مجلة مال واعمال

بعد مطالبات صندوق النقد.. خبراء يحددون خطوات من شأنها خفض التضخم في مصر

-

6-61

وضع خبراء اقتصاد مصريون تصورًا لخطوات من شأنها خفض نسبة التضخم في بلادهم، بعدما وصلت المعدلات الأساسية إلى 32.2% في شهر مارس/ أذار الماضي، حسبما أعلنه البنك المركزي المصري.

يأتي ذلك عقب إعلان مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أن مصر بحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات لمعالجة مشكلة التضخم، وأن مصر تحرز تقدمًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي يدعمه الصندوق من خلال اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” بقيمة 12 مليار دولار أمريكي، وأنها تنفذ برنامجًا قويًا للإصلاح الاقتصادي، يهدف إلى مساعدة الاقتصاد على العودة إلى مستوى يتناسب مع إمكاناته الكامنة، وتحقيق معدلات نمو أعلى تقدمًا في مصر.

منع المضاربات

وقال الدكتور محمد عطوة أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة بجامعة المنصورة: إن أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لمعالجة التضخم في مصر هي منع المضاربات التي تحدث في الاقتصاد، حيث يتجه العديد من التجار للمضاربة في السلع من خلال التخزين.

وأضاف عطوة أن جمعية حماية المستهلك مطالبة بتقديم مساعدات إرشادية لتوجيه المستهلكين، بالاكتفاء بالمقدار المطلوب من الاستهلاك لعدم زيادة الأسعار، متوقعًا في الوقت نفسه ارتفاع نسبة التضخم حال لم يستطع المصريون ضبط مشترياتهم خلال شهر رمضان.

وأشار إلى أن العديد من التجار يتجهون حاليًا لتخزين السلع الغذائية لطرحها في شهر رمضان بأسعار مرتفعة، نتيجة ارتفاع مشتريات المصريين على السلع في هذا الشهر، داعيًا أن يكون للحكومة استراتيجية لتوزيع الاستثمارات في الصناعات المحلية.

تحجيم القوة الشرائية

وقال النائب أشرف العربي عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، لـ”إرم نيوز”: إن وجود قوة شرائية متداولة أكبر من احتياجات السوق، هو أحد عوامل ارتفاع نسب التضخم في مصر، وإن الحل الوحيد لتحجيم القوة الشرائية، هو رفع أسعار الفائدة في البنوك أكثر من ذلك لجذب مدخرات المواطنين، كما يجب العمل على إحداث توازن بين العرض والطلب بتشجيع الصناعة المصرية.

إعادة تشغيل المصانع

وقال الدكتور يسري طاحون أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا: إن الخطوات التي يجب اتخاذها من وجهة نظر صندوق النقد الدولي لانخفاض نسبة التضخم، هي اتخاذ خطوات إضافية لرفع مزيد من الدعم عن السلع وتقليص عدد العمال في الجهاز الإداري للدولة، منوهًا إلى أن الصندوق لا يريد إبراز تلك المطالب حتى لا يفسر ارتفاع السلع والمنتجات بتوصيات الصندوق.

وأضاف طاحون  أن صندوق النقد يتجاهل شروطه التي فرضها بتحرير سعر صرف العملة، والتي كانت السبب الرئيس في زيادة الأسعار، ما أعطى مبررًا للتجار لرفع أسعارهم، وسط غياب الرقابة على الأسواق.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية لا تستطيع الآن فرض وتحديد أسعار جبرية، في ظل النظام الرأسمالي الذي يعني سوقًا حرة وفق قواعد العرض والطلب.

وتابع، أن أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لخفض التضخم، هي إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وحل مشكلات المصانع التي ينخفض إنتاجها ومساعدة المشروعات التي تعثرت بسبب تحرير سعر الجنيه، منتقدًا في الوقت نفسه تخصيص الحكومة المصرية أربعة مليارات جنية لتطوير مثلث ماسبيرو، في ظل الأزمات التي تحيط البلاد.

وتعكف مصر على تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة لجذب المستثمرين واستعادة زخم النمو بموجب اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار.

وكان البنك المركزي المصري قد قال في وقت سابق هذا الشهر: إن معدل التضخم السنوي الأساسي بلغ 32.25% في مارس/ أذار، بعدما وصل إلى 33.1% في الشهر السابق.

وتشهد مصر قفزات هائلة في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي، عندما تخلت عن ربط سعر صرف العملة عند نحو 8.8 جنيه للدولار في خطوة أدت منذ ذلك الحين إلى هبوط قيمة العملة المحلية نحو النصف.

وتوفير الغذاء بأسعار في المتناول قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر. وشهدت البلاد الإطاحة برئيسين خلال 6 سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.