في الفترة الأخيرة شهدت الساحة الرياضية الأردنية حالة من الاحتقان والتجاوزات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت حدود المنافسة الطبيعية بين الجماهير ووصلت أحيانًا إلى الإساءة الشخصية والتقسيم والتشكيك بالناس فقط بسبب النادي الذي يشجعونه.
الرياضة دائمًا كانت مساحة للفرح والانتماء والتنافس الجميل لكن ما يحدث مؤخرًا يدعو للتوقف عنده فبمجرد إعلان البعض تشجيعهم لنادٍ معين تبدأ حملات السخرية والشتائم والاتهامات وكأن الانتماء الرياضي أصبح مقياسًا للوطنية أو “الخطاب الرسمي” وهذا أمر خطير ومرفوض.
من المؤسف أن تصل الأمور إلى رسائل تحمل طابعًا عنصريًا أو تقسيميًا أو إلى تصرفات مستفزة مثل حرق أعلام الأندية أو نشر فيديوهات مسيئة بحق جماهير وأندية أخرى سواء بحق نادي الحسين أو الفيصلي أو غيرهما هذه التصرفات لا تمثل الرياضة الأردنية ولا أخلاق الجماهير الحقيقية.
الخلاف الرياضي طبيعي والمناكفات بين الجماهير موجودة في كل مكان بالعالم، لكن هناك فرق كبير بين المزاح الرياضي وبين التقليل من الناس أو محاولة فرض الوصاية عليهم بسبب ميولهم الرياضية.
لا أحد يملك الحق بأن يحدد للناس ماذا يشجعون ولا أن يوزع الوطنية والانتماء بحسب لون القميص أو اسم النادي فالأندية الأردنية جميعها جزء من تاريخ الرياضة في البلد وجماهيرها تستحق الاحترام مهما اختلفت النتائج أو البطولات.
الفيصلي نادٍ كبير وعريق والحسين إربد قدّم نفسه بقوة في السنوات الأخيرة والمنافسة بينهما يجب أن تبقى داخل الملعب فقط لأن الخاسر الحقيقي حين تتحول الرياضة إلى كراهية هو المجتمع كله.
المطلوب اليوم من الجماهير والصفحات الرياضية والمؤثرين أن يكونوا جزءًا من تهدئة المشهد لا إشعال الفتنة بين الناس، فالرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج والاحترام هو ما يبقي المنافسة جميلة مهما اشتدت.
وفي النهاية يبقى الأردن أكبر من أي خلاف رياضي وأكبر من أي محاولة للتقسيم أو التحريض وستبقى الرياضة الحقيقية عنوانًا للمحبة والتنافس الشريف لا للإساءة والكراهية.


