أبوظبي – 22 فبراير 2025(مال واعمال) -تحول قطاع الصناعات الدفاعية في دولة الإمارات إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، بفضل استثماراته الاستراتيجية وشراكاته الدولية. ويساهم القطاع بشكل بارز في توفير الوظائف، نقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات المتقدمة، مما يعزز من مكانته كأحد ركائز الاقتصاد الوطني ويعزز من تنافسية الإمارات على الساحة العالمية.
يؤدي القطاع الدفاعي دورًا محوريًا في دعم الناتج المحلي الإجمالي، من خلال زيادة الصادرات الدفاعية، تقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية. كما يساهم في تطوير بيئة بحثية وتقنية متقدمة بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بالإضافة إلى دوره الكبير في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
شهدت الصناعات الدفاعية في الإمارات تطورًا متسارعًا في السنوات الأخيرة، بفضل السياسات الحكومية الداعمة والبرامج الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. وقد أسهم ذلك في إنشاء منظومات صناعية متقدمة في مجالات التصنيع العسكري، هندسة الأنظمة، الصناعات الفضائية، والتكنولوجيا السيبرانية.
وأكد غيوم باتيو، مدير “مجموعة نافال” في الإمارات، أن استراتيجية الإمارات في توطين الصناعات الدفاعية قد أسهمت في خلق فرص اقتصادية واعدة وجذب الشركات العالمية للاستثمار في الدولة، فضلًا عن تعزيز الشراكات التكنولوجية التي تدعم الإنتاج المحلي وترفع من قيمة الصادرات الدفاعية.
كما ساهمت الصناعات الدفاعية في توفير آلاف الوظائف النوعية في مجالات الهندسة، التكنولوجيا، والتصنيع، مما رفع من مستوى التوظيف في القطاعات التقنية المتقدمة. تعمل الشركات الإماراتية على تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، مما يعزز من تنافسية سوق العمل ويدعم رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
وأشار هيونبين هونغ، نائب رئيس الأعمال العالمية لشركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية، إلى أن الشركة لا تقتصر على تصدير منتجاتها إلى الإمارات، بل تركز أيضًا على دعم توطين الوظائف ونقل التكنولوجيا، مما يعزز القدرات الصناعية للإمارات على المدى الطويل.
ولعب مجلس التوازن دورًا محوريًا في تعزيز الأثر الاقتصادي للصناعات الدفاعية من خلال إدارة برنامج التوازن الاقتصادي، الذي أسهم في تطوير 12 قطاعًا صناعيًا واقتصاديًا وإنشاء أكثر من 65 شركة ومشروعًا، مما ساعد في تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
كما ساهم “مجمع توازن الصناعي” في توفير بيئة متكاملة للصناعات الدفاعية عبر البنية التحتية المتطورة، مما ساعد الشركات على توسيع عملياتها وجذب المزيد من الاستثمارات المباشرة.
شهدت صادرات المنتجات الدفاعية الإماراتية نمواً كبيراً، حيث أصبحت الإمارات أحد المصدرين الرئيسيين للتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، مما انعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني وزاد من قيمة الصادرات غير النفطية.
وفي هذا السياق، تعد مجموعة “إيدج” مثالًا بارزًا على النمو الاقتصادي المدفوع بالصناعات الدفاعية، حيث ارتفعت قيمة الطلبيات الدولية للمجموعة من 18.5 مليون دولار في 2019 إلى أكثر من 2.1 مليار دولار في 2024، ما يعكس قدرة الإمارات على المنافسة العالمية في هذا المجال.
من جانبها، عززت شركة أبوظبي لبناء السفن مكانة الإمارات كمركز إقليمي لصناعة السفن الحربية والتجارية، مما أسهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع ورفع مساهمة الصناعات البحرية في الاقتصاد الوطني.