طرح أسهمها للاكتتاب العام في الدولة، أولها أن يقتصر الاكتتاب العام بأسهم شركة المنطقة الحرة على المستثمرين المؤهلين فقط، وثانيها أن تخضع شركة المنطقة الحرة لسلطة رقابية مختصة في المنطقة الحرة، وثالثها: يتوجب على السلطة الرقابية المختصة في المنطقة الحرة أن توقع مذكرة تفاهم مع الهيئة وفقاً للنموذج المعد من قبل الهيئة لهذه الغاية.

وقال المحللون والخبراء إن الإدراجات الجديدة عموماً تمثل قوة داعمة لتعزيز النشاط في سوق الأسهم ومنح تعاملاته العمق المطلوب، كما أنها تلعب دوراً مهماً في مساندة جهود الشركات لتحقيق النمو المستدام عبر الاستفادة من المزايا العديدة التي يوفرها الإدراج في سوق المال، مشيرين إلى أن الأسواق المحلية مؤهلة وعلى استعداد لاستقبال الطروحات الأولية المرتقبة سواء لشركات محلية أو أجنبية أو شركات المناطق الحرة.

ولم تشهد أسواق المال المحلية أي طروحات أولية منذ طرح شركتي «إعمار للتطوير» و«أدنوك للتوزيع» في نهاية العام 2017، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية عودة قطار الطروحات الأولية خلال الأشهر القادمة لا سيما مع التحسن النسبي الذي تشهده الأسواق في الوقت الراهن.

قصص نجاح

وقال طارق قاقيش المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية، إن اتجاه الجهات الرقابية في الدولة للسماح لشركات المناطق الحرة لطرح أسهمها يعتبر بمثابة خطوة إيجابية ستسهم بشكل كبير في تعزيز مكانة أسواق الإمارات لا سيما وأن القرار يستهدف شريحة ضخمة من الشركات التي لديها قصص نجاح في أعمالها وستساعدها أسواق المال على التوسع والنمو من خلال زيادة رؤوس أموالها.

وأضاف أن الغرض من تعديل قرار طرح أسهم الشركات وإضافة شركات المناطق الحرة يركز على استهداف شريحة جديدة من الشركات قادرة على الإضافة للأسواق وأيضا الاستفادة من ناحية التوسع في جذب رؤوس أموال جديدة، منوهاً إلى أنه على سبيل المثال وصلت تجارة المناطق الحرة في منطقة جبل علي بدبي إلى 83 مليار دولار ما يعادل 300 مليار درهم وبالتالي فهي شريحة كبيرة يستهدفها القرار ويشجعها على استكمال مسيرة نجاحها والاستمرار في التوسع بأعمالها وزيادة رأسمالها من خلال الأسواق المالية.

ولفت إلى أن المناطق الحرة في الدولة تضم قطاعات متنوعة تشمل الصناعة والبتروكيماويات والنقل والمواصلات والسيارات وقطع غيارها وأيضا السياحة وهو ما سيسهم بشكل كبير في تنويع القطاعات في أسواق المال التي تشهد في الوقت الراهن تركيزاً أساسياً على العقار والبنوك فقط.

وتوقع قاقيش أن تتجه العديد من شركات المنطقة الحرة بجبل علي إلى التفكير في طرح حصص من أسهمها لا سيما أن المنطقة تضم الكثير من الشركات الصناعية التي تحتاج إلى التوسع والنمو على عكس شركات مركز دبي المالي والتي تركز على القطاع المالي. ولفت إلى أن إدراج شركات المناطق الحرة سيسهم أيضاً في منح المستثمرين فرصة لتنويع المخاطر خصوصاً وأن هذه الشركات تستثمر داخلياً وخارجياً، وذلك على عكس غالبية الشركات المحلية المدرجة حالياً حيث ترتكز منتجاتها وخدماتها على السوق المحلي فقط.

تنويع الخيارات

من جانبه، قال إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن اتجاه هيئة الأوراق المالية والسلع للسماح لشركات المناطق الحرة بالإدراج في سوق الأسهم يعد خطوة جيدة وإيجابية تسهم في زيادة عمق الأسواق وتنويع الخيارات المتاحة أمام المستثمرين.

وذكر أن طرح أسهم الشركات في الأسواق المالية يساعدها على تعزيز وجودها ودعــم متانتها المالية والتشغيلية إضـــافة إلى تهيئتها للمنافسة العالمية وتفعيل دورها لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات، موضحاً أن الاكتـــتابات الأولية تكتسب أهميتها من كونها السوق الأولية التي تمثل الدعامة الرئيسية لأسواق الأسهم، كما أنها تتميز بقدرتها على تعزيز الأسواق المالية وتنشيط سيولتها وجذب مستثمرين جدد بما يجعلها أحد أهم الموارد المالية لتمويل الشركات حيث تقوم بتجميع المدخرات وتحويلها إلى استثمارات جديدة عن طريق إصدار أوراق مالية تعرض لأول مرة.

تقليل المخاطر

وقال المحلل المالي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن إتاحة الفرصة أمام شركات المناطق الحرة لطرح أسهمها في أسواق المال يعد خطوة إيجابية لتوسيع قاعدة المصادر في الأسواق ورفدها بشركات وقطاعات جديدة مما يتيح الفرصة للمستثمرين لخلق استراتيجية التنويع التي تعد أحد الاستراتيجيات المهمة في الأسواق لتقليل المخاطر.

وأوضح أنه مع السماح بشركات المناطق الحرة لطرح أسهمها يكون لدينا 3 مصادر رئيسية تشمل الشركات الحكومية والمحلية والثاني هو شركات المساهمة الخاصة وبالتالي سيساعد هذا القرار على إيجاد مزيد من الشركات خصوصاً في ظل انخفاض عدد الشركات والقطاعات المدرجة في السوق حاليا كما أنها لا تعبر بشكل واضح عن قوة ومتانة الاقتصاد الكلي، مبيناً أن التحدي الأكبر في الوقت الراهن هو ضرورة تعزيز شهية الاكتتاب في الأسواق ورفع مستويات السيولة خصوصاً وأن هناك العديد من الشركات ترغب في الإدراج ولكن تتحين الوقت المناسب.

دور حيوي

تلعب المناطق الحرة دوراً حيوياً في خدمة التنمية الاقتصادية وهي تساهم في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات المالية، حيث تحتضن الإمارات نحو 40 منطقة حرة منها 23 منطقة حرة في دبي وحدها، وتستحوذ المناطق الحرة في دبي على 39% من صادرات الإمارة وتشكل نحو 30% من الناتج الإجمالي فضلاً عن أنها مصدر أساسي للاستثمار الأجنبي إذ يوجد بها ما يزيد على 38000 شركة 330000 موظف.