المستشارة ربى عوني الرفاعي…بصمة حقيقية في العمل والعطاء والانجاز

في زمن تزداد فيه الحاجة إلى أصوات عاقلة تُنصت قبل أن تتكلم، وتفهم قبل أن تُصدر الأحكام، تبرز ربى عوني الرفاعي بوصفها قيمة مهنية وإنسانية مضافة للمشهد الأردني، لا باعتبارها مستشارة نفسية فحسب، بل باعتبارها عقلًا واعيًا وضميرًا مهنيًا أدرك مبكرًا أن الإنسان هو جوهر كل تنمية، وأن صيانة النفس هي الخط الدفاعي الأول عن المجتمع.
ربى عوني الرفاعي ليست اسمًا عابرًا في حقل العمل النفسي والاجتماعي، بل تجربة متكاملة تشكّلت على أساس علمي راسخ، وانضجتها الممارسة، وعمّقها الاحتكاك الحقيقي مع قضايا الناس. خرّيجة الجامعة الأردنية، حملت معها المعرفة الأكاديمية، لكنها لم تكتفِ بها، بل حوّلتها إلى أداة فهم، وإلى خطاب مسؤول قادر على مقاربة الألم الإنساني دون استعلاء أو تبسيط.
ما يميّز مسيرة ربى عوني الرفاعي هو قدرتها على النفاذ إلى عمق القضايا الأكثر حساسية، وطرحها بلغة هادئة، عميقة، خالية من الشعارات. تناولت العنف الأسري بوصفه خللًا بنيويًا لا يُختزل في واقعة، وفتحت ملف العنف الاقتصادي بشجاعة مهنية نادرة، كاشفة عن أثره المدمر على الكرامة الإنسانية والتوازن النفسي، لا سيما لدى النساء. ناقشت الطلاق من زاوية إنسانية تحمي الأطفال وتعيد الاعتبار للصحة النفسية للأسرة، وتطرقت إلى صحة المرأة النفسية بوصفها مرآة لصحة المجتمع بأكمله، لا شأنًا فرديًا معزولًا.
حضورها في المؤتمرات والندوات لم يكن حضورًا شكليًا أو تكرارًا لمقولات جاهزة، بل إضافة نوعية تجمع بين التحليل النفسي، والوعي الاجتماعي، والفهم الاقتصادي، في قراءة متكاملة تعكس عمق الرؤية وسعة الاطلاع. كانت دائمًا قادرة على الربط بين الضغوط المعيشية، والتحولات الاجتماعية، وانعكاساتها النفسية، مؤكدة أن الإنسان لا ينفصل عن سياقه، وأن أي معالجة حقيقية تبدأ بفهم هذا السياق.
المديح الحقيقي لربى عوني الرفاعي لا يكمن في ألقابها، بل في موقعها الفكري والإنساني. إيمانها بدور المرأة الأردنية لم يكن خطابًا نظريًا، بل ممارسة فعلية تُرجمت من خلال حضورها في أطر فكرية ومجتمعية وازنة. عضويتها في تجمع لجان المرأة الوطني الأردني تعكس التزامًا وطنيًا بقضايا العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة، ومشاركتها في منتدى الفكر العربي تضعها في قلب النقاش الفكري العربي حول قضايا التنمية والتحول، فيما تعبّر عضويتها في الجمعية الوطنية للسلامة العلاجية عن إيمانها العميق بأن الوقاية النفسية مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية عن العلاج.
تجربة ربى عوني الرفاعي تُلخَّص في قدرتها على الجمع بين العقل والقلب، بين الصرامة العلمية والإنصات الإنساني. لا تتعامل مع الإنسان كملف، ولا مع الألم كرقم، بل كحالة تستحق الفهم والاحترام. لذلك، يأتي أثرها هادئًا، لكنه عميق، متراكمًا، ويترك بصمته في الوعي قبل السلوك.
الحديث عن ربى الرفاعي هو حديث عن نموذج مهني نادر، وعن حضور يُعيد الاعتبار لقيمة الصحة النفسية في مجتمع يواجه ضغوطًا متزايدة. هي واحدة من تلك الشخصيات التي لا تكتفي بأن تكون شاهدة على التحديات، بل تشارك في تفكيكها، وتمنح الإنسان مساحة أوسع للاتزان والكرامة. مديحها الحقيقي أنها اختارت أن تكون حيث يكون الأثر، وأن تضع علمها وخبرتها في خدمة الإنسان، بصمت الواثق، وعمق العارف، ومسؤولية من يدرك أن التغيير يبدأ من الداخل.