مجلة مال واعمال

أي سعر للبرميل أقل من 90 دولارا يعتبر خطا أحمر

-

بدأت أسعار النفط تتراجع وبشكل منتظم لتصل الآن إلى 98 دولار وبانخفاض نسبته أكثر من 25% منذ أن وصلت إلى أكبر معدل لها في أوائل العام الحالي وأغلقت عند 40 ر 128 للبرميل، وهذا النطاق السعري مادون 100 دولار للبرميل كانت تنادي وتطالب بها الدول النفطية الخليجية الكبرى المنتجة والمصدرة للنفط . وكانت المملكة العربية قد طالبت ومنذ أكثر من سنة كاملة بسعر عادل ومناسب للنفط الخام وسط الظروف المالية السائدة في العالم ومن ركود ومن عدم اي نشاط تجاري عالمي
.
وبدأت الدول النفطية المنتجة الكبرى من ضخ وزيادة إنتاجها من النفط الخام لتصل إلى قمة الإنتاج وعند معدل 10 ملايين برميل ومنذ ديسمبر من العام الماضي. وكانت الدول علي استعداد لسد أي عجز في الإمدادات النفطية في سبيل خفض أسعار النفط إلى مادون 100 دولار لإجبار أسعار النفط إلى الانخفاض ولتحقق نوع من الاستقرار في أسعار النفط وعدم تعريض الدول المستهلكة لمعدلات أكبر وتكون غير قادرة على المعدلات العالية في أسعار النفط .

ومنذ ديسمبر من العام الماضي وجميع النفطية تنتج بأعلى طاقاتها الإنتاجية من السعودية و روسيا والعراق و ايران و الكويت و الإمارات دون أي استثناء لأن الكل كان متجها لزيادة الإنتاج والاستفادة القصوى من أسعار النفط الملتهبة، وكان جزء من قرار منظمة ‘أوبك’ بفتح سقف الإنتاج وترك كل دولة حرة في انتاج ماتشاء من النفط في آخر اجتماع لها في العام الماضي.

ورؤية المملكة العربية السعودية وبمشاركة من الدول النفطية الخليجية العربية بزيادة الإنتاج للإجبار أسعار النفط إلى النزول لأن أي معدل سعري للنفط فوق 100 دولار يضر باقتصاديات الدول المستهلكة للنفط، والهدف الأساسي من هذه النظرة المشتركة هو قدرة الدول المستهلكة للنفط علي دفع فواتير النفط بأسعار مناسبة ومن دون أن تؤثر على معدلات الطلب العالمي على النفط، وان تحافظ على استقرار الأسعار، وفي نهاية الأمر الدول المصدرة للنفط بحاجة الى مستهلكين قادرين على دفع فواتير النفط أولا وأخرا. وهو هدف المنظمة بالحفاظ على استقرار أسعار النفط والحفاظ على نمو معتدل للطلب العالمي على النفط. وهذا جزء من أغراض و اهداف منظمة ‘ أوبك’.

هذا بالإضافة إلى أن معظم وان لم نقل جميع دول منظمة ‘ أوبك’ قادرة حتى الآن أن تلبي جميع احتياجاتها المالية عند معدل مابين 90 الى 95 دولار للبرميل للنفط وتستطيع تنفيذ جميع مشاريعها الاستثمارية وفي أسرع وقت ممكن حسب ميزانياتها للعام المالي الحالي. ولن يكون هناك أي عجز عند هذه المعدلات السعرية.

لذا أي زيادة عن هذا المعدل هو عبارة عن فوائض مالية قد لا تجد هذه الدول منافذ استراتيجة آمنة لها على المدى الطويل وقد تؤدي إلى هدر للمال العام عند حدوث فوائض مالية فوق الحاجة ولذا توجهت بعض الدول إلى شراء أندية رياضية وما أشبه بذلك أو بناء وشراء متاحف من دون فوائد وعوائد مالية مناسبة . أو من زيادة في الرواتب و الأجور دون النظر على الضرر على المال العام حاليا ومستقبلا. لتصل قيمة ميزانيتها السنوية الى أكثر من 20 مليار دينار معظمه أو 85 % يصب في خانة الرواتب و الكوادرو الدعومات في اسعار الوقود و المواد الغذائية .

و التوجه الحالي لأسعار النفط لايجاد سعر مناسب و معتدل تسطيع ان تحقق بها الدول النفطية نموا مستقرا للطلب على النفط و الحفاظ على رقم معين تستطيع فيها الدول النفطية من سداد فواتيرها المالية ومن عدم حدوث أي عجز في الميزانية ومع إمكانية المضي قدما في المشاريع التنموية . وهذا مايحدث فعلا في معظم الدول النفطية وخاصة المملكة العربية السعودية والتي بالإضافة إلى استمرار تكملة البنية التحتية . تشهد المملكة الآن بناء مصفاتين بالإضافة إلى مشروع الصدارة و بكلفة مالية تقدر ب 23 مليار دولار. وجميع هذه المشاريع مشاركة مع شركات خارجية. وهذا هو الغرض من الاستفادة من الفوائض المالية من النفط .

من المؤكد أن تستمر الدول النفطية من زيادة انتاجها من النفط الخام حيث من المقرر أن تقر منظمة ‘ أوبك ‘ في اجتماعها في نهاية الأسبوع الحالي بالاستمرار في العمل على مواصلة إنتاجها من النفط من دون وجود أي سقف وترك الخيار والحرية في الإنتاج دون أي حصة أو ‘كوتا’ معينة وذلك بسبب المقاطعة الدولية على صادرات ايران من النفط وحتى إشعار آخر. مما قد يسبب نقصا في الأسواق النفطية، ولهذا نجد قرار المنظمة في نهاية الأسبوع سيكون قرارا مناسبا نظرا للظروف الحالية للنفط .
و ستراقب كل من المملكة والدول النفطية الخليجية الأخرى تطورات أسعار النفط وتحاول أن يكون سعر البرميل في نطاق 100 دولار أو مادونه، لكن حتما أي سعر اقل من 90 دولار يعتبر خطا احمر للجميع، ورقم غير مقبول وغير آمن على الإطلاق.

*خص بـ”العربية.نت”