مجلة مال واعمال

السعودية.. حلول إضافية لتسهيل قرض عقاري للمرأة

-

قال اقتصاديون ومثقفون إن هذا العصر عصر المرأة السعودية في ظل القرارات التي تصب في صالحها وتحسّن من مستواها الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء، ولعل آخر القرارات التي مُنحت للمرأة في السعودية والتي تقضي بحق حصول المرأة السعودية على قرض عقاري من صندوق التنمية العقاري متى ما كانت مسؤولة عن عائلتها سيعزز من مكانتها ومن حقها في الحصول على السكن.

وكان هذا القرار سابقا خاص بفئة معينة من النساء وهن المطلقات أو الأرامل أو غير المتزوجة فوق سن الأربعين، وجاء القرار الجديد ليشمل شريحة أكبر من النساء، وهن المتزوجات المعيلات لأسرهن سواء كان زوجها سعودي أو أجنبي بحسب المدير العام لصندوق التنمية العقاري محمد العبداني، الذي دعا أيضا النساء السعوديات اللاتي يثبتن إعالتهن لأسرهن التقدم لصندوق التنمية العقاري للحصول على القرض.

القرار أماناً للمرأة

ويرى الباحث الاقتصادي عبدالعزيز العمران في حديث لـ “العربية نت” أن هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح لأنه يرفع الظلم عن هذه الفئة التي ظلت في السابق.

وعلقت الدكتورة ليلى الهلالي المتخصصة في مشاكل المرأة والفقر وعلاجه والمشرفة العامة على الخدمات النسائية في أمانة الرياض بقولها “أن هذا القرار يصب في صالح المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام، وهناك شريحة كبيرة من النساء تتحمل أعباء الأسرة ماديا ونفسيا ووجود السكن يخلق لها أمانا وفرصا أجمل، ويدفعها للإبداع تحت سقف تملكه غير مهددة بالطرد”.

وتؤكد الهلالي أنه عندما تحل مشكلة السكن للمرأة فإن ذلك يعود على استقرار حالتها الاقتصادية التي يربك ميزانيتها تكاليف السكن وكثير من النساء السعوديات يشكل السكن أولى أولوياتها والهاجس المقلق نهاية كل شهر”.

من جهته يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أسامة فيلالي “أن أي جهود تٌقدم تسهيلات لامتلاك المواطنين وحدات سكنية بلا شك أنها تساهم في حل مشكلة السكن والتخفيف منها”.

ومن جهة أخرى يرى الرئيس التنفيذي لشركة دار الإدارة للتطوير والاستثمار الدكتور محمد الضحيان في اتصال مع “العربية نت” أن القرار رؤية سياسية في اتجاه القيادة لمعاملة الشعب السعودي على قدم المساواة سواء للرجل أو المرأة أما أثاره الاقتصادية فهي محدودة.

أزمة سكن وحلول

ويرى الضحيان أن مشكلة السكن لا زالت تشكل أزمة للرجل ولم تبذل حلول جذرية لحلها وكذلك تجري نفس الأزمة على المرأة وقال “أن اسعار الأراضي تحول الحاصلين على القروض من بناء السكن إذ تصل أسعار الأراض السكنية للمليون ريال والقرض 500 الف ريال ومن غير المنطقي أن يتجه المواطن للبناء في الصحراء بسبب أرباب العقار الذين يتوسدون صكوك أراضي بالكيلومترات داخل المدن”.

ويقترح الدكتور الضحيان أن يطبق ما فعلوه بالإسكان العاجل وبنفس المعايير حتى تستفيد المرأة منه اقتصاديا واجتماعيا ويرفع من مستوى المجتمع ككل ويقترح أيضا أن يسمح الصندوق العقاري بالقرض المشترك، بين الزوج والزوجة مع حق الطرفين فيما لو حصل طلاق وبذلك يكون القرض المدفوع مقبولا لبناء وحدة سكنية.

ويشير العمران إلى الأثر الإيجابي لهذه القرارات إذا ما تمكنت البلديات والأمانات من ادخال الإصلاحات المناسبة بالذات مما يخص التصريح لبناء البنايات متعددة الطوابق المخصصة للشقق السكنية، لأن مبلغ القرض يتماشى بشكل أفضل مع الشقق فإن توفير مساحات أكبر من الأراضي المخصصة للشقق سيساهم في تسريع تطوير هذه الأراضي و يحد من الاحتكار.

وبنفس الرؤية يرى أستاذ الاقتصاد فيلالي أن “المضطر يركب الصعاب” بدلا من أن يشتري المواطن شقة من 5 غرف يشترى شقة من 4 غرف فمهما ارتفعت الأسعار فهناك وحدات سكنية في متناول صاحب القرض ، ويؤكد فيلالي ” أن عوامل كثيرة بعضها اقتصادي أو غير اقتصادي تؤثر على سوق العقار بالسعودية وقد وصلت أسعاره لأرقام مخيفه والقوانين الاقتصادية تقول لابد من الانخفاض، لكن هنا للأسف كثير من القوانين تنكسر على أرض الواقع”.

الصندوق يستوعب

وحول قدرة صندوق التنمية العقاري على الإقراض بعد اتساع قاعدة المستفيدين قال مدير العلاقات العامة للصندوق حمود العصيمي في اتصال مع “العربية نت” أنه لن يتأثر الصندوق بعد رفع رأس ماله من قبل خادم الحرمين الشريفين ودعم الدولة المستمر له حيث يبلغ راس ماله حاليا 183 مليار وكان رأس ماله حين أنشأ 250 مليون ريال!”.

وأوضح العصيمي أن المستهدف بالقرض هو المحتاج أكثر سواء كان رجلا أو امرأة، وهناك معايير تتبع للحصول على القرض منها الأسبقية ومعطيات الظروف وعدد الأسرة.

وأكد أن هناك نساء سعوديات يقمن بدور أكبر من دورها كأم من إعالة أسرتها وزوجها سواء سعوديا أو غير سعودي أو محكوما عليه بسجن أو مريضا نفسيا أو ما يعيق قيامه بدوره كرب أسرة، وقال العصيمي “ان المرأة التي تثبت إعالتها لأسرتها من حقها تقديم طلب القرض العقاري وفق الضوابط التي سوف توضح في الفترة القادمة”.

تسهيلات وحلول قريبة

وعن ارتفاع أسعار الأراضي التي لم تعد في متناول المستفيدين من القرض ، قال “العصيمي أن الصندوق يسعى جاهدا لإذلال الصعوبات وبذل مزيدا من التسهيلات للمواطن حتى يتمكن من امتلاك سكن”، وبين أن القرض في السابق كان مقابل البناء والآن بإمكان المستفيد الحصول على قرض ويمتلك به وحدة سكنية سواء فيلا أو شقة وآخر التسهيلات من الصندوق العقاري أنه يدخل ضامنا لمن تملك سكن عن طريق البنوك “كما اكد العصيمي أن هناك حلولا إضافية سترى النور قريبا.

يُذكر أن صندوق التنمية العقاري صرف العام المنتهي 82 ألف قرض ساعدت في بناء ما يقارب 90 ألف وحدة سكنية وأقر بداية هذا العام 11400 ألف قرض بقيمة تجاوزت 5.600 مليار والرقم المتداول لحاجة السعوديين لوحدات سكنية خلال الخمس سنوات القادمة هو مليون وحدة سكنية حيث يبلغ نسبة السعوديين الغير متملكين لسكن 60%.