مجلة مال واعمال

إستبياناً للراي يؤكد على تعرض شركات الشرق الأوسط لضغوط

-

A trader sits at his desk at the Frankfurt stock exchange October 16, 2014.      REUTERS/Stringer (GERMANY  - Tags: BUSINESS)   - RTR4AFSP

أجرت جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية “إيه سي سي إيه” ومعهد المحاسبين الإداريين “آي إم إيه”استطلاعا للظروف الاقتصادية العالمية “جي إي سي إس” حيث أكد الاستبيان على ان الانخفاض الجديد في أسعار النفط تسبب على الأغلب في إثارة قلق الشركات، نظراً لاعتماد المنطقة على صادرات قطاع الطاقة، كما شهدت نفقات رأس المال تقلصاً ملموساً، وأصبحت الشركات أكثر تشاؤماً حيال قدرة الحكومات على الاستمرار في دعم النمو عن طريق التحفيز المالي.

هذا ووصل مؤشر توقعات الإنفاق الحكومي في المنطقة إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، ومع ذلك، فإن سحب الدعم الحكومي سيكون تدريجياً في الغالب، حيث تمتلك الحكومات في الشرق الأوسط احتياطيات مالية كبيرة وديوناً قليلة نسبياً.

ولوحظ أن العديد من المشاركين في الاستبيان لا زالوا يتوقعون ازدياد الإنفاق الحكومي على مدى الأعوام الخمسة المقبلة أكثر من توقعهم لانخفاضه.

وتعتبر مصر واحدة من الدول التي كانت التوقعات فيها أكثر تفاؤلاً، حيث أنها كمستورد للطاقة الصافية، ليست عرضة لمخاطر أسعار النفط المنخفضة كحال الاقتصادات الأخرى في المنطقة. كما أنها ستحصل على دفعة إلى الأمام نتيجة التوسعة الكبرى التي أجريت على قناة السويس وزيادة إنتاجية الغاز الطبيعي، الأمر الذي سيساعد على حل مشكلة النقص في الكهرباء. ولكن الأمر سيكون متعلقاً بنهاية المطاف بقدرة الدولة على تفادي موجات أخرى من عدم الاستقرار الاجتماعي.

وتبين نتائج الاستطلاع أن اخصائيي القطاع المالي، على الصعيد العالمي، كانوا أكثر تشاؤماً منذ أي وقت مضى منذ عام 2011.

وأوضح الاستطلاع الذي يعدّ أكبر استطلاع دوري للمحاسبين حول العالم ويستقطب نحو 950 مشاركة، أن الأسواق الناشئة في منطقة آسيا المحيط الهادئ، تحديداً، عانت من الركود الأعمق، ويأتي هذا عقب مخاوف حول الاقتصاد الصيني الذي تعتمد عليه العديد من هذه الدول، إلى جانب انخفاض جديد في أسعار السلع العالمية. وتقوم شركات أكثر في المنطقة بوقف التوظيف مع انخفاض الاستثمار في الموظفين.

كما تنتشر مستويات تفاؤل أقل في صفوف اخصائيي القطاع المالي في الصين نفسها مع اقتراب ثقة قطاع الأعمال في المنطقة من أدنى مستوياتها منذ انطلاق استطلاع الظروف الاقتصادية العالمية.

وتقوم معظم الشركات بتقليص مستوى الاستثمارات مع قيام 44 في المائة من المشاركين بوقف التوظيف أو تسريح موظفين. وأفادت نصف الشركات التي شاركت في الاستبيان أن عدد الفرص المُجزية قد انخفض عما كان عليه منذ ستة أشهر مضت.

وباستثناء الصين، فإن التوقعات الخاصة بالإنفاق الحكومي انخفضت في كافة أرجاء العالم في الربع الثالث.

كما كان للعملاق الاقتصادي العالمي الآخر وهو الولايات المتحدة الأمريكية، آثار ملموسة كذلك في هذا السياق.

فعلى الرغم من أن قوة الدولار الأمريكي كانت تقوض تنافسية المصدرين الأمريكيين، إلا أن قرار تأجيل دورة تخفيض النفقات إلى العام المقبل، قد منح عملات الأسواق الناشئة بعض الوقت مع بداية الربع الأخير.

وقال رائف لوسون، الحاصل على شهادة الدكتوراه، والمحاسب الإداري المعتمد، والمحاسب القانوني العام، ونائب رئيس شؤون البحوث والسياسات: “أظهرت آخر تقارير استطلاع الظروف الاقتصادية العالمية مؤشرات تدل على أن مستويات التعافي في الولايات المتحدة متعثرة بسبب ضعف أداء الصادرات والتصنيع ونمو التوظيف. وعلى الرغم من وجود مثل هذا الهبوط في الثقة، إلا أن الظروف الاقتصادية الأساسية لا تزال تبدو قوية وتبدو التحسينات محتملة خلال الأرباع المقبلة”.

هذا وتبقى أوروبا الغربية أقوى من حيث الثقة، حيث يسهم برنامج التسهيل الكمي المقدم من المصرف الأوروبي المركزي في الدفع قدماً بتعافي الإقراض المصرفي على امتداد المنطقة.

كما تسود آراء تقول إن الأزمة اليونانية قد انتهت في الوقت الراهن، مع اعتقاد أن منطقة اليورو في موقع أفضل لتحمل تبعات “خروج اليونان” في حال حدوثه.

أما الأخبار الإيجابية فتتمثل في احتمال حصول تحسن في ثقة قطاع الأعمال العالمي خلال الربع الأخير من العام، مع استمرار ظروف الأعمال بالتحسن. ولكن التقرير يحذر، من وجود العديد من التهديدات التي قد تواجه التعافي العالمي.

وقالت فاي شوا، رئيسة قسم المعلومات التجارية لدى جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية “إيه سي سي إيه”: “لا يمكن لأخصائيي القطاع المالي حول العالم إلا أن يتأثروا بمزيج من البيانات الضعيفة والاضطراب المالي وأسعار السلع المتراجعة إلى جانب المخاوف المتعلقة بالاقتصاديين الرائدين في كل من الولايات المتحدة والصين خلال هذا الربع. وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي مبني حالياً على أرضية متقلبة، إلا أن هناك دواعٍ للتفاؤل مع توقعاتٍ بارتفاع النمو العالمي في العام المقبل. ولكن اخصائيي القطاع المالي يجب أن يكونوا مستعدين لتوجيه الشركات من كافة الأحجام عبر بعض القضايا الصعبة، نظراً لسرعة تطور التقلبات في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الماضية”.