مجلة مال واعمال – خاص
في عالمٍ يتغير بوتيرةٍ متسارعة، وفي وسط تحدياتٍ لا تنتهي، هناك شخصيات لا تستسلم للواقع، بل تصنع منه معجزةً يومية. الدكتورة خولة البداينة ليست مجرد تربويةٍ شغلت المناصب، بل قائدةٌ أعادت للتعليم روحه، وجعلت من الإدارة مدرسةً أخرى للحكمة والرؤية العميقة. لم تكن خطواتها مجرد انتقالاتٍ وظيفية، بل كانت محطاتٍ مضيئة في طريقٍ طويلٍ من العطاء، حيث لمست كل من حولها بإنسانيتها قبل إدارتها، وبحكمتها قبل قراراتها.
من الفصول إلى القيادة.. قلبٌ لا يشيخ على الحلم
بدأت خولة البداينة معلمةً، تؤمن أن التعليم ليس مجرد نقلٍ للمعلومات، بل بناءُ أرواح، وترميمُ أحلام، وإشعالُ شغفٍ لا ينطفئ. لكنها لم تكتفِ، فالتغيير الحقيقي لا يكون من داخل الفصول فقط، بل من عمق المنظومة التعليمية بأكملها.
عندما تولت مسؤولياتها الإدارية في مديريات تربية عمان، ولواء ذيبان، ولواء ناعور، لم تحمل معها فقط الخبرة الأكاديمية، بل حملت قلبًا نابضًا بالرغبة في الإصلاح والتطوير. كانت ترى أن كل قرارٍ إداريّ، مهما بدا بسيطًا، ينعكس على معلم يقف في الصف، وطالب يحلم بمستقبل، وأمٍّ تترقب أن يعود طفلها بحبٍ للمدرسة.
قيادة بحجم الوطن.. ورؤية تتجاوز الواقع
خولة البداينة لم تكن مديرةً تجلس خلف المكاتب، بل كانت صوتًا للمعلمين، وعينًا ترى التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق. لم تخشَ مواجهة التحديات، ولم تؤمن بأن المستحيل عذرٌ للتوقف. كانت دائمًا تبحث عن الحلول، تصغي، تفكر، وتعيد صياغة الواقع بما يليق بالجيل القادم.
الإدارة في قاموسها لم تكن سلطة، بل مسؤولية، وحملٌ ثقيلٌ لا ينهض به إلا من أحب التعليم بصدق. في زمنٍ أصبح التعليم فيه مجرد أرقامٍ وتقارير، ظلت هي تؤمن أن المدرسة ليست جدرانًا، بل حياة، وأن المعلم ليس موظفًا، بل صانع مستقبل.
الوجه الإنساني للإدارة.. سيدةٌ تفكر بقلبها قبل قلمها
في عالمٍ تغلبه البيروقراطية، كانت خولة البداينة مختلفة. لم تكن ترى في القرارات مجرد توقيعات، بل تأثيرًا مباشرًا على مئات الأرواح. كانت قريبة من الجميع، تستمع للمعلم بقدر ما تستمع للطالب، تدرك أن كل قصةٍ داخل المدرسة هي جزءٌ من نسيجٍ أكبر، وأن التعليم ليس فقط منهجًا يُدرَّس، بل حياةٌ تُصنع.
حين تواجهها أزمة، كانت تبحث عن الحلول لا الأعذار، وحين تُطلب منها قرارات، كانت تزنها بميزان العدل والإنسانية معًا. لأنها لم ترَ في التعليم مشروعًا إداريًا، بل أعظم استثمارٍ يمكن أن تقوم به أمة.
إرثٌ لا يُمحى.. وعطاءٌ لا يعرف محطةً أخيرة
اليوم، بعد سنواتٍ من القيادة الحكيمة، وبعد محطاتٍ تركت فيها أثرًا لا يُمحى، تقف خولة البداينة كنموذجٍ استثنائي في عالم التربية. لم تكن مجرد مديرة، بل كانت سيدة النور التي جعلت التعليم أكثر دفئًا، والمدارس أكثر إنسانية، والمستقبل أكثر أملًا.
قد تنتهي الوظائف، وتتغير العناوين، لكن هناك شخصيات تبقى محفورةً في ذاكرة المكان، لأنها لم تعمل فقط، بل أَحَبَّت، ولم تُدِر فقط، بل غَيَّرت، ولم تَعِد فقط، بل وَفَت.
خولة البداينة واحدةٌ من هؤلاء الذين لا يُكتب اسمهم بالحبر، بل بنور التأثير والإنجاز الحقيقي.
الخلاصة
قد ينسى البعض أسماء الإداريين والمعلمين، لكن أثرهم يبقى خالدًا في قلوب من تعلموا منهم، ومن عملوا معهم. وخولة البداينة، بلا شك، واحدةٌ من هؤلاء الذين لا يُنسى أثرهم، لأنه **أثرٌ كُتب بالعطاء والحكمة والإيمان برسالة المحبة والانجاز…
- حصري لمال واعمال يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بإذن خطي