مجلة مال واعمال

«أردوغان» ينتصر في معركة الليرة والدولار

-

8

نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من التغلب على أزمة الهبوط الحاد في سعر الليرة أمام الدولار، والعملات الأجنبية الأخرى، خلال الفترة الأخيرة، عن طريق عدة تدابير، تبنتها مؤسسات الدولة، فضلًا عن قطاعات واسعة من الشعب التركي استجابة لنداء أردوغان.

واستجابت وزارات ومؤسسات حكومية تركية، ووسائل إعلام ورجال أعمال وتجار ومواطنين لدعوة أردوغان، بتحويل العملات الأجنبية إلى الليرة أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.

وكان أردوغان دعا في 4 ديسمبر الجاري، المؤسسات الحكومية والمواطنين إلى تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة أو الذهب؛ لتعزيز قوة اقتصاد بلدهم.

وتلبية لهذه الدعوة، أعلنت وزارة الدفاع التركية تحويل العملات الأجنبية الموجودة في صندوق دعم الصناعات الدفاعية إلى الليرة التركية، اعتبارًا من يوم أول أمس، الأربعاء.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنها حولت بالفعل 262.7 مليون دولار، و31.3 مليون يورو إلى الليرة؛ دعمًا للعملة المحلية.

بدورها، قررت هيئة تنظيم أسواق الطاقة، إجراء مناقصات توزيع الغاز الطبيعي بالليرة التركية، بدلًا من الدولار؛ تلبية لنداء أردوغان بالمساهمة في إنعاش العملة المحلية مقابل نظيراتها الأجنبية، ولاسيما الدولار، وفق بيان للهيئة.

وبموجب القرار الجديد الصادر من الهيئة، فإنّ مناقصات توزيع الغاز الطبيعي في ولايات تونجالي “جنوب شرق” وأغري “شرق” ومنطقة دوجوبيازيد “شرق”، سيتم طرحها بالعملة المحلية.

وفي خطوة مماثلة، قررت شركة الخطوط الجوية التركية تحصيل أجور نقل الحجاج والمعتمرين المنطلقين من تركيا إلى الأراضي المقدسة، وكذلك كافة الضرائب المترتبة على عمليات السفر، بالليرة التركية.

وأوضحت الشركة، في بيان، أنها اتخذت الإجراءات القانونية، التي تخوّلها إعادة مستحقات المسافرين الذين يضطرون إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها، بالعملة التركية.

وفي ولاية أوشاق، وسط تركيا، أعلنت قناة «أوز إيجة» التلفزيونية المحلية؛ خاصة أنها ستبث دعاية للشركات، التي تحوّل ألف دولار إلى الليرة التركية، لمدة شهر مجانًا، وستنشر أسماء المواطنين المشاركين في حملة دعم الليرة التركية.

وقالت رئيسة مجلس إدارة القناة، «دودو دوغان»، إن «هذه الخطوة تهدف إلى تشجيع الشركات والمواطنين على تلبية نداء الرئيس أردوغان بالمشاركة في حملة دعم الليرة التركية وإنعاشها أمام العملات الأجنبية».

وبدأت القناة بنفسها، فحسب رئيستها، «حولت القناة كل ما كان بحوزتها من عملات أجنبية إلى الليرة التركية، ثم بدأت في عرض دعاية مجانية للشركات التي تحول ألف دولار إلى الليرة، وحتى الآن، تلقت إدارة القناة طلبات لبث دعاية من 22 شركة في الولاية».

ورصدت وكالة «الأناضول» في مختلف الولايات التركية، إقبال رجال أعمال وتجار ومواطنين على تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة، فيما رصد العديد من التجار وأصحاب المهن هدايا مجانية لمن يدعمون العملية المحلية.

وخلال اجتماع المخاتير “مسئولين محليين” في المجمّع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة أمس الأول، الأربعاء، صرح الرئيس «أردوغان» إن الركود الاقتصادي الذي تشهده السوق التركية خلال الفترة الأخيرة ليس له أسباب اقتصادية ملموسة.

وشدد على أن الحكومة تبذل ما بوسعها لحل بعض المشاكل الاقتصادية، متهمًا من وصفهم بـ«الأطراف المعادية» لتركيا بالسعي إلى النيل من الاقتصاد التركي عبر المضاربة على صعيد العملات الأجنبية ومهاجمة قطاعي السياحة والتصدير.

واليوم الجمعة قرر البنك المركزي الصيني، التعامل مع تركيا بالعملات المحلية بدلًا من الدولار الأمريكي.

ويبدأ سريان قرار «المركزي الصيني» من الـ 12 ديسمبر الجاري، وفق صحف تركية.

وكان وزير الطاقة التركي، «بيرات البيرق»، أعلن، أمام البرلمان أمس الخميس، أن بلاده «بدأت العمل من أجل استخدام الليرة التركية، في استيراد الغاز من روسيا».

وأوضح الوزير التركي أن «أنقرة ستبدأ خلال المرحلة القادمة، التعامل بالعملة الوطنية مع البلدان الرائدة في تصدير الطاقة»، وفق صحف تركية.

وهبطت الليرة إلى مستوى بلغ 3.51 ليرة للدولار، مسجلة انخفضًا بنسبة 10% من قيمتها أمام الدولار، خلال شهر نوفمبر الماضي.

وقال «أردوغان» في كلمة خلال افتتاح مشروعات في ولاية قيصري، الأحد الماضي، إن «من حاول تركيعنا بالسلاح وفشل يريد محاربتنا بالاقتصاد، وأجدد دعوتي لكل من لديه دولار أو عملات أجنبية تحويلها إلى الذهب أو الليرة».

وتابع: «سنتخذ خطوات من أجل إجراء تجارتنا مع روسيا بالعملة المحلية، أي أننا في حال اشترينا شيء من هناك سنتعامل بعملتهم، وإن اشتروا منا شيء سيدفعون بعملتنا»، مضيفًا: «سنتخذ خطوات مماثلة مع إيران والصين».