مجلة مال واعمال

أزمة لحوم، فأين الأسماك؟

-

ارتفعت أسعار اللحوم ” الحيوانية ” أكثر من المعقول، وعانقت بأرقامها حد الخيال، سواء كانت لحوم الأغنام أو الإبل وغيرها ، واللحوم هي ضمن الوجبات الرئيسة لدينا، وارتفاع أسعارها كان لعدة أسباب أولها الأعلاف، ثم يأتي بعدها قلة مصادر التمويل الحيواني من الخارج لأسباب مناخية وأيضا ارتفاع الطلب العالمي، والسبب هم التجار بنسب معينة أيضا، وطبيعة المملكة الصعبة مناخيا بحيث ندرة المياه وبالتالي تدني الزراعة.

كل العوامل تدعم ارتفاع أسعار اللحوم الحيوانية رغم دعم الدولة، ولكن أضع السلوك الاستهلاكي عاملا رئيسا مؤثرا، وهو سلبي لدينا من حيث الإسراف به.

مزارع الدواجن والاستثمار بها يخفف من أزمة اللحوم ، ورغم الارتفاع السعري لها إلا أنها تسد حاجة كبيرة وبمتناول الغالبية، وهي مازالت لا تغطي إلا ما يقارب 50٪ من حاجة السوق ولايزال هناك طلب وحاجة للسوق كبيرة وفرص استثمارية عالية، والنمو السنوي كبير ولا تتوقف الحاجة مما يصعب إمكانية سد هذه الفجوة خلال سنوات قلية مما سيضغط على الأسعار وسباقها الذي لن يتوقف باعتبار أننا دولة مستوردة لا تتحكم بالأسعار.

المثير للسؤال هنا ، مساحة المملكة على شواطئ البحر تفوق 3000 كيلومتر، كم هو المستغل منها في زراعة الأسماك ؟؟ لا نعرف.

وهذا يطرح سؤالا حول استزراع وصيد الأسماك كمصدر غذائي مهم لبلادنا. ورغم وجود شركات أسماك بالمملكة وهي محدودة لكنها خاسرة ومتعثرة ولا تسهم مساهمة فعالة بالأمن الغذائي وسد الحاجة للحوم.

نحتاج شركات أسماك جديدة وكثيرة لتسهم بحل جزء من المشكلة، نحتاج من يستثمر السواحل البحرية وخاصة المواقع الغنية بالأسماك ، يجب الإقرار بأن هذا القطاع مهمش ومهمل وبعيد عن التركيز بلا مبررات حقيقة، هناك جانب كبير متعثر ومعطل، نحن نملك السواحل والتنوع شرقا وغربا وجنوبا، لكن لم نستغل ذلك بشركات متخصصة ومدعومة سواء ماليا أو بخبرات، فإن كان الدعم الحكومي غير متاح فعليها أن تفتح المجال للقطاع الخاص بالاستثمار فيه وهذا مهم ، وندرك أنها صناعة وتجارة صعبة لكن ليست مستحلية ولا مستعصية حين يوضع هدف الأمن الغذائي والاستثمار به.

نقلاً عن صحيفة “الرياض” السعودية.