مجلة مال واعمال

المصري يوجّه رسالة شديدة اللهجة لـ”عبد الحميد شومان”

-
المصري. شومان

منيب المصري يوجّه رسالة لـ”عبد الحميد شومان” بعد استقالته من البنك العربي .. الرسالة غير موفقة لا بالاسلوب ولا بالنص

 

رسالة مفتوحة إلى السيد عبد الحميد عبد المجيد شومان

إن اضطراري إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى السيد عبد الحميد شومان ليست لدواعي شخصية، وإنما تأتي لتوضيح الأمر إلى جميع المعنيين باستمرار عمل البنك العربي كمؤسسة مالية ومصرفية رائدة بدأ تاريخها من القدس في العام 1930، على يد المرحومين المؤسسين عبد الحميد شومان وولده عبد المجيد شومان، ولسبب هام آخر هو الطريقة والأسلوب الذي عرض به السيد عبد الحميد شومان استقالته من رئاسة مجلس إدارة البنك العربي والتي لم تكن موفقة لا من حيث الشكل ولا المضمون ولا الأسلوب.

إن تاريخ وسمعة المرحومين عبد الحميد شومان وأبنه عبد المجيد شومان تحتم علينا أن نحافظ على هذا الانجاز ونحميه ونطوره ولا نسمح لأحد مهما كان وأيا كان أن يتلاعب به، فتاريخ هذا البنك عريق وستبقى هذه العراقة بهمة وعطاء المخلصين من أعضاء مجلس إدارته وهيئته العامة ومساهميه وموظفيه ومعتمديه، ومن كل محبي فلسطين ومحبي الجد والمعلم المرحوم الحاج العصامي عبد الحميد شومان، وابنه المعلم عبد المجيد شومان ابو العبد، اللذين اختارا أن يكون هذا البنك لكل العرب فوضعوا خريطة الوطن العربي وأعز ما يفتخرون به (الجمل والحصان) شعارا لهذا البنك، فكان لكل العرب بامتياز.

لم تأت سمعة هذا البنك وثقة الناس به على امتداد فلسطين ولاحقا على امتداد الوطن العربي من فراغ بل جاءت من خلال العمل الدؤوب وطنيا، وانسانيا، وأخلاقيا ومهنيا، وإداريا للمؤسسين ولأعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة والموظفين على جميع مستوياتهم، فهؤلاء ومنذ التأسيس التصقوا بالناس وكان المرحومين منذ البداية يتلمسون احتياجات الناس وهمومهم، وعملوا ليس فقط في إدارة البنك وتطويره بل أيضا في تعليم الناس وتثقيفهم على المعاملات المالية بما فيها كتابة الشيكات، وهناك من بقي من الأشخاص الذين عاشوا هذه الحقبة ويذكرون كيف أن المرحومين كانا يجوبان الأسواق حيث وجد معتمديهم لكي يلتقون المواطنين ويتعلموا منهم ويعلموهم، فالنجاحات العظيمة يحققها أناس عظام، وضعوا نصب أعينهم ليس فقط الربح بل أيضا بناء الأوطان بعد حقبة الاستعمار، فكان لهذا الصرح المالي مساهمات عديدة في بناء العديد من اقتصاديات الدول العربية والتاريخ يشهد على هذا، كما يشهد أيضا بأن البنك العربي لم يتردد يوما في رد ودائع المودعين في احلك الظروف السياسية والأمنية التي مرت بها العديد من الدول العربية، لكن ثقة المودعين وحرص البنك على مصلحة معتمديه كانت دائما هي السياج الذي حمى البنك وأعاد الودائع في نفس اليوم او في اليوم الذي يليه، فقد حافظ البنك العربي على السيولة النقدية وأوفى بالتزاماته المالية في ادق وأصعب المراحل. كانت اسهم البنك العربي توازي سبيكة الذهب، وتعادل ميراثا ثمينا وتورث من الاب إلى الابناء.

فمهما تكلمت عن هذا البنك لا اوفيه حقه، لقد بدأت علاقتي مع البنك العربي منذ عودتي من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1956 وحتى الان، وخلال هذه الفترة شغلت مناصب عديدة منها عضو مجلس إدارة في البنك الأم وعضو مجلس إدارة في العديد من البنوك والشركات الشقيقة للبنك العربي في الدول العربية والغربية، ووصلت من عضو إلى نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة البنك العربي، ورئيس لجنة التدقيق ولجنة التخطيط الاستراتيجي، ونائب رئيس لجنة التحكم المؤسسي والسياسات العامة. وقد شغلت أيضا منصب رئيس مجلس ادارة البنك العربي لتونس وعضو بنك عُمان العربي حتى اواخر عام 2006 وعضو البنك العربي سويسرا حتى اواخر عام 2007. وكان اول ضمان بنكي حصلت عليه شركتي العائلية في الستينات هو من البنك العربي، وردا للجميل ووفاء لمعلمي المرحومين عبد الحميد شومان وولدة، عملت ليلا نهارا لمصلحة البنك دون مقابل. وكانت هذه السنوات التي خدمت فيها فرصة ثمينة أن اتعرف على المرحومين عبد المجيد شومان وابنه، وأن انهل من خبرتهم وحكمتهم، فقد تعرفت على المرحومين، وكذلك على السيد خالد شومان منذ العام 1956. وهنا لا بد من القول بأن مساهمات المؤسسين المرحومين في دعم النضال الوطني بصفتهم الشخصية شكلت تعبيرا واضحا عن وطنية قل مثيلها، فقد كان عبد المجيد شومان رئيسا للصندوق القومي الفلسطيني الذي اداره بحكمة ونزاهة وشفافية.

باستياء وتألم شديدين تلقيت وقرأت نص رسالة الاستقالة التي نشرها السيد عبد الحميد شومان (والغير موفقة لا بالأسلوب ولا بالنص) والذي وجهها حسب قولة إلى أسرة البنك العربي، وليته حفظ التاريخ الذي أورده في استقالته بأن البنك بدأ منذ العام 1930، ولو تذكر ذلك بعمق لأدرك مدى الجهد والإخلاص الذي بذله المرحومين المؤسسين عبد الحميد شومان وولده عبد المجيد شومان، وأعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة والموظفين من كل الفئات بفضل انتمائهم الصادق، فازدهر البنك ونمى وامتدت جذوره في العالم العربي وخارجه، وليكون له بصماته المميزة والواضحة في الاقتصاد العربي وليساهم في الشركات العملاقة.

استمر هذا الوضع في التقدم والازدهار حتى تولى السيد عبد الحميد شومان منصبه كرئيسا لمجلس إدارته، فأخذت الأوضاع بالتراجع لأسباب عديدة منها فقدان صلة رئيس مجلس الإدارة لصلاته بأعضاء المجلس، وبالهيئة العامة، والمعتمدين، والموظفين على اختلاف مستوياتهم، وكان لتدخل زوجته في شأن هذه المؤسسة الرائدة بالإضافة إلى بعض افراد العائلة دورا سلبيا جدا في تراجع وضع هذه المؤسسة على الصعيدين المالي والمهني. لو كان السيد عبد الحميد شومان يغار على مصلحة البنك العربي لما تصرف هكذا ولما سمح بالتدخل من قبل زوجتة ونفر من عائلته، ولما فضل رأيهم على رأي المجلس المميز والمعطاء، والمدير العام وكبار الموظفين، والذين يمثلزن الهيئة العامة التي كانت بمثابة الأسرة الكبيرة للبنك العربي ويجب أن تحمي حقوقهم ويحافظ على ثقتهم بهذا الصرح المميز وسمعة مؤسسيه. كان من العار أن يعمل حفيد المؤسس وإبن الباني على محو تاريخ عريق يعتز به الشعب الفلسطيني برمته.

مرة اخرى أقول ولو درس السيد عبد الحميد شومان وفهم تاريخ تأسيس البنك العربي، الذي بدأه جده البائع البسيط الذي ولد في بيت حنينا في ضواحي القدس ودرس في “الكتاب” في جامع بيت حنينا”، لما اقدم على ما أقدم عليه بهذه الطريقة والتي اوضحت للجميع أن استقالته ليست لوحده بل لزوجته وأولاده، لهو دليل واضح على مدى الهيمنة والتدخل المباشرين الذي لم يكن ليسمح به المؤسس ولا أبناءة، لقد اتت الاستقالة بعد ان حاول مجلس الإدارة التغيير والبحث عن خيرة الكفاءات لحاجة البنك إلى قيادات نوعية مهنية إلا أن جهود الاصلاح والتطوير كانت تجابه بالقيود من قبل رئيس مجلس الإدارة وزوجته وأفراد من عائلته من المسيطرين والفئة المستفيدة من العلاقات المباشرة معهم.

حاول مجلس الادارة العمل مع السيد عبد الحميد شومان ولكن دون جدى نظرا للتدخلات والمعيقات والمنغصات التي كانت موجودة طوال فترة العمل. فالكل يذكر أن اجتماعات الهيئة العامة لمجلس إدارة البنك العربي كان حدثا مهما ينتظره الجميع نظرا لأهمية وخصوصية البنك العربي ليس فقط في المجال المالي وإنما ايضا الانساني والوطني، ولكن وبعد استلام السيد عبد الحميد شومان لمنصب رئيس مجلس الإدارة غاب هذا الحدث وغابت أهميته، لأنه فقد كل اتصال مع المحيط من موظفين والزبائن والمساهمين.

وأقول للسيد عبد الحميد شومان وأؤكد له أن البنك العربي سيشهد نقلة نوعية بعد خطوة استقالته، وكلنا ثقة بالرئيس الجديد صبيح المصري “أبو خالد”، وأعضاء مجلس الإدارة، والمدير العام السيد نعمة الصباغ وهو مدير مهني من الطراز الأول، ولدية رصيد كبير من الانجازات والنجاحات، في الكويت، وانجلترا والسعودية ولبنان، بإدارة الدفة بكل حكمة ومهنية إدارية، ودراية كاملة تحافظ على رصيد البنك وسمعة مؤسسيه، وتعيد الثقة والتميز له الذي فقده خلال الفترة الماضية.

ولن ينفع خطابه التحريضي للموظفين أن يقلب الحقائق فهم اصحاب خبرة وحكمة ويتحملون المسؤولية بكل أمانة ولا يلتفتون إلا للحقائق الدامغة التي غابت عن رسالة استقالة السيد شومان، مرة أخرى لو كان هناك أي اهتمام بالبنك لما أوصل السيد عبد الحميد شومان أوضاع البنك لما هي عليه، ولما تقدم بما تقدم به ولكن نحن على ثقة ونحن من كبار المساهمين في البنك أن مصلحة البنك ومصالح المساهمين ستكون إلى الأفضل وستذكر الأيام كم أضاع السيد شومان من الوقت بتفرده هو وزوجته وبعض أفراد عائلته بشؤون البنك وبطريقتهم الشخصية التي أدت الى ما نحن عليه ونأمل أن يكون الأشخاص المحيطين بهم والذين كانوا يشورون عليهم أن ينتبهوا إلى أخطائهم ويصوبوها ويفكروا في مصلحة البنك أولا وأخيرا، أو أن يلتحقوا بركب السيد عبد الحميد شومان.

إن المستقبل سيثبت بلا شك بأن الرئيس الجديد لمجلس إدارة البنك العربي وأعضاء المجلس سيواصلون ما بدأه المؤسسين شومان وسينهضون بواقع هذه المؤسسة المالية العظيمة خلال فترة قياسية بحكمتهم ومهنيتهم العالية والمشهود لها.

منيب رشيد المصري

نابلس، 17/8/2012