مجلة مال واعمال

العالم يتفق على خفض إنتاج النفط

-

03

توصل منتجو النفط من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها أمس إلى أول اتفاق مشترك منذ 2001 لتقييد إنتاج الخام وتخفيف تخمة المعروض في الأسواق بعد استمرار تدني الأسعار على مدار أكثر من عامين وهو الأمر الذي وضع ضغوطا على ميزانيات الكثير من الدول وأثار اضطرابات في بعضها.
ومع توقيع الاتفاق أخيراً بعد نحو عام من المداولات داخل أوبك وحالة عدم الثقة في رغبة روسيا غير العضو بالمنظمة في المشاركة يتحول تركيز السوق الآن إلى الالتزام بالاتفاق.

ومن المتوقع أن تنفذ روسيا التي لم تف قبل 15 عاماً بوعود بتقليص الإنتاج جنباً إلى جنب مع أوبك تخفيضاً حقيقياً في الإنتاج. لكن محللين يتساءلون ما إذا كان الكثير من المنتجين الآخرين من خارج منظمة أوبك يحاولون تقديم الانخفاض الطبيعي في إنتاجهم على أنه إسهاماً منهم في الاتفاق.

اتفق المنتجون المستقلون امس على تخفيض الإنتاج بواقع 562 ألف برميل يومياً بما يقل قليلاً عن الحجم الذي كان مستهدفاً في البداية والبالغ 600 ألف برميل يوميا حسبما قال مصدران في أوبك.

وقال جاري روس المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس بيرا إنرجي للاستشارات «جميعهم يتمتعون بالأسعار الأعلى والالتزام يميل إلى أن يكون جيدا في المراحل المبكرة. لكن بعد ذلك ومع استمرار ارتفاع الأسعار سيتآكل الامتثال.»

أضاف أن المنتجين «غير الأعضاء في أوبك أيضا قدموا أكبر إسهام رأيناه على الإطلاق» وعبر عن اعتقاده بأن روسيا ستقلص إنتاجها بواقع 300 ألف برميل يوميا بما يتفق مع تعهداتها.
وقال روس إن أوبك ستستهدف سعرا للنفط عند 60 دولارا للبرميل لأن أي سعر فوق ذلك قد يشجع المنافسين على الإنتاج.

وهوت أسعار الخام إلى أقل من النصف في العامين الماضيين بعد زيادة كبيرة في إنتاج السعودية في محاولة لإزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري الأمريكية من السوق.
وكان من شأن هبوط أسعار النفط دون 50 دولارا للبرميل -وأحيانا دون 30 دولارا- من مستويات مرتفعة بلغت 115 دولارا في منتصف 2014 أن ساعد على الحد من نمو إنتاج النفط الصخري.
لكنه أيضا أضر بإيرادات اقتصادات معتمدة على النفط من بينها السعودية وروسيا مما اضطر مصدرا الخام الكبيران إلى البدء في أول مباحثات للتعاون النفطي في 15 عاما.
وحضر مباحثات امس عدد من المنتجين المستقلين أو قدموا تعليقات أو تعهدات وشملت القائمة أذربيجان والبحرين وبوليفيا وبروناي وغينيا الاستوائية وقازاخستان وماليزيا والمكسيك وسلطنة عمان والسودان وجنوب السودان.

وتواجه دول كثيرة من غير الأعضاء في أوبك مثل المكسيك وأذربيجان انخفاضا طبيعيا في إنتاج النفط وعبر بعض المحللين عن تشككهم في أن تلك الانخفاضات الطبيعية ستدخل ضمن تقليص الإنتاج.

وكان وزير الطاقة القطري محمد صالح السادة الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأوبك، قد قال إنه «اجتماع حيوي لكل الدول المنتجة والصناع والاقتصاد العالمي». وروسيا هي موضع الاهتمام الأكبر للمحللين الذين يتساءلون عن مدى رغبة موسكو في الوفاء بتعهداتها.

من جهته ذكر موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) أن وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك سيزور إيران، الثلاثاء المقبل، لإجراء مباحثات بشأن تعزيز التعاون في مجال النفط مع نظيره الإيراني بيجين زنغنه.

وقال شانا «من المتوقع أن يطلق الجانبان محادثات جادة بشأن التعاون النفطي». وأضاف شانا أن اللجنة ستعقد اجتماعاً في طهران الأسبوع القادم.

خفض الإمدادات

وأبلغت دول منتجة من داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط عملاءها في أمريكا وأوروبا أنها ستخفض تسليمات النفط الخام اعتباراً من يناير في الوقت الذي أشارت فيه روسيا إلى أن التزام المنتجين المستقلين بالمشاركة في اتفاق أوبك للحد من الإنتاج مازال يواجه تحديات.
ونقلت رويترز عن مصدر لم تسمه، أن خفض الإمدادات لشركات التكرير الآسيوية سيكون أقل من أوروبا والولايات المتحدة وشركات النفط الكبرى. وقال «نخفض الإمدادات أكثر إلى الولايات المتحدة، لأن المخزونات بالغة الارتفاع».
وكانت مصادر في أوبك قد قالت إن 9 دول من غير الأعضاء في أوبك سيشاركون في الاجتماع، وهم: أذربيجان وقازاخستان وسلطنة عمان والمكسيك وروسيا والسودان وجنوب السودان والبحرين وماليزيا. وقد تشارك ربما بوليفيا.
وكان وزير خارجية الإكوادور جيوم لونج الذي يمثل البلد العضو في أوبك في الاجتماع لرويترز، قد قال «هناك وجود أكبر بكثير مما توقعنا، وأعتقد أن البلدان تأتي لسبب».
وكان مصدر في أوبك قد قال إن المكسيك قد تسهم في الخفض بما يصل إلى 150 ألف برميل يومياً. وعلى النقيض تخطط كازاخستان لزيادة الإنتاج في 2017 مع تدشينها لمشروع كاشاجان الذي طال انتظاره. ومن المتوقع أن تتحمل روسيا عبء نصف الخفض الذي ستنفذه الدول غير الأعضاء في أوبك، لكن موسكو قد لمحت إلى أن هناك عقبات يجب معالجتها قبل التوصل إلى الاتفاق.
غير أن وزير الطاقة الروسي كان قد قال للصحفيين لدى وصوله إلى فيينا إنه يتوقع إسهاماً كاملاً من جانب منتجي النفط المستقلين في تخفيض الإنتاج الذي جرى الاتفاق عليه في وقت سابق مع أوبك.

انخفاض أسبوعي للخام

ارتفعت أسعار النفط نحو واحد في المئة، يوم الجمعة الماضي، غير أن العقود الآجلة لبرنت والخام الأمريكي سجلت أول خسارة أسبوعية في أربعة أسابيع.

وتعرض النفط لضغوط من ارتفاع الدولار الذي يجعل الخام المقوم به أغلى ثمناً للكثير من مشتريه، وهو ما أبقى الخامين منخفضين بنحو اثنين في المئة عن المستويات المرتفعة التي بلغاها بعد إعلان (أوبك) عن خططها لخفض الإنتاج.

وأغلق خام نايمكس مرتفعاً 1.30 في المئة إلى 51.50 دولار للبرميل بعدما جرى تداوله في نطاق ضيق بين 50.86 و51.66 دولار للبرميل.
وأغلق خام برنت مرتفعاً 0.82 في المئة إلى 54.33 دولار للبرميل بعدما جرى تداوله بين 53.77 و54.46 دولار للبرميل.

وتخطط السعودية والعراق لتوريد الكميات التعاقدية بالكامل لآسيا في يناير في مسعى للحفاظ على حصتها السوقية، لكن المملكة أمرت بتقليص إمداداتها إلى المشترين في الولايات المتحدة وأوروبا. (وكالات)

ارتفاع أنشطة الحفر إلى أعلى مستوى في 2016

زادت شركات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع عدد منصات الحفر النفطية بأكبر وتيرة منذ يوليو/‏‏ تموز 2015 في استمرار تعافي أنشطة الحفر للشهر السابع مع ارتفاع أسعار النفط قرب أعلى مستوى في 17 شهراً.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، إن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بواقع 21 منصة في الأسبوع المنتهي في التاسع من ديسمبر/‏‏ كانون الأول ليرتفع إجمالي عدد منصات الحفر إلى 498 منصة، وهو أعلى مستوى منذ يناير/‏‏ كانون الثاني، لكنه يظل دون عددها البالغ 524 منصة الذي سجلته قبل عام.

ومنذ أن تعافت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عاماً إلى نحو 50 دولاراً للبرميل في مايو/‏‏ أيار أضافت الشركات 182 منصة حفر نفطية في 25 أسبوعاً من الأسابيع ال28 الأخيرة. وهذا هو التعافي الأكبر منذ تضرر السوق من تخمة في المعروض استمرت على مدار أكثر من عامين.

وتراجع عدد منصات الحفر النفطية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في أكتوبر/‏‏ تشرين الأول 2014 إلى أدنى مستوياته في ست سنوات عند 316 منصة في مايو/‏‏ أيار مع هبوط أسعار الخام الأمريكي من فوق 107 دولارات للبرميل في يونيو/‏‏ حزيران 2014 إلى قرب 26 دولاراً في فبراير/‏‏ شباط 2016.

ويتوقع محللون أن تزيد شركات الطاقة الأمريكية الإنفاق على أنشطة الحفر وزيادة إنتاج النفط والغاز في السنوات المقبلة وسط توقعات باستمرار صعود أسعار الخام في الأشهر القادمة.