بقلم الدكتورة حنان مخلوف
الْحَدَاثَةُ الرَقْمِيَةُ: مَصْطَلَحٌ وَاسِعٌ وَفَضْفَاضٌ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، بَعْدَ أَنْ شَهِدَ الْعَالَمُ تَطَوُرًا تَارِيخِيًا وَفَلْسَفِيًا فِي هَذَا الْعَصْرِ. الْحَدَاثَةُ تَعْنِي الْجَدِيدَ، وَنَقِيضَ الْقَدِيمِ، وَقَدْ تَعْنِي بِدَايَةَ الْجَدِيدِ.
فِي الْإِصْطِلَاحِ، هِيَ مَرْحَلَةٌ تَارِيخِيَةٌ وَفِكْرِيَةٌ تَمَيزَتْ بِالثَوْرَةِ عَلَى التَقَالِيدِ وَوِلادَةِ التَفْكِيرِ الْعِلْمِيِ الرَقْمِيِ. السُؤَالُ الْمَطْرُوحُ هُوَ: أَيْنَ نَحْنُ مِنَ الْحَدَاثَةِ الرَقْمِيَةِ؟ وَكَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَهَا فِي مُجْتَمَعِنَا؟ وَمَا عُيُوبُهَا؟
التِكْنُولُوجِيَةُ الرَقْمِيَةُ تَدْعَمُ زِيَادَةَ الْكَفَاءَةِ وَالْإِنتَاجِيَةِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ، وَتَدْعَمُ الْإِبْدَاعَ وَالتَنَمِيَةَ الْمُسْتَدَامَةَ لِلْمَوَارِدِ الْبَشَرِيَةِ. تَطْبِيقَاتُهَا تَشْمَلُ التَعْلِيمَ وَالْمُجْتَمَعَ، حَيْثُ فَتَحَتِ الْآفَاقَ الْوَاسِعَةَ لِلتَعَلُمِ عَنْ بُعْدٍ، وَخَلَقَتْ فُرَصًا مُتَعَدِدَةً لِلِابْتِكَارِ وَرِيَادَةِ الْأَعْمَالِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، هُنَاكَ إِشْكَالِيَاتٌ تُوَاجِهُ الْبَشَرِيَةَ، مِثْلُ تَأْثِيرَاتِهَا عَلَى الْأَطْفَالِ وَالْأُسَرِ. الْأَطْفَالُ قَدْ يَتَعَرُضُونَ لِبَعْضِ الْأَمْرَاضِ النَفْسِيَةِ نَتِيجَةَ اسْتِخْدَامِهِمُ الْمُطَوَلَ لِلتِكْنُولُوجِيَةِ، وَالْأُسَرُ قَدْ تَغِيبُ عَنْهَا الْحَوَارَاتُ الِاجْتِمَاعِيَةُ بِسَبَبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْهَاتِفِ الذَكِيِ وَمَوَاقِعِ التَوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِ.
الْعَيْبُ لَيْسَ فِي الْحَدَاثَةِ الرَقْمِيَةِ نَفْسِهَا، بَلْ فِي طَرِيقَةِ اسْتِخْدَامِهَا. الضَوَابِطُ الْأَخْلَاقِيَةُ وَالْقِيَمُ الْإِسْلَامِيَةُ تَقُومُ عَلَى الْوَسَطِيَةِ وَالِاعْتِدَالِ، وَنَبْذِ التَطَرُفِ فِي الِاسْتِخْدَامِ.


