مجلة مال واعمال

«بريكس».. كيف يهدد العملاق الاقتصادي الصاعد النفوذ الأمريكي ؟

-

223141-BRICS_summit_2015_18

باتت دول مجموعة البريكس تلعب دورا مهما ومتناميا على الساحة الدولية والسبب ليس كبر مساحتها وعدد سكانها فقط، وإنما بسبب نفوذها المتزايد على صعيد الناتج الاقتصادي، والتعاون التجاري، والسياسة العالمية حتى أصبحت بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العالمي، فماهي مجموعة البريكس ولماذا أنشئت وما سبب تلك التسمية وما هي الدول التي تتكون منها وما هي أهدافها المجموعة وأهميتها والتحديات التي تواجهها.

تكتلات اقتصادية

يشير مصطلح البريكس إلى مجموعة دول تأسست في عام 2008 ميلاديا وسط تكتلات اقتصادية كبرى وتجمّعات إقليمية بارزة، وهي تضم أكبر الكيانات العالمية اقتصاديا، والتي تمتلك نموا اقتصاديا متميزا على مستوى العالم، وترمز كلمة BRICS للأحرف الأولى باللغة الإنجليزية من أسماء هذه الدول الخمس وهى: البرازيل (Brazil )، روسيا (Russia )، الهند (India )، الصين (China ) جنوب أفريقيا South Africa.

وأول من هذا استخدم هذا المصطلح هو جيم أونيل رئيس شركة جولدمان ساكس لإدارة الأصول عندما استخدم المصطلح في عام 2001 في تقريره المنشور حول آفاق النمو لاقتصاديات البرازيل وروسيا والهند والصين، التي تمثل معاً حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وعدد السكان. وقد بدأ التفاوض حول إنشاء هذه المجموعة خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الأربع “البرازيل وروسيا والهند والصين” في نيويورك سبتمبر 2006 على هامش اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما عقد زعماء الدول أول قمة لهم في يونيو 2009.

منظمة فاعلة

وفي مدينة يكاتيرينبرغ الروسية خلال عام 2010، قادت جنوب أفريقيا مساعٍ مكثفة ومفاوضات واسعة مع دول المجموعة للانضمام اليها، ونجحت في الانضمام رسميا في ديسمبر من العام نفسه، ليعلن للعالم انطلاق شبح اقتصادي جديد يهدد القطبية الأحادية العالمية التي تسيطر عليها أمريكا وتحركها، وليحل على النظام الاقتصادي العالمي كيان جديد يطلق عليه “Brics” بات يعقد العزم على تثبيت حجمه دون توسعات، والعمل على تنفيذ اتفاقاته والبروز على الساحة العالمية كمنظمة فاعلة.

ويأتي إنشاء المجموعة تجسيداً لمساع بذلتها مجموعة “بريكس” خلال الفترة الأخيرة، لتقدم للعالم كياناً اقتصادياً جديداً يهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادي وسياسي وجيوسياسي بين الدول الخمس المنضوية في عضويتها، وتنمية البنى التحتية لدول المجموعة، وتحقيق آليات فعالة للتعاون بين الدول الخمس خلال الأزمات الاقتصادية، وإيجاد طريقة لمنح وتبادل القروض بين دول المجموعة بشكل لا يؤثر ولا يحدث أي خلل اقتصادي لأي من دول المجموعة.

تجارة بينية

كما تهدف المجموعة إلى السعي لوضع شروط ائتمانية أكثر تيسيرًا على بلدان العالم الثالث والدول النامية، وتدويل العملات المحلية وإجراء تجارة بينية بالعملات المحلية فيما بينها فضلا عن توفير قروض آجلة وميسرة لبلدان العالم الثالث والدول النامية، وتقديم تسهيلات ائتمانية أفضل من تلك المفروضة من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين .

وينص نظام المجموعة التي يقع مقر سكرتاريتها في مدينة شنغهاي الصينية على أن يتم ترشيح الرئيس الأول لمجلس المحافظين للبنك من قبل روسيا، بينما يتم ترشيح الرئيس الأول لمجلس الإدارة من قبل البرازيل، على أن يتم ترشيح أول رئيس للمدراء التنفيذيين من قبل الهند.

ويصل إجمالي مساحة دول الأعضاء إلى قرابة الخمس وعشرين في المئة من إجمالي اليابس على السطح الكرة الأرضية بينما يبلغ عدد سكانها أكثر من الأربعين في المئة من إجمالي عدد سكان دول العالم.

نموذج لتجمع اقتصادي

ويعدّ تكتّل البريكس نموذجا لتجمع اقتصادي للدول ذات الاقتصادات الصاعدة النامية، فضلا عن كونه يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة على الساحة الدولية حيث أصبحت من أكبر الأسواق وأسرع الاقتصادات العالمية نموا ومن المتوقع في المستقبل القريب وجود منافسة قوية بين اقتصاد مجموعة البريكس واقتصاد أغنى الدول في العالم.

ونظرا لمكانة تلك الدول في العديد من النواحي الاقتصادية من أهمها كل من (التجارية والصناعية والزراعية)، بالإضافة لكثرة مواردها الطبيعية والبشرية فهي تعد هدفا لحوالي نصف الاستثمارات العالمية وهذا ناتج لكونها تغطي خمسة عشر في المئة من حجم إجمالي التجارة العالمية الخارجية.

ووفقا لإحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن نسبة إسهام دول بريكس في نمو الاقتصاد العالمي تجاوزت 50%، وصار إجمالي اقتصاداتها يمثل 23% من إجمالي الاقتصاد العالمي مقارنة بـ12% قبل 10 أعوام، كما ارتفعت حصتها في التجارة الدولية من 11٪ إلى 16٪.

تحديات كبرى

كما تشير المؤشرات الاقتصادية لدول مجموعة البريكس إلى أن إجمالي الناتج المحلي الاجمالي لدول المجموعة وفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2016 قد بلغ نحو 17 تريليون دولار موزعة كالتالي: في المقابل هناك مجموعة من التحديات الكبرى التي تواجه مجموعة “بريكس” تتمثل في الاختلاف في السياسات الاقتصادية التي تنتهجها البلدان المشاركة في المجموعة، إلى جانب التباينات الثقافية والتاريخية والسياسات المالية التي تتبعها كل دولة على حده، وتداخل أنظمة اقتصادية عدة ذات أحجام متفاوتة وأسعار عملات متفاوتة في نظام اقتصادي واحد.

وهناك تحدٍ آخر تحدث عنه الرئيس بوتين شخصياً، يتمثل في رغبة المجموعة وضع استراتيجية للتعاون الاقتصادي بين هذه الدول الخمس، على أن يكون من شأنها تهيئة الظروف الملائمة لتسريع التطور الاقتصادي وتعزيز قدرات هذه الدول على المنافسة، وتوسيع العلاقات التجارية وتنويعها، وتأمين التفاعل من أجل النمو الابتكاري.