spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتالتتبع الغذائي: ضمانة الجودة وسلاح النفاذ إلى الأسواق العالمية

التتبع الغذائي: ضمانة الجودة وسلاح النفاذ إلى الأسواق العالمية

بقلم : محمد فهد الشوابكه

يشهد العالم اليوم اهتمامًا متزايدًا بمنظومة التتبع الغذائي كأحد الأدوات المحورية في تعزيز سلامة الأغذية وجودتها، وسط تطورات عالمية تعيد صياغة أسس التجارة الدولية. في هذا السياق، تسعى الدول جاهدة إلى تطوير نظم حديثة وفعالة تضمن تتبع سلسلة الإنتاج الغذائي من المزرعة إلى المستهلك، ليس فقط لتعزيز الثقة بين المنتج والمستهلك، بل أيضًا لتلبية المعايير الصارمة التي تفرضها الأسواق الدولية الكبرى.

الأردن، بدوره، يدرك أهمية التتبع الغذائي كركيزة استراتيجية لتطوير قطاع التصنيع الغذائي الذي يشكل جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الوطني. وقد جاء نشر تعليمات التتبع الغذائي في الجريدة الرسمية خلال الأشهر الماضية كخطوة جادة نحو تفعيل هذا النظام، بما يتماشى مع الرؤية المستقبلية لتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية وتوسيع نطاق وصولها إلى الأسواق العالمية.

الهدف من هذه التعليمات يتجاوز مجرد تطبيق تنظيمي داخلي. فهو يرتبط بتطوير بنية تحتية رقمية تتيح تتبع المنتجات الغذائية عبر سلسلة الإمداد بأكملها، مما يعزز الشفافية ويضمن التزام المنتجات الوطنية بمعايير السلامة والجودة العالمية. في ظل الطلب المتزايد من الأسواق الأوروبية والأميركية على المنتجات الغذائية التي تمتلك شهادات تتبع موثوقة، يصبح إنشاء نظام تتبع غذائي متكامل ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار.

التحدي الرئيسي الذي يواجه هذا المشروع الطموح يكمن في توحيد الجهود بين مختلف الجهات المعنية. وزارة الصناعة والتجارة والتموين، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الاقتصاد الرقمي، تضطلع بمهمة معقدة تتمثل في وضع آليات واضحة ومحددة تضمن التطبيق السلس للتعليمات. يتطلب ذلك تحضير خطة عمل متكاملة تشمل تطوير نظام إلكتروني للتتبع الغذائي، يتسم بالكفاءة والموثوقية، مع توفير التمويل اللازم والدعم الفني للشركات والمؤسسات المعنية.

ما يميز التتبع الغذائي ليس فقط دوره في حماية صحة المستهلكين من خلال الكشف المبكر عن أي مشكلات تتعلق بسلامة الأغذية، بل أيضًا تأثيره الإيجابي على تنافسية الصناعات الغذائية. الشركات التي تلتزم بتطبيق هذا النظام تستطيع بناء علاقات ثقة أقوى مع الأسواق الخارجية، ما يسهم في تعزيز مكانة العلامة التجارية للمنتجات الأردنية على المستوى الدولي. إضافة إلى ذلك، فإن تبني نظام تتبع متقدم يسهم في تقليل الخسائر الناجمة عن عمليات السحب أو الإرجاع غير الضرورية للمنتجات الغذائية.

على الرغم من كل هذه الفوائد، فإن تطبيق نظام التتبع الغذائي يواجه عقبات تتعلق بمدى استعداد الشركات الصغيرة والمتوسطة لاعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة. تحتاج هذه الفئة من الشركات إلى دعم حكومي يخفف من الأعباء المالية المرتبطة بتطوير البنية التحتية الرقمية وتوفير التدريب اللازم لموظفيها.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى التتبع الغذائي ليس فقط كمطلب اقتصادي أو أمني غذائي، بل كوسيلة لتغيير ثقافة الإنتاج والتسويق في الأردن. التحول إلى هذا النظام يمثل نقلة نوعية تعزز من مكانة المملكة كدولة تواكب التغيرات العالمية

مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

error: المحتوى محمي