ببساطة.. أين السياحة في الاردن..ومتى نقوم بترتيب بيتنا للزوار..؟!

admin
مقالات
admin22 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
ببساطة.. أين السياحة في الاردن..ومتى نقوم بترتيب بيتنا للزوار..؟!

  محادين - مجلة مال واعمال

بقلم ..ملك محادين

نتخبط دوما… ونقع في متاهات تغيير الحكومات… تغيير وزراء… متى نرسي على حل… كيف السبيل الى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولماذا لا يستمر الوزير في وزارته على الاقل اربع سنوات وطبعا مع النصح والرقابة على ادارة وزارته حتى يستطيع ان يجد حلولا للأخطاء التي تعرضت لها وزارته من قبل… متى يحين الوقت لصحوة جماعية في حكوماتنا، لماذا نرى بعض النفوس المستغلة والمريضة ما ان تجلس على كرسي الحكم تصاب بالخيلاء والزهو… وفجأه يختفي الانتماء للوطن ويصبح للجيبة، ثم نعاني من قصص الفساد والمحسوبيات.

اليوم اتناول موضوعا تناوله الكثيرون قبلي.. عل وعسى من يجيب النداء.. السياحة في بلدنا الحبيب هذا الوطن الغني بكل شيء أولا بالمواطن الطيب الكريم ثم بمناطقه الغنية والجميلة وجوه الساحر الذي يستقطب سياح العالم لتنوع فصوله.. وانتهاء بالثراء الهائل في المناطق السياحية الدينية والعلاجية والبيئية الا اننا وللأسف نفتقر الى ادارة هذه المؤسسات بشكل صحيح .

هنا وفي مقالي هذا لا اريد اعادة مقابلات مع مسؤولين لأملأ الفراغ بتجميل الوضع، بل أريد ان أسرد عليكم قصة مغتربة أردنية، منذ خمسة عشر سنه تأتي لتزور بلادها كل سنة قالت:

منذ أن حطت قدماي أرض مطار عمان التي احب حمدت الله أني عدت هذه السنه لبلدي لأعمل على أن تزيد أواصر المحبة والانتماء عند أولادي ولأعيش معهم ذكرى صيف لا ينسى وكان كذلك.!!!

عند وصولنا المطار وقفنا على الدور لختم الجوازات ودفع الضريبة، كنت واولادي الثلاثة في حاله تعب شديد من طول الرحلة. قال لي الموظف الرجاء الدفع بالعملة الاردنية. قلت له سأدفع ما يعادلها بالدولار. أجاب، اسف التعليمات هكذا هناك في اخر الممر صرف العملة. ذهبت حيث أشار لي فوجدت صف اخر.. اكملت المهمة وعدت مع أولادي عنده وطبعا وقفت في اخر الدور وهذا ينطبق على اغلب القادمين. مر من الوقت ساعة من التعب وقوفا (هل لكم بالتخيل.. اطفال يقفون ساعة كاملة بعد مسافة طيران استغرقت أربع عشرة ساعة).. ما هذا النظام وما هذا الذكاء الحاد من الادارة ولماذا لم يتم تنبيهنا من الاول عند شراء التذكرة ان ندفع بالدينار الاردني.. وعلى الاقل لماذا لم تقم ادارة المطار بوضع لافتة قبل الاصطفاف على الدور. (وكأن الوقت ليس له قيمة).

المهم أنه وبعد هذه العملية اصطدمت بموظفي خدمة «مرحبا»، هذه الظاهرة التي من المفروض أن تختفي فعيب ما يحدث.. اشبههم بمتسولي الطرق اللي معو فلوس زيادة نخلص له اموره بسرعة واللي ما معو خليه يتبهدل بالدور..؟؟؟ بالله عليكم من المسؤول عن هذه الشركة وكيف سمحت ادارة المطار بذلك.

غادرت المطار لأرى العائلة بانتظاري. في الأيام اللاحقة استأجرت سيارة سياحية لأتفاجأ بأسلوب القيادة الرهيب في بلدي الحبيب فكل على ليلاه. لا يتقيدون بنظام المرور وكأنهم يسوقون جمالا، الشوارع في أرقى المناطق مليئة بالحفر أو تحت التصليح يصاحب ذلك موسيقى الزوامير الدائمة..انتهينا..، دبرت حالي. لكن المشكلة الأكبر كانت عندما أذهب للتسوق مع أولادي.. ما أن نسير خطوتين الا ويستوقفنا طفل أو طفلة للتسول أو شاب يبيع العلكه أو يعض الالعاب الركيكة بالعافية أو فتاة بعمر الورود أو امرأة تطلب معونة لاطعام أطفالها، كنت اشفق واعطيهم بعض النقود لكن أصدقائي نبهوني بأنهم عصابات عائلات تدور في الشوارع. ما هذا أين نحن وفي أي عصر!!! وأين حكومتنا ووزارة التنمية والسياحة وشرطة السياحة!!

كان أطفالي يندهشون من طريقة نقرهم على زجاج السيارة ويسألوني لماذا لا يعملون وكيف لا يخافون أن تدهسهم السيارات.. طبعا وكما سمعت الويل لك اذا تركت السيارة مفتوحة أو نسيت شيئا ثمينا فيها لأنك ستعود للمنزل خالي الوفاض. في الأيام التي تلت.. وأمام منزلي كنت أرى أمرأ عجيبا، حاوية القامة يأتي شاب يقوم بفتح الاكياس المغلقة وينثرها على الأرض ويبدأ عملية البحث، عن ماذا؟ لست أدري المهم انه ليس هناك من حسيب أو رقيب لينصحه على الاقل باعادة القمامة داخل الحاوية.. لأنه ما أن ينثرها حتى تبدأ أسراب الحشرات والذباب والرائحة الكريهة بالدخول الى منازلنا.. ما علينا!!! سنطلب من أمانة عمان الموقرة بالاهتمام ومراقبة الشوارع وتعيين حارس على كل حاوية وأنا متأكدة أنهم سيستجيبون للطلب!! كذلك نطلب منهم تقليم الأشجار على الأرصفة حتى نستطيع المشي على الرصيف..

دهشت أيضا لارتفاع الاسعار هذه السنة وأحسست كأنـني على كوكب آخر فأسعار المحلات والمطاعم والسوبر ماركت نار، بالكاد سيكفيني المصروف لي ولأطفالي هذه السنة للاستمتاع بهذه الزيارة. وهذا غيض من فيض، ندخل الى مطعم أو قهوة.. فنجد الشباب غير مدربين على الضيافة والخدمة فهم اما يرمون الصحن امامك بطريقة عجيبة أو يقول بتكشيرة رهيبة: هل لكم حجز أو (الدخول بعشرة دنانير للشخص).. أشعر وكأنني قتلت له قتيل!!! يا جماعه الأسعار غاليه جدا وليست بقدرة المواطن واذا كان المواطن سائح في بلده فحدث ولا حرج عن الاستغلال الذي يتعرض له من بعض سائقي التاكسي الى المطاعم والى المياه المقطوعة والتي لا بد من شراء تنك ماء كل اسبوع لتعبئة الخزان .

نعلم بأن البلد تستفيد من السياحة ولكن لا نريدها سياحة قرصنة لأن القادم لن يفكر بالعودة مرة أخرى.

هناك ايضا امر في غاية الأهمية.. بينما دول العالم تحارب التدخين وتمنعه نحن نتفاخر بأن الطلب الأول في المقاهي والمطاعم هو الأرجيلة وتخيل أنك وأطفالك (وهذا حصل معي) في مطعم عائلي والجميع ينفث الأرجيلة السامة بوجهك وتتطاير النيران حول أطفالك وهم يراقبون الشباب والصبايا يتمتعون بأراجيلهم المزركشة، وسمعت أيضا انهم يعملون على خدمة توصيلها للمنازل..

في إحدى المرات التي كنت فيها مع صديقاتي ولاكتظاظ المطعم مر الشاب الذي يوزع الأراجيل وحصل أنه اصطدم بمقعدي وتناثر الفحم المشتعل على الطاوله والكراسي وحيث اضع حقيبتي.. قام الشاب بلملمة الفحم وهو يضحك ويقول بسيطه ما صار شي، اسف..؟؟ ( ماذا لو أن الفحم المشتعل وقع على شعري أو على صديقتي )..!!! . في يوم اخر جلست أنا وأختي لنستمتع بفنجان قهوة وجدنا أننا محاصرتان بالدخان فأمامنا ثلاث سيدات كل واحدة لها أرجيلة ومن خلفنا تجلس مراهقتان احداهما بأرجيلة والاخرى مشغولة بعلبة السجائر، طلبنا من الجرسون أن يفتح النافذة، اعتذر وقال انها معطلة ولا تفتح.. سياحة خمس نجوم..؟؟؟

أغضب من كثير من الامور فأقرر أن أريح أعصابي بالجلوس يوما في المنزل، فأصحو فجأة بقرع جرس الباب مرات عده.. من؟ يجيب الطارق، الجريده أو اعلانات أو الباعه المتجولين، هكذا ثلاث أو أربع مرات في اليوم الواحد.. من الخوف نبهت أطفالي بعدم فتح الباب لأي طارق.. جيد سيخرج أولادي بمخزون رائع لهذه الزياره.

كما وتقول زائرتنا: الرجاء أود أن الفت النظر لأمر هام وهو عدم وجود الاشارات على اكثر الطرق للاستدلال على المناطق السياحية وكأننا في متاهة، أسأل اشخاص في الطريق يتحمسون ويدلوني على الموقع ثم عنما أصل اكتشف بأنه في طريق اخر.. أضطر للالتفاف وسؤال شخص اخر.. وعندما اصل الموقع يقول لي الموظف: كيف ما بتعرفي جبل القلعه أو جبل اللويبدة، كل الناس عارفينه؟.. اه يا لغبائي الحق علي اذن فأنا لا أعيش بعمان.. طبعا حتى أصل يضيع الوقت وتضيع معه متعة السهره أو الزياره لأني أبقى في حالة التوتر.

حضرة المسؤول الذي سيقرأ هذا الموضوع.. أرجوك لقد لفتت هذه الزائرة الى امور عديدة:

أولها المطار وتنظيم الحركة فيه، ثم الطرق والسرعة ثم القمامة ومشكلة التسول والتصليحات في الشوارع بوقت وصول السياح والمغتربين، وأشجار الزينة المحتلة للرصيف المفروض أنه الآمن للسير.. ثم الأسعار ومراقبتها سواء في المطعم او السوبر ماركت كذلك التدخين واسلوب التعامل مع القادمين ونظافة المرافق العامة في المواقع الاثرية والسياحية.. وهناك ايضا مشكلة السرقات المتكررة للسيارات فمنذ ايام احد زملائنا بالعمل اعتقد بأنه أغلق سيارته وعندما عاد اليها اكتشف سرقة حقيبة الكمبيوتر المحمول والتي فيها كل اوراق عمله.

لدينا وباعتراف الكثير منا كم هائل من الأخطاء التي يجب ان نجد لها الحلول..

أين المشكلة..؟ لماذا حصلت وكيف تفاقمت..؟ وكيف ستحل؟

حرصنا الشديد عل بلدنا يقودنا الى طرح هذا الموضوع على المسؤولين، نحن بلد الضيافه والكرم وبلد التسامح والمحبه. كيف نستطيع ان نقوم بتطوير ورفع مستوى خدماتنا حتى نستقطب اكبر عدد من السياح وحتى نحتضن المغتربين ليبقوا على تواصل مع اوطانهم ويفتحروا به ويجددوا الانتماء.

اعتقد بأنه لزاما علينا ترتيب البيت قبل استقبال الزوار. عند كتابتي لهذا الموضوع لم اتجه لأي وزاره أو وزير أو أي جهه للسؤال بل الى عامة الناس ومشاهداتي الخاصه فنحن نعيشها طوال السنه ونرجو من المعنيين أخذها بعين الاعتبار واصلاح ما يمكن اصلاحه. وشكرا.

malak.ma@gmail.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.