مجلة مال واعمال

الإقتصاد الروسي يترنح والاحتياطي المالي سيتبخر بـ2017

-

0e2ba565-2876-4813-b729-f589c556ae7f_16x9_600x338

منذ العام 2012، شرع الاقتصاد الروسي رويداً في دخول مرحلة العجز، وهو الآن يترنح على وقع عوامل عدة تسحبه في اتجاه الحافة، كاشفاً ضعفاً شديداً في تحصينه ضد دورات الاقتصاد العالمي المتقلبة، وسط توقعات بتبخر كامل احتياطيات البلاد النقدية التي راكمتها في سنوات الطفرة النفطية بحلول أجل ليس بالبعيد هو العام 2017.
وقد أظهر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” كيف قصمت أسعار النفط المتدنية والعقوبات الغربية ظهر الاقتصاد الروسي، ما دفع البنك الدولي في أبريل الماضي إلى التحذير من أن معدل الفقر في روسيا يتصاعد بحدة، متوقعاً وصوله إلى 14.2% في 2016.
وتعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات النفط التي تقلصت منذ بدء موجة النزول في أسعار النفط منتصف العام 2014، ففي 2015 شكلت صادرات النفط والغاز حوالي 43% من إيرادات الحكومة الروسية.
القرم والعقوبات
من ناحية أخرى، أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها على موسكو كل من الاتحاد الأوروبي وواشنطن، على خلفية ضم روسيا للقرم في 2014، إلى إلحاق الضرر بالقطاع المالي وقطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، لتعمق من تأثير تدني أسعار النفط على اقتصاد موسكو.
وعلى الرغم من أن روسيا من الدول ذات المديونيات الصغيرة، إلا أن العقوبات شكلت حاجزاً بين موسكو والأسواق العالمية وجعلت اللجوء إلى الاقتراض لدعم اقتصاد البلاد خياراً بالغ الصعوبة.
الروبل الضعيف
أما العملة الروسية الروبل فهوت بحوالي 50% مقابل الدولار منذ أغسطس 2014. هذا الوضع الاقتصادي خلق ضغوطاً غيرت من معايير مستوى المعيشة في سائر روسيا، فالروبل الضعيف يعني تكلفة أعلى للواردات، وكل ما استطاعت موسكو فعله بالمقابل هو فرض حظر على تصدير بعض المنتجات الغذائية، ما أدى إلى نقص في المعروض العالمي وبالتالي ارتفاع في الأسعار.

تكلفة دعم الأسد
كلفة التدخل العسكري في سوريا، شكلت عبئاً آخر، فموسكو صرفت 482 مليون دولار حتى الآن لدعم نظام الأسد عسكرياً بحسب “نيويورك تايمز”، ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإعلان في مارس الماضي عن انسحاب جزئي لقواته من سوريا وتقليص الحضور العسكري الروسي هناك.
الإنفاق العسكري
وكان لزيادة الإنفاق العسكري أثر بالغ على الاقتصاد الروسي، وبعدما أعلنت موسكو في 2008 تحت قيادة ديميتري ميدفيديف حينذاك تحديث سائر الجهاز العسكري الروسي بحلول 2020، المشروع ذو التكلفة العالية والذي يتطلب بناء قواعد جديدة وإجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق، فضلا عن تحديث السلاح والعتاد العسكري، كبحت الازمة الاقتصادية من هذا التوسع المفرط في الإنفاق العسكري، بل إن الحكومة الروسية أعلنت عن نيتها اقتطاع 5% من الميزانية الدفاعية خلال العام الجاري.
من ناحية أخرى، هوى الاحتياطي الروسي الذي يفترض به أن يحصن البلاد في زمن الأزمات بـ 45% منذ سبتمبر 2014، نتيجة العجز المتواصل الذي تسجله الحكومة، حتى أن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أعلن أن احتياطي البلاد يتآكل شيئا فشيئاً، محذراً من أنه قد ينفد كلياً بحلول 2017.
وكشف المسؤول الروسي أن بلاده قد تلجأ إلى السحب من احتياطيات مالية أخرى كصندوق الثروة السيادي المخصص بشكل رئيسي لتغطية المعاشات، والذي تزيد قيمته عن 73 مليار دولار، حيث بدأت الحكومة فعلياً استخدام أمواله في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وتدخلاتها لإنقاذ البنوك المحلية من الإفلاس.