مجلة مال واعمال

«الإمارات للتخطيط » يوصي بترابط الصناعات الكبرى والصغيرة والمتوسطة

-

10

شهد سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين فعاليات الدورة الثالثة لملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي الذي انطلقت فعالياته أمس بقاعة خليفة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين.
حضر افتتاح الملتقى المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وسلطان بن هدة السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة وخليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالإنابة وحميد محمد بن سالم الأمين العام لاتحاد غرف التجارة بالدولة وعلي عيسى النعيمي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادي في عجمان.
افتتح الشيخ سيف بن راشد المعلا رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة أم القيوين الجلسة الافتتاحية بكلمة رحب في مستهلها بالمشاركين في دورة الملتقى هذا العام في إمارة أم القيوين، معرباً عن سعادته باستضافة إمارة أم القيوين للدورة الثالثة للملتقى.

وقال «إننا نفتخر اليوم بما وصلت إليه دولة الإمارات من إنجازات خلال مسيرتها المباركة برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وخاصة في المجال الاقتصادي بما مكنها من ترسيخ موقعها الدولي وتعزيز تنافسيتها الدولية بفضل تشريعاتها المساندة وبنيتها التحتية الاقتصادية المنافسة وسياساتها الاستثمارية المنفتحة.النمو المستدام

وأضاف الشيخ سيف بن راشد المعلا أن التزام القيادة بتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستثمار الصناعي يشكل تجسيداً لسياسة الدولة في تحقيق الاستدامة الصناعية كمفهوم وواقع ملموس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن تصدر مفهوم الاستدامة الصناعية بملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي في دورتها الثالثة بمثل هدفا استراتيجيا يؤكد على أهمية الصناعة كمحور رئيسي للملتقى وانسجاما مع المساعي الكبيرة التي تبذلها الدولة بتعاون وثيق بين القطاعين الحكومي والخاص لدفع عجلة التطور الصناعي في الدولة وتعظيم دور التصنيع في تحقيق قفزة نوعية في نمو الاقتصاد الوطني باعتباره احد المحركات الرئيسية لمسيرة التنمية المستدامة وذلك تماشيا مع مقررات الأجندة الوطنية.
وأعلن الشيخ سيف بن راشد المعلا عن توجيه صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين بتنظيم الإمارة سنويا مؤتمراً اقتصادياً يركز على أبرز المقومات الاقتصادية والتنموية التي تتمتع بها الإمارة بما يسهم في جذب الاستثمارات وتطوير الأداء الاقتصادي للإمارة.
وقال إن إمارة أم القيوين تقف شاهدة على الإنجازات التي تحققت بفضل رعاية صاحب السمو حاكم أم القيوين من خلال سن القوانين والتشريعات وفتح المجال أمام المستثمرين وتخصيص المساحات لإقامة المشاريع الصناعية بمختلف المناطق وتقديم التسهيلات والمبادرات المساندة.

خمسية التحدي

وألقى المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد كلمة أعرب في بدايتها عن شكره وتقديره إلى صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة أم القيوين، على رعايته وحضوره الكريم لأعمال الدورة الثالثة من ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي، ولدائرة التنمية الاقتصادية بأم القيوين على استضافتها هذه الدورة.
وقال في كلمته: إننا نقف على مشارف مرحلة فاصلة من عمر رؤية طموحة صاغتها القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بتأييد ومباركة من إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات».
وأشار إلى أن كافة الجهود تضافرت لتحقيق رؤية وتطلعات القيادة لتكون الإمارات من أفضل الدول عالميا إذ تفصلها خمس سنوات على استيفاء أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 وتحقيق مؤشراتها، وهو التحدي الأكبر أمام كافة إمارات الدولة خلال الخمسية المقبلة والتي اسماها ب»خمسية التحدي».
وأضاف وزير الاقتصاد أن دورة الملتقى هذا العام في إمارة أم القيوين تتزامن مع الذكرى ال45 لميلاد دولتنا الحبيبة، إذ نحتفل خلالها بسنوات من الإنجاز المتواصل ونفتخر بنجاحات سطرت تاريخاً مضيئاً للدولة وحملت بين طياتها معاني الإصرار والطموح والتفاؤل والتطور والعمل في ظل قيادة رشيدة استطاعت تحويل الفكرة إلى واقع والحلم إلى حقيقة والتصور إلى تطبيق.

مواجهة التحديات

وأكد أن اقتصاد دولة الإمارات اثبت كفاءة عالية في مواجهة مختلف التحديات ولا يزال أداؤه يعكس قدرة الدولة على تجاوز العديد من الاختبارات الصعبة، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة 1.185 مليار درهم خلال عام 2015، محققا نسبة نمو قدرها 3.8 %، في الوقت الذي تعاني فيه الاقتصادات العالمية حالات تباطؤ شديدة وفي ظل التراجع الحالي لأسعار النفط.
وأوضح أن الفضل في ذلك يرجع إلى سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، ونجاحها في خفض نسبة الاعتماد على النفط إلى أقل من 30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف ألا تتجاوز مساهمته أكثر من 20% من الناتج بحلول 2021، وصولاً إلى اليوم الذي نحتفل فيه بتصدير آخر برميل من النفط.
ونوه سلطان المنصوري بأن ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي بات يكتسب أهمية متزايدة سنة تلو أخرى نظراً إلى دوره الفاعل في توفير منصة فكرية للحوار تجمع المختصين من الجهات المعنية بالشأن الاقتصادي بالدولة للبحث وتبادل الرأي والرؤى بشأن الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

دفع عجلة التطور

وذكر أن اختيار موضوع دورتنا الحالية التي تعقد تحت شعار «نحو تحقيق الاستدامة في القطاع الصناعي» يأتي منسجماً مع الجهود والمساعي الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات، بتعاون وثيق بين القطاعين الحكومي والخاص لدفع عجلة التطور الصناعي في الدولة وتعظيم دورها.
وأشار إلى أن رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية الطموحة تمثلان نهجاً نسير عليه لتحقيق التنمية المستدامة، وقد حددت الأجندة مجموعة مؤشرات مستهدف تحقيقها، من بينها الوصول بمساهمة القطاع الصناعي بالناتج المحلي الإجمالي من 16 % العام الماضي إلى 20 % في 2021.
وأضاف وزير الاقتصاد في كلمته أنه في ظل المبادرات والخطط الاستراتيجية الرامية إلى تطوير القطاع وترسيخ دور التصنيع القائم على الابتكار والبحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة، نتوقع تدفق مزيد من الاستثمارات نحو القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة، لتصل في عام 2017 إلى أكثر من 170 مليار درهم متوقعة.
وأكد حرص وزارة الاقتصاد على بذل جهودها المتواصلة لإيجاد أفضل السبل لمواجهة مختلف التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي، من خلال دورها التشريعي والتنظيمي، إذ تعمل حالياً بالتعاون الوثيق مع شركائها الاستراتيجيين على حزمة من القوانين والتشريعات التي من شأنها تطوير القطاع وتعزيز جاذبيته، وأبرزها قوانين التنظيم الصناعي وحماية الملكية الصناعية ومكافحة الإغراق والاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف أن الوزارة تعمل من خلال المجلس التنسيقي للصناعة على تطوير استراتيجية وطنية موحدة تهدف لتحقيق التكامل الصناعي على المستويين الاتحادي والمحلي تبعاً لرؤية كل إمارة ومستوى التنوع الصناعي لديها، كما تراعي هذه الاستراتيجية مفهوم الصناعة الخضراء وإيجاد حلول تكنولوجية ومبتكرة لتقليل استهلاك الطاقة ومراعاة حماية البيئة والموارد الطبيعية.

التكامل الاقتصادي

وأفاد وزير الاقتصاد انه صدر عن الملتقى عبر دورتيه الأولى والثانية في إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة عدد من التوصيات ساهمت في طرح مبادرات للارتقاء بجهود التكامل الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدولة، معرباً عن أمله في أن يخرج الملتقى في دورته الحالية بتوصيات تدعم جهود الدولة في بناء وتطوير قدرات القطاع الصناعي تحقيقاً لأهداف الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021.
وفي ختام كلمته وجه سلطان المنصوري الشكر إلى حكومة إمارة أم القيوين لتنظيمها واستضافتها للدورة الثالثة من هذا الملتقى وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من قبل دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي صاحبة هذه المبادرة الاستراتيجية، وإلى كافة الدوائر الاقتصادية بمختلف إمارات الدولة والحضور من المشاركين، متمنياً لهم كل التوفيق والنجاح في مسعاهم لإنجاح هذا الملتقى.
ونيابة عن علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي ألقى خليفة بن سالم المنصوري وكيل الدائرة بالإنابة كلمة اعرب فيها عن شكره وتقديره إلى صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة أم القيوين على رعاية سموه الكريمة لاستضافة إمارة أم القيوين الدورة الثالثة لملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي، الذي جاء بمبادرة من دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي ودعم استراتيجي من وزارة الاقتصاد بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية.

مكتب تنمية الصناعة

ونوه بأن مساعي حكومة إمارة أبوظبي تكللت بإنشاء مكتب تنمية الصناعة، تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية، بما يعكس رغبتها الجادة في التحول من الاستثمار الحكومي في القطاعات الصناعية إلى الاستثمار في السياسات والمبادرات الداعمة لتنافسية القطاع الصناعي المحلي.
وأفاد بهذا الصدد، بأن أحدث البيانات الرسمية تشير إلى أن مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الثابتة بلغت 5.9 % خلال عام 2015، فيما بلغت مساهمتها في الناتج الإجمالي غير النفطي للإمارة حوالي 11.8% نهاية عام 2015 فيما احتلت الصناعات التحويلية المرتبة الثانية على مستوى جميع الأنشطة الاقتصادية بالإمارة من حيث الوزن النسبي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أبوظبي.

الرؤية المشتركة

أشار خليفة المنصوري إلى أن دورة الملتقى الثالثة هذا العام والتي تأتي تحت شعار «الاقتصاد المستدام في مجال الصناعة» تعكس مدى عمق الرؤية المشتركة والتكامل والتوافق بين كافة إمارات الدولة في خططها الاستراتيجية المستقبلية حيث يعد قطاع الصناعة أحد أهم الركائز الرئيسة التي يستند عليها اقتصاد الدولة.
وذكر خليفة المنصوري أن انعقاد هذا الملتقى للعام الثالث على التوالي خير دليل على عزم كافة الجهات والشركاء لمواصلة العمل معاً على درب التكامل والتعاون البناء في سبيل رفعة ورقي دولتنا الحبيبة بما يحقق التنمية الاقتصادية المستدامة، تأكيداً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأضاف أنه من الأهمية الإشارة إلى ما يشهده الاقتصاد العالمي واقتصاد المنطقة العربية على وجه الخصوص من تغييرات جذرية وتحولات كبرى أثرت بشكل لافت في البيئة الاقتصادية والسياسية، من أبرزها تباطؤ الاقتصاد العالمي، وكذلك الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي أثر سلباً في معظم الدول المنتجة، ما يؤكد الحاجة الملحة للإسراع قدما نحو التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل ضماناً لاستدامة التنمية ومواصلة النمو والرفاهة للمواطن.

التوصيات

في ختام الملتقى عقدت جلسة لمناقشة التوصيات التي خرجت بها الدورة الثالثة لملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي بأم القيوين ومن التنسيق المشترك بين مختلف دوائر التنمية الاقتصادية بهدف توفير قاعدة بيانات شاملة تسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية النوعية ذات القيمة المضافة إلى الدولة والتسهيل في اتخاذ القرارات الصائبة.
وأوصى الملتقى بأهمية تحفيز وتأهيل الموارد البشرية المواطنة للانخراط في قطاع الصناعة وزيادة مساهمة العمالة المواطنة بالقطاع مع ضرورة توطين التكنولوجيا وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير.
كما أوصى الملتقى بضرورة العمل على إنشاء نافذة تمويلية في شكل صندوق أو مصرف اتحادي لتمويل القطاع الصناعي وخاصة الصناعات المبتكرة ذات التكنولوجيا المتطورة مع تخفيض تكاليف الإنتاج بالقطاع الصناعي وإصدار التشريعات اللازمة لتحفيز المستثمرين.
وركزت جلسات الملتقى على أهمية مراعاة الأبعاد الثلاثة للقطاع الصناعي بالدولة والمتمثلة في البعد الاقتصادي والبيئي والاجتماعي للاستثمار الصناعي لضمان استدامة القطاع الصناعي وتنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
كما دعا المشاركون في جلسات الملتقى إلى توحيد الجهود بين إمارات الدولة للتغلب على التحديات التي تواجه نمو القطاع الصناعي والتركيز على خلق ترابط بين الصناعات الكبرى والصغيرة والمتوسطة للاستفادة من المميزات التي توفرها كل إمارة بالدولة.
وأكدت الدورة الثالثة لملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي على أهمية فتح المجال أمام الصناعات المحلية لإنشاء شراكات مع كبرى الصناعات العالمية .وفي ختام الملتقى قام سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين بتكريم وزارة الاقتصاد وممثلي دوائر التنمية الاقتصادية والداعمين والرعاة في تنظيم الدورة الثالثة للملتقى بإمارة أم القيوين كما تم الإعلان عن استضافة إمارة عجمان فعاليات الدورة الرابعة لملتقى الإمارات للتخطيط تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.

استراتيجية أبوظبي الصناعية

نوه خليفة المنصوري في سياق كلمته بقرب الإعلان الرسمي عن إطلاق الاستراتيجية الصناعية لأبوظبي (2016-2020) والتي تركز خلال الأجل القصير على توفير البيئة الجاذبة للاستثمار في القطاع الصناعي وتهيئة الظروف المواتية لاستقطاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة عبر توفير التمويل الصناعي وحماية الملكية الفكرية والتملك الأجنبي للمشاريع ودعم البحوث والتطوير وغيرها من المجالات الأخرى.
وأضاف ان الاستراتيجية الصناعية تسعى خلال الأجلين المتوسط والطويل إلى دعم واستقطاب الصناعات المستهدفة القادرة على التكيف مع الأهداف المعدلة للاستراتيجية من حيث كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتلبية الاعتبارات البيئية ذات الصلة وبما يخدم مساعي التنمية المستدامة.
وأعرب عن أمله في ان يواصل ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي مسيرته الناجحة في بناء منظومة متكاملة من التعاون والتنسيق المشترك مؤكداً حرص دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي على تقديم كل الدعم والمساندة في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة.