آيات العمري… حين يتجسد الفن في امرأة، وتصبح الحكاية من روح

في زوايا الفن المغمورة بالضوء، تخرج آيات العمري من صمت الزوايا، لا كفنانة فقط، بل كحالة إنسانية حية، جسدت عبر ريشتها وخيوطها وملمس القماش معنى المقاومة الناعمة. إنها امرأة لم تكتفِ بأن تعيش الفن، بل أن تكونه.
بداية غير تقليدية لمسيرة غير عادية
ولدت آيات في حضن مجتمع محافظ، لكنها لم تنتظر الفرصة، بل صنعتها. دخلت جامعة اليرموك، قسم تصميم الأزياء والفنون التطبيقية، في سن متأخر نسبيًا، وبعد إنجاب أربعة أطفال. تخرجت بعد عمر الأربعين بدرجة امتياز، متجاوزة كافة القيود الاجتماعية والصور النمطية عن الأمومة والعمر والفرص.
لم تكن دراستها مجرد عودة أكاديمية، بل كانت إعلانًا وجوديًا مفاده أن الإبداع لا يعترف بالوقت، بل بالشغف.

فن متعدّد الأوجه… وجذر واحد

في قلب كل ما تنتجه آيات العمري، هناك خيط واحد يجمع الأزياء، الحلي، الرسم، الريزن، العطور، الطباعة، والتطريز: هوية المرأة، ووجدانها، وجرأتها في التعبير عن ذاتها.
هي لا تزين المكان، بل تفتح فيه نافذة على الداخل: على الفرح، الحزن، الولادة، الخسارة، والتمرد الصامت. هي ترى في كل لون موقفًا، وفي كل تصميم رسالة، وفي كل ورشة دعم نفسي تفاعلاً صادقًا مع الحياة.
وقد استفادت من أكثر من خمسين دورة ومهارة، فجمعت بين الإبداع الحسي، والدقة التقنية، والقدرة على التدريس والتأثير المجتمعي.
الفن كأداة للشفاء والمناصرة
لا تنظر آيات للفن بوصفه ترفًا، بل ممارسة وجودية. لذلك بادرت لتقديم ورشات دعم نفسي للفتيات والنساء، استخدمت فيها الحرف اليدوية كأدوات علاجية، تساعد في التعبير، التحرر، واكتشاف الذات.
في مجتمع لا يزال ينظر للحرف كملحق، أعادت آيات تعريفها كمساحة للإصغاء، وكوسيلة للتمكين.

حضور إعلامي… وصوت من الشمال

استُضيفت في برامج لا بوصفها فقط امرأة منتجة، بل نموذجًا نسويًا يسرد حكاية استثنائية من التحدي. في البازارات والمعارض التي شاركت بها، لم تكن تعرض منتجات فنية فحسب، بل تفتح حوارًا مع الناس، تنسج من حضورها علاقة مع الزوار، تُحفّز الأسئلة وتزرع الدهشة.
فلسفة آيات: الفن حياة… وليس خيارًا
“الفن هو رسالتي في التعبير، المقاومة، والشفاء.” هكذا تختصر آيات العمري رؤيتها.
ليست من أولئك اللاتي ينتظرن التمويل أو المنصات، بل تخلق فرصها بنفسها. تتنقل بين المدارس، الجمعيات، والمراكز لتزرع بذور الأمل، وتنثر مهاراتها بين الأمهات والفتيات، لتقول لكل واحدة: “لك صوت… ولك فن… ولك مكان”.
الختام… امرأة بحجم فكرة
آيات العمري هي أكثر من سيرة ذاتية. هي تجربة نسوية بامتياز، تمزج بين الأمومة والإبداع، التعليم المتأخر والنبوغ، الفن والتأثير، الذات والمجتمع.
هي مدرسة في الصبر، والعودة المتأخرة، والجرأة في التلوين خارج الخطوط. من بيتها الصغير شمال الأردن، ترسم للعالم مشهدًا كبيرًا عن امرأة قررت أن تعيش الحياة بألوانها الكاملة… لا بنسخة باهتة منها.