مجلة مال واعمال

قصر أوميد بهاوان في راجاستان .. أعجوبة معمارية

-

هل فكرت من قبل أن تعيش في قصر على مقربة من الملوك؟ يقدم لك قصر أوميد بهاوان، موطن أسرة جودبور المالكة في الهند، الفرصة وإن كانت مكلفة بعض الشيء، حيث إن أرخص غرفة به توازي 600 دولار في الليلة! يعد قصر أوميد بهاوان الذي يقع في ولاية راجاستان بغرب الهند نموذجا مذهلا للعصر الملكي، فهو أعجوبة معمارية من الأحجار الرملية، مع لمسات خفيفة من اللون الوردي. وعلى الرغم من أنه أحد أكبر المباني السكنية الخاصة في العالم، ما زال محل الإقامة الرئيسي لأسرة جودبور المالكة.

يتكون القصر من 347 غرفة، وقد تحول جزء من ذلك المبنى العملاق إلى فندق فاخر تزوجت فيه الممثلة البريطانية إليزابيث هيرلي، من أرون نايار، المليونير الهندي الذي يعيش في المملكة المتحدة في 2007 وهو الحدث الذي تصدر عناوين الأخبار في ذلك الوقت. يحيط بالقصر 26 فدانا من الحدائق المشذبة، ويشرف على صحراء المدينة.

في أعقاب الاستقلال في 1947، ألغت الحكومة الهندية الألقاب والمزايا الملكية مما ترك الكثير من أفراد الأسر المالكة وهم يمتلكون ممتلكات شاسعة دون دخل يمكنهم من الإنفاق عليها. في بداية الثمانينات، حول بعضهم قصورهم إلى فنادق تراثية لتحسين أوضاعهم.

وتعمل تلك القلاع كلوحات حية للتقاليد التي عاشت لعدة قرون، وبوابات لماض كان أكثر حيوية وأناقة. ويمتلك الكثير من تلك الفنادق ويديرها أفراد الأسر المالكة سابقا بأنفسهم.

يعد قصر أوميد بهاوان بوابة للماضي، فقد كان ضمن آخر القصور التي تم تشييدها في الهند. وفي الوقت نفسه، كان أحد آخر الأبنية التي تم تشييدها في راجاستان، وفقا لقاعدة «الطعام في مقابل الغذاء» في ظل تداعيات الجفاف. ويقال إن نحو 5000 رجل كانوا يعملون في بناء ذلك القصر. بدأ العمل في بناء القصر في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1929 في الوقت الذي كانت فيه الهند والمنطقة بأسرها تعاني من جفاف شديد، وبعد 15 عاما من البناء الذي بلغت تكلفته 188 دولارا، تم الانتهاء من تشييد القصر الذي يحتوي على 347 غرفة في عام 1943 وأصبح منذ ذلك الوقت مقر الإقامة الرئيسي لأسرة جودبور المالكة. والأهم من ذلك هو أن المعماري الذي صممه المهندس المعماري الإدواردي هنري لانشستر، رئيس «المعهد الملكي البريطاني للمعماريين» على طراز آرت ديكو الحديث، مزيج من التأثيرات المعمارية الشرقية والغربية وتعود قبته التي تبلغ 105 أقدام إلى عصر النهضة، فيما كانت الأبراج متأثرة بنمط سلاسة الراجبوت (سلالة من المحاربين الملكيين).

وكان من المفترض أن يتم استيراد ديكورات قصر أوميد بهاوان من أوروبا. ولكن السفينة التي كانت تحمل البضائع تعرضت لهجوم الألمان وغرقت في البحر. وبعدها استعان المهراجا أوميد سينغ بمصمم الديكورات الداخلية البولندي، ستيفان نوربلين لتصميم الديكورات الداخلية. وهو الفنان البولندي ستيفان نوربلين المثير للجدل الذي فر من بلاده (هرب من بولندا خلال الحرب، وقد حصل على عمولات كبيرة نظرا للأعمال التي قام بها في مشاريع المهراجا، وقد هاجر إلى الولايات المتحدة ثم انتحر عندما بدأ يصاب بالعمى)! وعلى أي حال، فقد حافظ على تقاليد القصور في العصور الوسطى من حيث وجود أماكن مخصصة للرجال وأخرى للنساء بمداخل مستقلة.

ومن الخصائص اللافتة في ذلك القصر هو أنه لم يتم استخدام الإسمنت أو البلاط في بنائه. بل تم استخدام الأحجار المقوسة وجمعها معا عبر نظام تعشيق القطع الموجبة والسالبة. وقد تم تصميم القصر بأكمله بطريقة تسمح بأن تتراوح دائما درجات الحرارة داخله حول 23 درجة مئوية، ومن ثم ينساب الهواء الطبيعي المنعش في جميع أنحاء المكان. ويمتلك القصر حاليا سمو سينغ جد، مهراجا جودبور الذي تلقى تعليمه في إيتون وأكسفورد، حيث حصل على درجة علمية في السياسة والفلسفة والاقتصاد من جامعة أكسفورد. وقد أصبح مهراجا وهو في الرابعة من عمره عندما توفي أبوه في حادث طائرة.

وقد تم تقسيم قصر أوميد بهاوان الآن إلى ثلاثة أقسام؛ يعمل أحدها كمقر للأسرة المالكة فيما تحول القسم الثاني إلى متحف، والثالث إلى فندق 5 نجوم. يعرض متحف أوميد بهوان (المكان الوحيد الذي يسمح للسياح بزيارته) مجموعة ثرية من الصور، والأسلحة، والزهريات الصينية القيمة، وسيوف بارتفاع الجدران لها رؤوس فهود، ونمور محشوة وساعات وغيرها من الأشياء التي تعود للأسرة المالكة.

يحتوي الفندق على 64 غرفة وجناح وسط فدادين من الحدائق الخضراء. ولا يعد البقاء في أحد الفنادق المائة على مستوى العالم ملائما لضعيفي القلوب. فعندما تدخل الممر المنحني الذي يؤدي إلى مدخل فندق قصر أوميد بهاوان، سوف تتدافع إلى ذهنك أفكار مثل «إنه أكبر من قرص باكينغهام» هل كان الناس حقا يعيشون في أماكن مثل تلك؟

يعد أوميد بهاوان مساحة من فن الآرت ديكو الذي يحتوي على أجنحة جميلة، وعدة حدائق، وبه على الأقل حماما سباحة يقعان على تل شيتار، أعلى نقطة في مدينة جودبور. في الفندق، يسعد الضيوف بيوم من أيام الحياة الملكية من خلال الديكورات الداخلية الفاخرة على طراز الآرت ديكو، ومطعم مفتوح ومطعم راجستاني. ويحتوي ذلك القصر الرائع على مكتب بريد ومكتبة من الخشب. ومرفق بالقصر منشآت ترفيهية تتضمن أربعة ملاعب تنس وملعبي إسكواش من الرخام و15 فدانا من الحدائق وإسطبلات الخيل.

احجز جناح الملكة وسوف تنام تحت جدار من الزجاج المنقوش المبهر الذي يصور الإلهة كالي رسمه ستيفان نوربلين (الفنان الأوروبي المفضل بالنسبة للمهراجا)، وانغمس في حوض الاستحمام الذي صممه نوربلين على طراز الآرت ديكو والمحفور في قطعة واحدة من الرخام الإيطالي الوردي.

يحظى الضيوف هنا بعناية شخصية ولمحة من سحر العالم القديم. ويجعلك فريق العمل تشعر وكأنك ملك. حيث ينحني الرجال المعممون وكأنهم تحركهم خيوط خفية كلما مررت وسوف تجد ملاحظات تخبرك بأنك كنت أفضل نزيل لديهم على الإطلاق.

يحتوي القصر على أجنحة مذهلة؛ تشرف على حدائق القصر الشاسعة. وتتشابه على نحو غريب مع مواقع تصوير أفلام بوليوود. ومن أهم الأشياء هو أنك تجد حوض استحمام يمكنك الاسترخاء به وسريرا يمكنك أن تغرق فيه إلى الأبد.

الغرف واسعة للغاية كما أن جميع تفاصيلها مثالية في ظل ديكورات أنيقة للغاية. ثم هناك رواق الفندق، والذي يعد من أكثر الأماكن روعة، الحدائق شاسعة، ومعتنى بها، تضاهي القلاع الإيطالية في عصر النهضة، كما أن حمامات السباحة رائعة وكذلك المطاعم.

يمكنك أن تحصل على جولة مثيرة بسيارة كلاسيكية في مدينة جودبور الساحرة بصحبة رئيس الخدم الملكي. توقف تحت السماء المرصعة بالنجوم لتناول وليمة شواء على خلفية موسيقى الصحراء. ثم اختبر فن العلاج الهندي القديم في المنتجع الرومانسي الجديد. لقد اختار ملك بوتان الذي تزوج حديثا الفندق لقضاء شهر العسل. بالإضافة إلى أن الكثير من الملوك والشخصيات الشهيرة زاروا الفندق. فقد نزل الفنانان الأميركيان الشهيران أنجلينا جولي وبراد بيت مؤخرا في الفندق. كما لم يفت ولي العهد الإنجليزي الأمير تشارلز وزوجته كاميلا الفرصة خلال جولتهما بالهند.

وتتم إنارة البناء على نحو رائع في الليل، حيث ينقل الزائرون إلى عالم من السعادة. إذن، لكي تنغمسوا في الماضي الثري، اذهبوا إلى جودبور وسوف تحظون بمعاملة المهراجا.