الاقتصاد الروسي في ظل رئاسة مدفيديف نجاحات واخفاقات ومهمات بحاجة إلى المتابعة

23 مايو 2012 آخر تحديث : الأربعاء 23 مايو 2012 - 11:07 مساءً

أقر الرئيس الروسي المنتهية ولايته دميتري  مدفيديف بعدم تحقيق نتائج باهرة في الاقتصاد، وخصوصاً الهدف الرئيس في تحديث الاقتصاد وتخفيف اعتماده على صادرات النفط والغاز. لكن مدفيديف الذي يستعد للانتقال إلى منصب رئيس الوزراء تعهد بمواصلة العمل لرفع حصة الإنتاج الصناعي، ومكافحة الفساد، ورفع مستوى الحياة، وخفض البطالة، وأكد أن وضع الاقتصاد الروسي لا يبعث على الخوف.

عقبات في تنويع الاقتصاد والمهمة مستمرة..

وقلل مدفيديف من حجم الانتقادات والمخاوف من أزمة اقتصادية يمكن أن تواجهها روسيا في المستقبل القريب، لكنه أعرب عن عدم رضاه عن وتائر تنويع الاقتصاد الروسي، وقال “أنا غير راض تماماً عما فعلناه في هذه السنوات، ولم تكن عندي أي أوهام حول قدرتنا في أربع سنوات من التخلي عن تصدير النفط والغاز ، واستدرك منوهاً إلى أن “تنويع الاقتصاد لم يكن بطيئاً للغاية، وأستطيع القول إن الانتاج الصناعي نما في السنوات الأخيرة بنحو النصف، ونمت صناعة الالكترونيات بنحو 30 في المئة”، وأوضح أن المشكلة تكمن في هيكل الصادرات لأن  ” 70 في المئة من هيكل الصادرات هي من النفط والغاز، وهي ذات النسبة التي كانت سابقاً، و5 في المئة فقط من المنتجات الصناعية والتقنيات”، وتعهد مدفيديف بمواصلة “العمل من أجل تنويع الاقتصاد”، وشدد على أن أولوياته في السنوات المقبلة في مركزه في رئاسة الحكومة  ترتكز إلى مواصلة تحديث الاقتصاد وتقوية مجالات الصناعات الإلكترونية، والفضاء، والأدوية، وتخفيف الاعتماد على النفط والغاز ومواجهة الخطر الديموغرافي.

وأعرب مدفيديف عن ثقته أن وضع الاقتصاد الكلي يساعد على تنفيذ مخططات تنويع الاقتصاد، فالتضخم في العام 2011 لم يتجاوز (6.1) في المئة، كما أن الدين الحكومي في حدود 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو واحد من أقل المستويات في الاقتصادات المتطورة. والتضخم في الإثني عشر شهراً الأخيرة المنتهية في بداية أبريل/ نيسان تراجع إلى أربعة في المئة. وهي تركة جيدة، والأوقات الصعبة ولت عموماً فالنمو استقر في حدود 4 في المئة وهي نسبة جيدة عموماً مقارنة بنظيرتها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولكننا نطمح إلى تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 6 و7 في المئة كما هو الحال في الصين والهند.

تقدم بطيء في مكافحة الفساد…

وفي المقابل أقر مدفيديف بأن نتائج مكافحة الفساد متواضعة في السنوات الأربع الأخيرة، واوضح ان “المسؤولين والموظفين هم كالمجتمع المغلق الذي لا يحب ان يتدخل أحد في شؤونه”. لكنه أشار إلى فتح ملفات تحقيق في 17 ألف قضية جنائية تتعلق بالفساد، وتمكنت الجهات المختصة من كشف 53 مجموعة منظمة مرتبطة بالفساد. واعتبر أن المخرج من هذه المشكلة ينحصر في “وضع جهاز الدولة بقالب لا يمكنّه من الجنوح يسارا او يمينا وربط تصرفه بقواعد صارمة في كل خطوة يتخذها بما في ذلك قانون الخدمة الحكومية واللوائح الخاصة بكل منصب”.

برنامج مدفيديف في رئاسة الوزراء…

طبيعة الأسئلة المطروحة على الرئيس مدفيديف من قبل الصحفيين، وتركيزهم على موضوع الاصلاحات السياسية، حرمته من التركيز على الانجازات الاقتصادية، والمخططات المستقبلية بعد توليه منصب رئيس الوزراء في الثامن من الشهر المقبل، وهي مخططات تحدث عنها ميدفيديف باستفاضة أثناء الاجتماع الموسع لمجلس الدولة في 24 أبريل/ نيسان الجاري، وحدد في خطابه سبع أولويات: هي تحسين الأوضاع المعيشية من أجل رفع متوسط العمر في السنوات الست المقبلة إلى 75 عاما؛ وخفض نسبة العائلات التي تعيش تحت مستوى خط الفقر إلى أقل من 10 في المئة؛ وتحسين موقع روسيا في مجال سهولة فتح الأعمال من المرتبة 122 على صعيد العالم إلى المرتبة الأربعين على الأقل، ومن ثم إلى مصاف الدول العشر الأولى في هذا المجال حتى العام 2020؛ ورفع انتاجية العمل ما بين مرة ونصف المرة ومرتين، وخفض نسبة البطالة إلى أقل من 5 في المئة، وخلق 25 مليون فرصة عمل في القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز والخامات؛ وفي المجال العلمي  ضرورة تحسين أوضاع الجامعات الروسية في التصنيف العالمي لتغدو 5 جامعات على الأقل ضمن أفضل مئة مؤسسة علمية في العالم؛ وضرورة تمكين  معظم الأسر الروسية من تحسين ظروفهم في السكن مرة واحدة كل 15 عاماً؛ وأخيراً تعميم وتوسيع استخدام التقنيات في جميع مناحي الحياة  من أجل أن تتحول روسيا إلى مصاف أكثر عشر دول استخداما للتقنيات في الحياة اليومية والتعاملات.

بين الماضي والمستقبل…

حسب أغلب التوقعات سوف يعرض الرئيس المنتخب فلاديمير بوتين ترشيح مدفيديف على مجلس الدوما في الثامن من الشهر المقبل، ومن المؤكد أن الترشيح سوف يمر بسهولة لسيطرة حزب روسيا الموحدة على أغلبية مقاعد البرلمان الروسي، وحتى لا نجانب الحقيقة فإن الثنائي الحاكم(مدفيديف – بوتين) رغم الانتقادات استطاع قيادة البلاد بأمان وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية العالمية، وربما ساعدهما الحظ كثيراً نظراً لتحسن أسعار النفط كثيراً في السنوات الأخيرة، لكن استمرار الثنائي في الحكم، وعدم تعرض الصداقة الطويلة بين الرجلين لهزات عنيفة يبقى رهنا لتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقدرتهما على مكافحة الفقر، والتخلف الاقتصادي، وتخفيف الاعتماد على تصدير الخامات، وحل الأزمة الديمغرافية، وقطع دابر الفساد. ويبدو جلياً أن نسب النمو المحققة في العقد الأول من القرن الحالي والتي تجاوزت سبعة في المئة سنوياً باتت في طي النسيان، لكن مواصلة النمو حتى بنسبة أربعة في المئة لا يمكن أن ينجز إلا في حال القدرة على التصدي للتحديات السابقة، لبعث الروح مرة أخرى في الاقتصاد الروسي.

سامر الياس

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p70vFa-1UN