أشعة الشمس لمواجهة آثار التغير المناخي وتلبية زيادة الطلب على الطاقة

أخبار الإمارات
24 يونيو 2017آخر تحديث : منذ 6 سنوات
أشعة الشمس لمواجهة آثار التغير المناخي وتلبية زيادة الطلب على الطاقة

بقلم: سعادة سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي

31

التغير المناخي مشكلة متفاقمة يعاني منها العالم أجمع، وتنعكس أضرارها على جميع الكائنات والعناصر البيئية والتنوع الحيوي التي تعيش على كوكب الأرض. وتأتي هذه المشكلة الكبرى لتدق ناقوس الخطر وليتضح العالم أننا أمام تحديات جدية يتعين علينا جميعاً التكاتف لمواجهتها والتغلب عليها، وأن ما حدث ويحدث ليس بجسامة ما قد يأتي في المستقبل إذا تقاعسنا عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي. ويعد الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة -كونه المصدر الأساسي للغازات الدفيئة – من أهم الخطوات الجدية لمواجهة التغير المناخي، وذلك من خلال استخدام حلول بديلة كالطاقة المتجددة؛ مثل الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة الجوفية لحرارة باطن الأرض وطاقة حركة الأمواج والمد والجزر، مع ترشيد استخدام الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها. ولا يقتصر ذلك على قطاع إنتاج الكهرباء فحسب، بل باتت الحاجة ملحة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مختلف القطاعات بما فيها النقل والتدفئة والتبريد وغيرها من القطاعات الحيوية الأخرى.
وعلى الحكومات أن تتغلب على التحدي القائم أمامها حالياً في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بما لا ينعكس سلباً على البيئة التي نعيش فيها، والموارد الطبيعية التي تعد رصيداً مهماً للأجيال القادمة، من خلال وضع السياسات والقوانين والتشريعات الداعمة للطاقة المتجددة، والاستثمار في هذا القطاع الهام. ويتوقع أن تصل الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة إلى 7.8 تريليون دولار بحلول عام 2040، وذلك وفقاً لأحدث تقارير مؤسسة بلومبرج لتمويل الطاقة الجديدة. ويدرك العالم أن تعزيز استخدام الطاقة المتجددة يعني توفير إمدادات طاقة مستدامة وآمنة ونظيفة، والحد من الانبعاثات الكربونية، ودعم نمو إجمالي الناتج المحلي، فضلاً عن توفير المزيد من الوظائف في هذا القطاع المتنامي، إذ يتوقع – حسب الإحصائيات – أن يوفر قطاع الطاقة المتجددة ما يزيد عن 24 مليون وظيفة حول العالم بحلول 2030.
وتعد الطاقة الشمسية أحد الحلول الرئيسية لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة حول العالم، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة أشعة الشمس التي تصل سطح الأرض تكفي لتأمين حاجة العالم من الطاقة بـ 3000 مرة. ويتعرّض كل متر مربع من سطح الأرض للشمس بمعدل يكفي لتوليد 1700 كيلووات/الساعة من الطاقة كل سنة. كما أن الطاقة الشمسية هي المصدر الأكثر شيوعاً في مصادر الطاقة النظيفة في دولة الإمارات العربية المتحدة لوقوعها ضمن نطاق الحزام الشمسي. ففي دبي يصل الإشعاع الشمسي الكامل الذي يمكن استخدامه لتقنية الخلايا الكهروضوئية إلى 2150 كيلووات ساعة/متر مربع في العام، في حين أن الجزء المباشر من الإشعاع الذي يمكن استخدامه في تقنية الطاقة الشمسية المركزة حوالي 1850 كيلووات ساعة/متر مربع في العام، ومن شأن هذه الميزات أن تعزز تطبيقات الطاقة الشمسية في دبي.
وتبلغ القدرة الانتاجية الحالية من الطاقة الشمسية في العالم 301 جيجاوات بزيادة بلغت نحو 33% خلال عام 2016 فقط، ومن المتوقع زيادة هذه القدرة أكثر من ثلاثة أضعاف لتصل إلى 983 جيجاوات بحلول عام 2030 أي أكثر من 10% من القدرة المركبة المتوقعة على مستوى العالم.
وساهمت تقنية الألواح الكهروضوئية (PV) بنحو 295 جيجاوات في عام 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 949 جيجاوات في عام 2030، فيما ساهمت تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP) بحوالي 5 جيجاوات في عام 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 34 جيجاوات في عام 2030.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية لمشروعات الطاقة الشمسية التي يجرى العمل عليها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 5360 ميجاوات، منها 4050 ميجاوات باستخدام الألواح الكهروضوئية و1310 ميجاوات باستخدام تقنية الطاقة الشمسية المركزة.
وقد بدأت دولة الإمارات الاستعداد مبكراً لوداع آخر قطرة نفط، من خلال الاستثمار في مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام تقنيات الطاقة الشمسية المختلفة وتقليل الهدر واستنزاف الموارد الطبيعية. وفي هذا الإطار، ساهم اهتمام الدولة بإنتاج الطاقة المتجددة في تراجع تكلفتها عالمياً، وانخفاض أسعار مناقصات مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أوروبا والشرق الأوسط إلى مستويات قريبة جداً من تلك المتخصصة في إنتاج الطاقة الحرارية باستخدام الفحم، حسب دراسة يابانية نشرتها مؤسسة نيكاي الاقتصادية.
وتجلى النهج الاستشرافي لقيادتنا الرشيدة في دفع عجلة التنمية الشاملة بعد حصولنا على أدنى سعر عالمي بلغ 5.6 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة للمرحلة الثانية من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، كما حققنا أيضاً نجاحات لافتة تمثلت في حصولنا على سعر تنافسي عالمي قدره 2.99 سنت من الدولار لكل كيلووات/ساعة للمرحلة الثالثة بقدرة 800 ميجاوات، حيث يؤشر ذلك للمستقبل الواعد للطاقة النظيفة.
ويأتي كل ذلك في إطار سعينا لتحقيق استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وذلك من خلال زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة في دبي لتصل إلى 7% بحلول 2020، و25% بحلول 2030، و75% بحلول عام 2050. إضافة إلى ذلك، تحرص الهيئة على دعم استراتيجية دبي لتقليل الانبعاثات الكربونية 2021 الهادفة إلى الحد من انبعاثات الكربون بنسبة 16% بحلول العام 2021.
وقد أطلقت الهيئة في إطار جهودها لدفع مسيرة الاستدامة في دبي مبادرات ومشروعات كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والاستدامة والبيئة؛ أبرزها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يؤكد اهتمام قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة بالتنمية المستدامة، وإدراكها لأهمية الطاقة المتجددة في تحقيق التوازن بين التنمية والمحافظة على بيئة نظيفة وصحية وآمنة. ويعد المجمع أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد وفق نظام المنتج المستقل، حيث ستبلغ قدرته الإنتاجية 1,000 ميجاوات بحلول عام 2020، وصولاً إلى 5,000 ميجاوات بحلول عام 2030، باستثمارات إجمالية تصل إلى 50 مليار درهم. ويسهم المجمع عند اكتماله في تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً.
وتم إطلاق المجمع في عام 2012، وبدأت عملية تشغيل المرحلة الأولى بقدرة 13 ميجاوات في أكتوبر 2013، وتم تشغيل المرحلة الثانية وفق نظام المنتج المستقل بقدرة 200 ميجاوات في مارس 2017، حيث تعد أكبر وأول مشروع من نوعه في دولة الإمارات ينفذ وفق نظام المنتج المستقل. بينما سيتم تشغيل المرحلة الثالثة بقدرة 800 ميجاوات في عام 2020. وتعتزم الهيئة بناء أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في العالم بنظام المنتج المستقل، وسوف تدخل المرحلة الأولى من محطة الطاقة الشمسية المركزة بقدرة 200 ميجاوات حيز التشغيل بحلول إبريل 2021، للوصول إلى 1000 ميجاوات بهذه التقنية بحلول عام 2030.
كما أطلقنا الهيئة ثلاث مبادرات ذكية في سبيل تحقيق مبادرة “دبي الذكية”، التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لتكون دبي المدينة الأذكى والأسعد في العالم، ومنها مبادرة “شمس دبي” التي تتمحور حول تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب لوحات كهروضوئية تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية، تقوم الهيئة بربطها واستخدامها داخل المباني مع تحويل الفائض إلى شبكة الهيئة، الأمر الذي يشجع الجمهور على استخدام الطاقة المتجددة وزيادة نصيبها في إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة. إضافة الى مبادرة الشاحن الأخضر والعدادات الذكية وغيرها من مبادرات الاستدامة والاقتصاد الاخضر.
إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة تضع نصب أعينها تحقيق الاستدامة في جميع مجالات الحياة، والتحول للاقتصاد الأخضر، وتحقيق التنمية المستدامة، وجعلت ذلك من المحاور الرئيسية في الاستراتيجيات الوطنية؛ وفي مقدمتها رؤية الإمارات 2021 الهادفة إلى تحقيق بيئة مستدامة وتعزيز الاقتصاد المتنوع المستدام، وخطة دبي 2021 الهادفة إلى جعل دبي مدينة مستدامة في مواردها؛ ذات عناصر بيئية نظيفة وصحية ومستدامة. ونحن نسير على خطى قيادتنا مستنيرين برؤيتها الثاقبة مستشرفين لمستقبل زاهر مستدام، حريصين على أن نؤدي دورنا الهام المتمثل في دعم الجهود العالمية لمواجهة آثار التغير المناخي مع تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع الحد من التأثيرات السلبية على البيئة ومواردها الطبيعية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.