مجلة مال واعمال

اختتام مؤتمر مسقط للتمويل الإسلامي

-

اختتم في سلطنة عمان مؤتمر مسقط الدولي الأول للتمويل الإسلامي الذي استمرت فعالياته يومين، وأعلن خلاله اتخاذ ترتيبات استشارية بين شركتين متخصصتين لتدشين أول صكوك إجارة إسلامية في مجال العقارات بعُمان.

 وناقش المؤتمر سبل إدارة الفرص الجديدة في التمويل الإسلامي بالشرق الأوسط، والأبعاد الشرعية في ابتكار مشاريع التمويل الاسلامي، وأسس تقييم إدارة الأصول والالتزامات في البنوك الإسلامية، وموضوعات عديدة متعلقة بالصيرفة الإسلامية.

 وأوصى المؤتمرون بضرورة المرونة في التشريعات اللازمة للدفع بالصيرفة الإسلامية، والاستفادة من تجارب الآخرين، وبتطوير قطاع الصكوك الإسلامية، والتوعية بمفردات العمل المصرفي الإسلامي كالمرابحة والمشاركة وغيرها. كما أوصوا بتبني سوق مسقط للأوراق المالية أسهماً متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

 وفي كلمة له بافتتاح المؤتمر، أكد رئيس الوزراء الماليزي السابق الدكتور مهاتير محمد أن البنوك الإسلامية أصبحت مقبولة على نطاق واسع حتى بين غير المسلمين.

 وأشار إلى امتلاك الأمة الإسلامية ثروة مالية ضخمة لكنها غير موزعة بعدالة، مع وجود عدد كبير من الفقراء بين المسلمين، موضحاً أنه بسبب عدم وجود وسائل كافية تتفق مع الأسس الإسلامية في السابق أصبح إنشاء بنوك إسلامية أمرا حتمياً.

 وأضاف أنه في ظل الصيرفة الإسلامية حالياً لم يعد هناك ما يحول دون تنمية المسلمين لدولهم، خصوصا المستثمرين منهم الذين كانوا متخوفين من عدم ملاءمة المناخ الشرعي لاستثمار أموالهم.

عمران لوم: استفدنا من الصيرفة الإسلامية في تمويل احتياجات فقراء كثيرين بأستراليا وفي سياق الحديث عن فرص الاستفادة من الصناديق الإسلامية لتطوير المجتمعات المحلية، تحدث للجزيرة نت عمران لوم مدير رأس المال الإسلامي ببنك ناشونال أستراليان بنك بأستراليا، فأكد أنهم استفادوا من توظيف مفاهيم الصيرفة الإسلامية في تمويل قطاع كبير من الفقراء بأستراليا لشراء احتياجاتهم الأساسية بدون فوائد.

 كما تحدث للجزيرة نت الرئيس التنفيذي للاستثمار بشركة المدينة الاستثمارية خالد اليحمدي قائلا إن النظام الاقتصادي الإسلامي يعتبر الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية واجبا أخلاقيا أصيلا، وعلى جميع مؤسسات المجتمع السعي لتحقيقه، وتحت هذه المرجعية تعمل البنوك الإسلامية على تحقيق الإنماء الجاد وفق أحكام شرع الله عز وجل.

 وأضاف “لذلك فإن الشريعة الإسلامية تربط التمويل بعقود الإجارة والمشاركة، مما يجعل التمويل الإسلامي مساعدا وميسرا لعمليات إنتاج السلع والخدمات وتداولها، مع اختلاف طبيعة علاقة البنك الإسلامي بعناصر وفئات المجتمع، وبالتالي تتسع دائرة التأثير المتبادل بين البنك الإسلامي والبيئة المحيطة”.

 وأبدى اليحمدي تفاؤله بمستقبل الصيرفة الإسلامية عالميا ومحليا، وتوقع وصول مجموع الأصول المالية الإسلامية على مستوى العالم إلى 1.6 تريليون دولار أميركي بنهاية عام 2012 وإلى 6.5 تريليونات دولار بنهاية عام 2020.

 أما محليا، فأوضح أن الصيرفة بعمان تتجاوز 13.5 مليار ريال عماني (نحو 33.77 مليار دولار)، بينها حوالي 4.9 مليارات ريال عماني (نحو 10.39 مليارات دولار) لا يتقاضى عليها أصحابها أي فوائد، وهذا يعني أن كثيرا من هذه الأموال يمكن استثمارها في واحد أو أكثر من منتجات البنوك الإسلامية.

 وعلى المستوى الإقليمي، يرى اليحمدي أن عزوف البنوك الأوروبية عن تمويل المشاريع الإنمائية بدول الخليج العربي -بسبب أزمة الديون في أوروبا- يجعل المجال مفتوحا أمام البنوك المحلية بما فيها الإسلامية للاستفادة من تمويل هذه المشاريع.

 وحول أسباب تأخر الممارسة العملية للصيرفة الإسلامية بالسلطنة رغم مرور عام على السماح بإنشاء بنوك إسلامية في عمان، يرى اليحمدي -وهو أول عماني يحصل على درجة الماجستير في الصيرفة الإسلامية- عدم وجود تأخير في هذا الجانب.

 وقال إنه عندما اتخذت السلطنة قرار السماح بإنشاء بنوك إسلامية لم يكن القانون المصرفي العماني مهيأ لاستيعاب نشاط البنوك الإسلامي، فكان لا بد من استحداث قانون جديد يتلاءم مع خصوصية الصيرفة الإسلامية.

 وأشار إلى الحاجة إلى قوانين أخرى للتعديل والمراجعة كقوانين الضرائب وقانون التملك ونقل الملكية للأصول العقارية، لأن نظام التمويل الإسلامي يرتكز على نقل ملكية الأصل المراد تمويله (وحدة سكنية مثلا) إلى البنك الإسلامي ثم يبيعه للمشتري النهائي.

 ويرى أنه في ظل قانونيْ الضريبة ونقل الملكية الحاليين فإن البنك سوف يضطر إلى تحمل مصاريف إضافية مقارنة بالتمويل التقليدي، مما قد يؤثر سلبا على المقدرة التنافسية للبنوك الإسلامية. وأوضح أنه لا يرى أن البنك المركزي تأخر كثيراً في استصدار القانون المصرفي الإسلامي لأن المواءمة معقدة.

 يشار إلى أن إجمالي رأس مال البنوك والنوافذ الإسلامية المسموح لها بالعمل في عمان والتي تتوقع مباشرة أعمالها قريبا يبلغ 450 مليون ريال عماني، موزعة بين بنك نزوى الإسلامي وبنك العز الإسلامي، والنوافذ الإسلامية للبنوك التجارية كبنك مسقط والبنك الأهلي والبنك الوطني العماني  وبنك صحار.