مجلة مال واعمال

دبي”تأثير انخفاض النفط على الاقتصاد لا يذكر”

-

في «تقرير اقتصاد دبي 2015» الصادر عن مجلس دبي الاقتصادي توقع فيه أن يكون تأثير انخفاض أسعار النفط على النشاط الاقتصادي الكلي في إمارة دبي محدوداً هذا العام، وأقل من تأثيره على باقي الدول النفطية وذلك على ضوء المبادرات العديدة التي أطلقتها حكومة دبي والتي تهدف إلى التقليل من انعكاسات تطورات أسواق النفط والعملة على اقتصاد الإمارة وجهودها الهادفة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي. مشيراً إلى أن مبادرة الصناعات الخفيفة في ضوء خطة دبي 2021 هي المثال الأبرز لتحقيق ذلك الهدف.

وذكر التقرير أن مساهمة القطاعات الرئيسة مجتمعة (تجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين والاتصالات، والصناعات التحويلية، والعقارات، والإنشاءات، والمشروعات المالية) بلغت في عام 2014 نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

فقد ساهم قطاع تجارة الجملة والتجزئة بحوالي 29% من الناتج المحلي الإجمالي، تلاه قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 15.5%، تبعه قطاع الصناعات التحويلية بحوالي 13.8%، فقطاع العقارات بنسبة 13.3% وخدمات الأعمال والمشروعات المالية بنسبة 11.1%، وقطاع الإنشاءات بنسبة 7.6%.

أكد الدكتور عبد الرزاق الفارس الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بمجلس دبي الاقتصادي في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عن هاني الهاملي الأمين العام للمجلس إن تقرير اقتصاد دبي 2015 يندرج في إطار الحراك البحثي والمعرفي الذي يضطلع به المجلس، حيث يستعرض أهم التطورات في اقتصاد دبي على مدار عام 2014 على المستويين الكلي والقطاعي.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمه مجلس دبي الاقتصادي أمس لاستعراض نتائج التقرير الذي يستعرض أهم التطورات الاقتصادية في إمارة دبي خلال عام 2014 على المستويين الكلي والقطاعي.

ويحتوي التقرير على تحليلات رصينة لأهم تلك التطورات وتوقعات عن بعض المؤشرات الاقتصادية في إمارة دبي. ويقارن التقرير بين الأداء الاقتصادي في دبي وبعض الدول والمناطق ذات الاقتصادات المشابهة مثل دول مجلس التعاون وسنغافورة.

كما يحتوي التقرير على استعراض لأهم القضايا والتطورات العالمية والإقليمية خاصة قضية انخفاض أسعار النفط العالمية، وأثر ذلك على اقتصاد دبي ودولة الإمارات بشكل عام، آخذين في الاعتبار المبادرات المتعددة التي اتخذتها حكومتا الإمارة والدولة لتحصين الاقتصاد والحد من الآثار السلبية المحتملة.

وذكر الفارس أن أهم ما خلص إليه التقرير هو أن اقتصاد دبي قد استمر في مسيرته الإنمائية الطموحة، وترسيخ مكانته كمركز للمال والأعمال على مستوى المنطقة والعالم. حيث عادت الحيوية والنمو السريع ليصبحان أهم سمة من سماته منذ عام 2011 بعد التباطؤ الذي حدث في الاقتصاد العالمي نتيجة لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008-2009.

وتنسب حيوية اقتصاد دبي إلى متانة الأسس التي يقوم عليها وتبني الحكومة سياسات اقتصادية ناجعة لتحفيز الأنشطة الاقتصادية المختلفة وخاصة السياحة، والنقل الجوي والبحري، والعقارات.

كما ساعد في ذلك تعزيز انفتاح دبي وتطوير شبكة علاقاتها وشراكاتها مع العديد من دول المنطقة والعالم، مما أدى إلى اجتذاب اهتمام الأسواق العالمية، وتدفق الاستثمارات، وتنشيط حركة السياحة والتجارة الخارجية لتصل إلى مستويات قياسية مقارنة بالأعوام السابقة.

وذكر، لم تكن النجاحات الملحوظة التي سجلتها دبي في الميدان الاقتصادي لتتحقق لولا الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي ما فتئ يرفد دوائر اتخاذ القرار بأفكاره ومبادراته الخلاقة التي تهدف إلى تحقيق أهداف حكومة دبي بشأن الارتقاء بمعدلات الرفاه لأفراد المجتمع عن طريق تعزيز النمو والسعي إلى رفع مرتبة دبي ودولة الإمارات بين دول العالم.

وقد تُرجمت تلك الرؤية إلى واقع ملموس تمثل في توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي لمختلف الفعاليات الاقتصادية في الإمارة، ومنها مجلس دبي الاقتصادي، للعمل على تحويل تلك الأهداف إلى برنامج عمل واضح المعالم ممثلاً بخطة دبي 2021، والتي تهدف إلى حشد كل الطاقات والموارد والإمكانات لتأمين مسيرة متدفقة من التنمية المستدامة.

واختتم الفارس كلمته أن الإصدار الحالي من تقرير اقتصاد دبي يمثل ثمرة للتعاون المؤسسي للمجلس مع شركائه الاستراتيجيين من الدوائر الحكومية في إمارة دبي ويأتي في مقدمتها مركز دبي للإحصاء، إضافة إلى جمارك دبي، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، والدائرة المالية، ودائرة الأراضي والأملاك، وغيرها من الدوائر المحلية.

من جانبه قال الدكتور محمود الأرياني، مستشار اقتصادي بمجلس دبي الاقتصادي خلال استعراضه مقتطفات من التقرير إن دبي تتأثر بالنشاط الاقتصادي للدول النفطية والكبرى مثل الصين والهند والمملكة العربية السعودية وإيران، لقوة علاقاتها التجارية والسياحية مع تلك الدول.

واقتصاد دبي بدأ بالنمو ووصل في 2013 إلى مستويات أعلى بالمقارنة مع ما قبل الأزمة ونحن متفائلون باستمرار، نتوقع أن يستمر ذلك الأداء القوي العام المقبل، ولكن مدى هذا التأثير يعتمد على السياسة المالية لحكومة دبي، وأعتقد أن إمارة دبي نجحت إلى حد كبير في امتصاص الآثار السلبية لانخفاض النفط.

وأضاف إن نصيب الفرد من الناتج المحلي غير النــفطي الذي وصل إلى 39.5 ألف دولار (144 ألف درهم) في 2013 يعكس النشاط الحقيقي داخل الإمارة.

وأضاف أنه وعلى المستوى الكلي فإن التقرير يستعرض التطورات الحاصلة في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، والتضخم والسيولة المحلية، وأسعار الصرف، ومعدلات الفائدة والمالية العامة، أما على المستوى القطاعي فيتناول التقرير أداء القطاعات والأنشطة الرئيسة في الاقتصاد: المصارف وأسواق المال، والتجارة الخارجية، والسياحة، والصناعة، والعقارات، والطاقة، والنقل، بالإضافة إلى تحليل بعض المؤشرات الاجتماعية مثل السكان والتعليم والصحة.

وأضاف الأرياني: «حقق اقتصاد دبي في عام 2014 أداءً فاق أداء اقتصاديات الكثير من مناطق العالم.

حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي نحو 3.8% بينما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي 3.4% فقط، وفي الدول المتقدمة 1.8%، في حين بلغ معدل النمو في الدول الصاعدة والنامية معاً 4.6%. وعلى المستوى الإقليمي بلغ معدل النمو في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.6%، ودول مجلس التعاون 3.4%.

وتبين مؤشرات الاقتصاد الكلي في دبي، مثل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومعدل التضخم، والسيولة المحلية، والموازنة العامة، أن اقتصاد الإمارة قد شهد نمواً متواتراً خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، في ظل معدلات تضخم منخفضة، في الوقت الذي تعزز فيه الاستقرار المالي.

القطاع المالي

وأضاف التقرير أن القطاع المالي في دبي حافظ عام 2014 على نشاطه الملحوظ، وانعكس ذلك في أداء مختلف المؤسسات في القطاع. وقد شهدت المصارف نموّاً في كلّ من القروض والودائع بنسب متفاوتة، فعاودت نسبة القروض إلى الودائع في الارتفاع من 85% في عام 2013 إلى 90.5% في عام 2014.

كما شهدت سنة 2014 استمراراً في تراجع نسبة الدّيون المتعثّرة من إجمالي القروض في مصارف دبي فبلغت 7.7% مقارنة بنسبة 10.7 عام 2013، صاحبها كذلك زيادة كبيرة في ربحيّة هذه المصارف فارتفعت من 10.8% عام 2013 لتصل إلى 15.2% عام 2014.

السيولة

وذكر التقرير أن معدل نمو السيولة المحلية انخفض في عام 2014 (على أساس عرض النقد M2) إلى 9.4%، وذلك بعد ارتفاع حققه في عام 2013، حيث بلغ 22.5%.

ويأتي ذلك بعد أن رسمت السيولة المحلية في دولة الإمارات مساراً تنازلياً لمعدل نموها خلال الفترة 2008– 2012، فانخفض المعدل من قمة بلغت حوالي 19% عام 2008 إلى 4.4% عام 2012، وقد جاءت التغيرات في معدل نمو السيولة لتواكب تطور النمو الاقتصادي في الدولة وفي دبي على وجه الخصوص.

السوق المالي

أما بالنّسبة لسوق دبي المالي فقد شهد نشاطه في سنة 2014 ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسنة 2013 على الرغم من حركة التصحيح التي شهدتها بعض القطاعات. فقد استمر مؤشر سوق دبي المالي في الارتفاع.

حيث سجل المؤشر 3774 نقطة في نهاية ديسمبر 2014، مقارنة بـــــ 3370 نقطة في نهاية عام 2013، وبزيادة في المؤشر بلغت 12%. وقد حدثت تلك الزيادة في جلها في النصف الأول من العام، بينما شهد السوق في النصف الأخير من العام نفسه حركة تصحيحية في بعض القطاعات مثل قطاع العقارات.

قطاع الصناعة

ويحتل قطاع الصناعة مركزاً متقدماً في اقتصاد إمارة دبي. وفي عام 2014 لعبت الصناعات التحويلية دوراً مهماً في اقتصاد الإمارة، حيث أسهمت بـ 13.8% في الناتج المحلي الإجمالي بينما ساهمت الصناعات الاستخراجية بنسبة 1.3%.

أما إذا ما قورنت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية مع القطاعات الاقتصادية الأخرى في إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي لعام 2014 فإننا نجده يحل ثالثاً بعد قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح وقطاع النقل والتخزين والاتصالات واللذين بلغت حصتهما 28.9% و15.5% على التوالي. وتعمل حكومة دبي على اتخاذ السياسات التي تساعد على زيادة مساهمة قطاع الصناعة ليماثل أو يفوق مستواه في الدول الصاعدة والمتقدمة.

وذلك في إطار استراتيجية حكومة دبي في إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي وبما يواكب المتغيرات الحاصلة على صعيد الاقتصاد العالمي وخاصة ما يتعلق بالولوج في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وذات القدرة التنافسية العالية.

الإنشاءات والعقارات

واستمر قطاعا العقارات والإنشاءات في دورهما القيادي بين القطاعات المساهمة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دبي. وفي عام 2014 استمرت مساهمة هذين القطاعين في الناتج الإجمالي المحلي في الارتفاع، حيث وصلت إلى 13.3% و7.6% على التوالي، وبالتالي كانت مساهمة القطاعين معاً في النّاتج الإجمالي زهاء 21% واستقرت كما هي عليه عند مستويات ثابتة خلال السنوات الأربع الماضية.

وتعتبر مساهمة قطاع العقارات مع قطاع الإنشاءات هي ثاني أكبر القطاعات الاقتصادية في دبي. وفي عام 2014 عندما بلغت نسبة النمو في قطاع العقارات 3.6% وفي قطاع الإنشاءات 1.9% كان التّأثير الإيجابي واضحاً على الاقتصاد الذي نما بدوره بحوالي 3.8%.

379% نمو التجارة الخارجية في 2014

قال تقرير «اقتصاد دبي 2015» إن الأهمية الاقتصادية للتجارة الخارجية السلعية غير النفطية لإمارة دبي زادت أضعافاً مضاعفة على مدى العقد الماضي.

وفي عام 2014 زادت نسبة التجارة الخارجية (الواردات والصادرات وإعادة الصادرات) إلى الناتج المحلي الإجمالي في دبي لتصل إلى 379% مرتفعة من 376% في العام 2013، ومقارنة بنسبة بلغت 296% فقط في عام 2010. وفي العام نفسه استحوذت خمس دول فقط، هي الصين والهند والولايات المتحدة والسعودية وإيران على أكثر من 35% من تجارة دبي الإجمالية.

ويُلاحظ أنه وبالمقارنة مع السنة السابقة 2013، فقدت الهند مكانها كأكبر شريك تجاري لدبي، لتحل الصين محلها. كذلك أصبحت إيران في مرتبة الشريك الخامس في عام 2014 لتحل محل بريطانيا. كذلك سجلت تجارة دبي مع دول مجلس التعاون الخليجي نمواً مطرداً خلال الأعوام الماضية، وخاصة الجزء الخاص بإعادة التصدير.

ولفت التقرير إلى أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، ممثلاً بقطاع الفنادق والمطاعم، ارتفعت من 5% عام 2013 إلى 5.1% عام 2014.

وقد استطاعت دبي أن تتبوأ مكانة متقدمة على خريطة العالم السياحية، حيث احتلت المركز الخامس من بين المدن الأكثر جذباً للسياح على المستوى العالمي في تصنيف ماستر كارد للمدن الأكثر زيارة في العالم، فبلغ إجمالي عدد زوارها 11.95 مليون زائر، نزل منهم حوالي 11.6 في فنادق المدينة، وبلغ إجمالي إنفاقهم حوالي 11 مليار دولار.